حِسبـة مَغلوطـة ج 1 حكـايات إنجـي الخطيـب

لمحة نيوز

أنا نقلت الشقة باسم أمي، والفلوس اللي حوشناها كلها على داير المليم اديتها لأختي!
قالها مصطفى بضحكة كلها شماتة وندالة، وهو بيرمي قدامها ورق دعوى الطلاق.
هنا وقفت جمب الشباك، عينيها بتراقب الشجر في الشارع بره في عز الخريف وورق الشجر وهو بيقع مع الهوا. الدنيا بره كانت بتمطر، ونقط المطر بتنزل على الإزاز وتعمل خطوط شفافة. بس جوا الشقة كان فيه دفا، ونظام، وريحة بيت تعبت في تفاصيله سنين وسنين. كل حتة عفش، كل ستارة، كل فازة صغيرة كانت منقياها بحب وصبر من مناصرة ودمياط. دا كان عِش الزوجية، الشقة اللي هنا ومصطفى اشتروها من خمس سنين، بعد جوازهم بفترة قريبة.
الشقة من الأول اتكتبت باسمهم هما الاتنين في عقد البيع الابتدائي. وقتها، الموضوع كان طبيعي ومنطقي، ما هما اتنين متجوزين وبادئين حياتهم مع بعض، وشايفين إن قدامهم عمر طويل وجميل. هنا كانت شغال في شركة شحن وتفريغ كبيرة؛ ومصطفى كان مهندس في مصنع. كانوا بيشيلوا القرش على القرش، ويحسبوا كل مليم، ويفرحوا بكل خطوة تقربهم من شقة ملكهم تقفل عليهم بابهم.
بس مع الوقت، ظهر شرخ كبير بينهم. ولأ، مكنش مجرد شرخ، دا بقى حيطة سد، حفرتها حماتها الحاجة اعتماد بطول بال وبشكل مستمر.
الحاجة

اعتماد مكنتش بتفوت فرصة إلا وتفكر ابنها إن القرش لازم يفضل جوا العائلة. والعائلة بالنسبة لها هي صلة الدم وبس! أما مرات ابنها، فكانت في نظرها ضيفة، حد غريب ممكن يختفي من حياة مصطفى في أي لحظة.
يا مصطفى يا بني فكر بالعقل، كانت الحاجة اعتماد بتقولها كل ما تزورهم وتقعد معاهم في الصالون. فرضًا حصل حاجة؟ طلاق مثلاً، بعد الشر! الشقة مكتوبة باسمكم انتوا الاتنين، ومراتك هتاخد نصها ع الجاهز. وأنت تشقى وتتعب سنين وتدي شقا عمرك لواحدة غريبة؟
في الأول، مصطفى كان بيمشي الموضوع ويهز كتافه. هنا كانت بتشوفه بيكشر أول ما أمه تبدأ الأسطوانة دي. بس زن على الودان أمرّ من السحر، وكلام أمه بدأ يعشش في دماغه زي السوس.
وهنا حست بالتغيير. جوزها بقى بارد، قفل على نفسه، وبقى فيه باب مخفي بينهم. الأول كانوا بيقعدوا يتكلموا في الميزانية ومصاريف البيت والجمعيات مع بعض؛ دلوقتي مصطفى بقى يهرب من الكلام دا وبيرد ردود عايمة ميفهمش منها حاجة.
مصطفى، محتاجين نشوف هنرتب إزاي عشان نوضب أوضة كريم، هنا قالتله في يوم.
بعدين بعدين، نشوف الموضوع دا، رد وهو عينه في الموبايل.
كان عندهم ابن عنده 7 سنين، كريم. الواد لسه داخل سنة أولى ابتدائي، وهنا كانت
عايزة تعمل له مكتب نضيف يذاكر عليه، وبتفكر تديه كورس يطور مهاراته في الحساب، لأن الواد كان بسم الله ما شاء الله ذكي في الأرقام وموهوب.
وعشان كل الخطط دي، كان لازم فلوس. هنا كانت بتشيل قرشين من مرتبها كل شهر بصبر، وبتستغني عن حاجات كتير كانت بتفرحها. بدل ما تشتري جاكيت جديد للشتا، فضلت بالقديم. وبدل ما تخرج تشرب قهوة مع أصحابها، بقت تقعد في البيت وتعمل العشا بنفسها.
أنت كمان بتشيل معايا في الحساب المشترك مش كده؟ سألته مرة.
طبعاً يا هنا، مصطفى أكد لها. أنا وعدتك، إحنا الاتنين مع بعض في المركب دي.
وهنا صدقته. هتشك في إيه؟ دا الراجل اللي عايشة معاه بقالها 8 سنين. مصطفى طول عمره بيبان جد، ومسؤول، وابن ناس. دي أصلاً الصفات اللي خليتها تحبه وتتجوزه.
بس الحقيقة كانت صدمة العمر...
على أواخر شهر تسعة، مصطفى بدأ يبقى متوتر ومخضوض. كتير كان بياخد الموبايل ويدخل البلكونة أو أوضة تانية ويتكلم بصوت واطي. هنا مكنتش بتتجسس، بس فيه كلام كان بيلطش في ودنها غصب عنها.
يا أمي قولتلك كله تمام.. أيوا هعمل كده.. طبعاً مش هتعرف حاجة.
فيه غصة وخوف بدأوا يتسللوا لقلب هنا. هو إيه اللي مش لازم تعرفه؟ وإيه السر اللي بين مصطفى والحاجة اعتماد؟

في ليلة، ومن كتر القلق، هنا قررت تواجهه قفش ومن غير لف ودوران.
مصطفى، إحنا في بينا حاجة؟ أنت متغير بقالك فترة.
مفيش، كله تمام، رد وهو باصص لشاشة اللاب توب ببرود. بتسألي ليه؟
أصلك طول الوقت بتتكلم مع مامتك في السر، وبقيت حاسا إن وراك أسرار.
يا هنا عندي مشاكل في الشغل، مشروع معقد مش أكتر. متألفيش قصص وسيناريوهات من دماغك.
سكتت وما رضيتش تضغط عليه. قالت يمكن فعلاً ضغط الشغل، مصطفى عدا بفترات صعبة قبل كده وكان بيرجع البيت هلكان ومش طايق كلمة. بس قلبها كان بيقولها إن الموضوع مش شغل خالص.
وفي الوقت ده، مصطفى كان شغال الله ينور من ورا ظهرها. في السكات، وبخطوات مدروسة، ماشي على الخطة اللي رسمتهاله الحاجة اعتماد بالحرف.
الحمى أقنعت ابنها إن هنا عاجلاً أم آجلاً هتطلب الطلاق وتاخد نص الشقة وتمشيه على عجين مبلخبطش. وفي نظر الحاجة اعتماد، كل الستات كده في الأول تعمل فيها الزوجة المخلصة، وبعدين تقش كل اللي وراه واللي قدامه.
يا مصطفى يا بني احمي نفسك، كانت أمه بتوشوشه وهي بتشرب الشاي. انقل الشقة باسمي، دي حاجة صوري ومؤقتة بس. ولما الأمور تهدى هرجعهالك بكتابة جديدة. بس كده تضمن شقاك ومحدش يلوى دراعك.
طب وهنا لو عرفت؟ كان
بيتردد.
وتعرف منين؟ أنت مش
تم نسخ الرابط