في بيتٍ بلا رحمة كامله بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

دعوة!
المأمور رد ببرود
الضرب والإهانة مش حقوق زوجية يا أستاذ.
وفجأة واحد من الرجال طلع ملف وقال
ومعانا كمان قرار إخلاء.
كريم لف ناحيتي بعينين مليانين رعب
إخلاء إيه؟!
قلت وأنا باخد جاكت بنتي من على الكرسي
من النهارده إنت وأمك ملكوش مكان هنا.
الحاجة نوال بدأت تصرخ
حرام عليكم! هتطردونا بالليل؟!
بصتلها نفس البصة اللي كانت بتبصها لبنتي وهي بتغسل المواعين وقلت
أصل اللي ما يعرفش الرحمة ما يستحقهاش.
كريم حاول يقرب من سارة
إوعي تمشي ورا أمك! دي بتخرب بيتك!
لكن سارة رجعت لورا تلقائي وخافت منه.
الخوف اللي في عينيها كسر آخر جزء هادي جوايا.
مسكت إيد بنتي بحنان وقلت
يلا يا حبيبتي كفاية ذل لحد هنا.
ولأول مرة من شهور سارة انفجرت في العياط وسط حضني.
أما كريم فكان واقف في نص الصالة، بيبص حوالين نفسه بانهيار، وهو شايف كل حاجة بتضيع من بين إيديه
في خمس دقايق بس.
ولسه ماكانش يعرف
إن المفاجأة الأكبر كانت مستخبية في الورقة اللي المحامي سابها على السفرة.
كريم خطف الورقة من فوق السفرة بإيد مرتعشة.
وعينيه جريت على السطور بسرعة، ومع كل كلمة وشه كان بيبهت أكتر.
إيه ده؟!
المحامي رد بهدوء
دي دعوى طلاق ومعاها طلب منع اقتراب، ومحضر بإثبات إصابات موثق بتقرير طبي.
الحاجة نوال شهقت وهي تبص لسارة
هتطلقي؟! بعد ما استحملنا قرفك ده كله؟!
سارة كانت واقفة جنبي، بتشد على إيدي كأنها خايفة أصحي من حلم.
لكن لأول مرة من وقت طويل رفعت راسها.
وقالت بصوت مهزوز، لكنه واضح
أنا اللي استحملت.
الصمت نزل على المكان.
كريم قرب منها بسرعة
سارة إنتِ مصدقة إن أمك بتحبك؟ دي عايزة تخرب بيتنا!
سارة بصتله ثواني طويلة
ثواني مليانة خوف قديم، ووجع، وكلام مكتوم بقاله شهور.
وبعدين قالت الجملة اللي عمره ما تخيل يسمعها
البيت
اللي مفيهوش أمان مايبقاش بيت.
كريم اتجمد مكانه.
أما الحاجة نوال فبدأت تولول وتضرب على صدرها
ضيعتِ ابني! الستات بقت قليلة أصل!
وقتها سارة لفتلها بهدوء غريب وقالت
يوم ما كنتِ بتشوفيني بترعش من البرد وتسكتِي كنتِ بتضيعي ابنك بنفسك.
الحاجة نوال سكتت فجأة.
المأمور طلب منهم يجمعوا حاجتهم الضرورية لحد ما الإجراءات تكمل.
وكريم كان لسه واقف، مش مستوعب إن كل سلطته اختفت فجأة.
قبل ما أمشي، بصيت حواليا في الشقة.
طقم الصيني متكسر على الأرض.
ريحة الأكل بردت.
والدفا اللي كانوا قاعدين فيه من شوية اتحول لبرد خانق.
لكن بنتي لأول مرة من شهور، كانت بتتنفس براحتها.
نزلنا سوا.
وفي العربية، سارة فضلت ساكتة طول الطريق، تبص من الشباك وعينيها مليانة دموع.
وفجأة سألتني بصوت صغير
ماما إنتِ زعلانة مني؟
بصيتلها بصدمة
زعلانة؟ ليه يا قلبي؟
عضّت شفايفها وقالت
عشان
استحملت كل ده وسكت.
وقفت العربية على جنب فورًا، ومسكت وشها بين إيديا.
اسمعيني كويس يا سارة
الضحية عمرها ما تبقى مذنبة.
الذنب الوحيد إنك كنتِ لوحدك وبتحاولي تنقذي جواز مكسور على حساب روحك.
وانهارت سارة في العياط.
حضنتها جامد، وأنا بحاول ألم السنين اللي اتكسرت جواها.
بعد ست شهور
سارة رجعت لشغلها في حضانة الأطفال.
الضحكة بدأت ترجع لوشها واحدة واحدة.
بقت تنام من غير خوف، وتصحى من غير صوت زعيق.
أما كريم
فالناس كلها عرفت حقيقته بعد القضية.
شغله فصله بعد ما انتشرت صور التقرير الطبي وكاميرات البيت اللي كانت مسجلة صراخه وإهانته المستمرة لسارة.
والحاجة نوال؟
رجعت تعيش عند أختها، بعد ما كل اللي حواليها بعدوا عنها.
وفي يوم شتوي هادي
كنت قاعدة في البلكونة بشرب شاي، لما سارة خرجتلي بابتسامة خفيفة وقالت
ماما حاسة إني اتولدت من جديد.
ابتسمت
وأنا أبصلها.
لأن بنتي اللي دخلت البيت ده مكسورة
خرجت منه أخيرًا حرة.

تم نسخ الرابط