في بيتٍ بلا رحمة كامله بقلم انجي الخطيب
رجعت بيت بنتي من غير ما أقول واتجمد الدم في عروقي من اللي شوفته.
جوزها وحماتها قاعدين بكل راحة على السفرة بياكلوا، وهي واقفة عند الحوض بتغسل المواعين وإيديها بترتعش من السقعة. وفجأة جوزها خطف الطبق من إيد أمه وزعق فيها
سيبي الزفت اللي في إيدك ده وروحي هاتي الأكل سخن!
وقتها بس خدت نفس هادي، ومسكت موبايلي، وعملت مكالمة واحدة.
بعد خمس دقايق حياتهم كلها بدأت تقع فوق دماغهم.
شفت صوابع بنتي وهي مزرقة تحت الميه الساقعة قبل حتى ما تاخد بالها إني واقفة على باب المطبخ.
في اللحظة دي أنا مبقتش أم بس.
بقيت إعصار لابس بالطو شتوي.
شباك المطبخ كان مفتوح سنة صغيرة، والهوى البارد بتاع ديسمبر داخل يقطع في العضم.
بنتي سارة كانت واقفة حافية على سيراميك ساقع، الكم مبلول لحد كوعها، وكتافها بتتهز وهي بتدعك جبل المواعين اللي قدامها.
وراها على السفرة، جوزها كريم وأمه الحاجة نوال قاعدين تحت نور النجفة الدافي، بياكلوا فراخ محمرة في طقم الصيني اللي أنا جبتهولها يوم فرحها.
الحاجة نوال رفعت كباية الشاي وقالت وهي بتضحك بسخرية
الست الشاطرة لازم تتعلم تخدم الأول قبل
كريم ابتسم وهو بيمضغ براحة
دي بتحب تعمل نفسها غلبانة وخلاص.
سارة ما بصتش وراها بس وطّت راسها وهمست بصوت مكسور
حاضر يا كريم.
قلبي اتقبض.
بنتي اللي كانت وهي صغيرة تعيط لو دست بالغلط على نملة بقت بتهمس في بيتها كأنها خايفة من نفسها.
أنا جيت من غير معاد عشان كانت مختفية بقالها تلات أيام، لا بترد على تليفون ولا حتى على الرسايل.
كان معايا نسخة من المفتاح.
افتكرت يمكن تعبانة زعلانة أو بينها وبين جوزها خناقة عادية.
إنما اللي شوفته مكانش طبيعي.
كريم لمحني الأول. وشه اتشد وبعدين اتقلب ضيق.
قال وهو بيمسح بقه
يا أهلاً هو الناس بقت تدخل بيوت غيرها من غير استئذان؟
سارة لفت بسرعة، وعينيها وسعت
ماما؟!
وشها كان شاحب بطريقة تخوف.
ولما بصيت على إيدها لمحت كدمة مزرقة مستخبية تحت الرغاوي.
الحاجة نوال اتسندت لورا كأنها قاعدة على عرش وقالت ببرود
واضح إنك ما عرفتيش تربي بنتك يا مدام هدى. من يوم ما اتجوزت وهي كسلانة وقليلة الواجب.
بصيت لسارة بهدوء وقلت
تعالي عندي يا حبيبتي.
كريم خبط الشوكة في الطبق بعصبية
هي مش فاضية.
وفي نفس اللحظة، الحاجة نوال
اغسلي ده كمان.
وسارة مدت إيدها تلقائي.
لكن كريم خطف الطبق من إيد أمه وزقه ناحية سارة وهو بيزعق
سيبي المواعين وروحي طلعي الأكل سخن بدل الوقفة الهبلة دي!
الطبق وقع من إيده واتكسر على الأرض.
الصمت قطع المطبخ.
وسارة انتفضت بخضة صغيرة
الخضة دي لوحدها قالتلي كل حاجة.
كريم بصلي بابتسامة مستفزة وقال
شفتي؟ ملهاش لازمة.
أنا ما صرختش.
ما عيطتش.
وما رحتش كسرت دماغه زي ما كانت إيديا عايزة.
أنا بس طلعت موبايلي وطلبت رقم.
الحاجة نوال ضحكت باستهزاء
هتتصلي بالشرطة عشان بنتك غسلت شوية مواعين؟
قلت بهدوء وأنا بحط الموبايل على ودني
لأ أنا بتصل بصاحب الشقة.
ابتسامة كريم اختفت بالتدريج.
بصيتله في عينه مباشرة وقلت
أصل البيت ده مكتوب باسمي أنا.
سارة بصتلي بصدمة، وكأنها أول مرة تعرف الحقيقة.
أما كريم فوشه شحب فجأة.
قال وهو بيضحك ضحكة متوترة
نعم؟! يعني إيه باسمك؟
قفلت المكالمة بهدوء وحطيت الموبايل في الشنطة.
يعني البيت ده أنا اللي دافعة تمنه. واتكتب باسمي يوم الجواز عشان أأمّن مستقبل بنتي لو الزمن غدر بيها.
الحاجة
وإحنا يعني قاعدين في الشارع؟! ده بيت ابني!
بصتلها ببرود
ابنك ما دفعش فيه جنيه واحد.
كريم قرب مني وهو بيحاول يتماسك
بصي يا طنط المشاكل العائلية دي تتحل بهدوء.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة باردة خلت سارة نفسها تبصلي بخوف.
مشاكل عائلية؟
بنتي واقفة حافية في عز البرد، وإيديها متكدمة، وإنت قاعد تتعشى مع أمك وهي بتخدمكم زي الخدامة وتسمي ده مشاكل عائلية؟
سارة همست بسرعة وهي بتمسح دموعها
ماما خلاص بالله عليكي بلاش تكبري الموضوع.
لفّيتلها فورًا.
إنتِ من إمتى بتخافي تتكلمي يا سارة؟
سكتت.
لكن الحاجة نوال دخلت وهي رافعة صوتها
عشان الست المحترمة تسمع كلام جوزها!
بصتلها نظرة طويلة وقلت
الست المحترمة ما تتذلش.
كريم فجأة خبط بإيده على السفرة
كفاية بقى! البيت بيتي وأنا حر فيه!
في اللحظة دي جرس الباب رن.
كريم اتوتر.
أما أنا فكنت هادية بشكل غريب.
دخل راجلين ببدل سوداء، ووراهم مأمور قسم المنطقة.
الحاجة نوال شهقت
يا ساتر!
المأمور بص لكريم وقال بجدية
أستاذ كريم؟ فيه بلاغ رسمي ضدك بخصوص اعتداء وإيذاء بدني.
سارة رفعت عينيها ليا بصدمة
بلاغ؟!
هزّيت
أول ما شوفت الكدمة صورتها وبعت الصورة لمحامي.
كريم فقد أعصابه
دي مراتي! محدش له