عروسة في قبضة الوحش كاملة بقلم انجي الخطيب
عمه واقف آخر الممر، ماسك سلاح بكاتم صوت.
ابتسامة بشعة على وشه.
أخيرًا لقيتكم.
ريان وقع على ركبه، لكنه شد أنجي وراه بعنف.
عمه رفع السلاح ناحيتها.
المفتاح يا بنت فؤاد وإلا هيموت قدامك.
أنجي كانت بتترعش.
ريان بص لها رغم ألمه.
ماتديهولوش
الراجل ضحك.
لسه فاكر نفسك البطل؟
لكن فجأة
أنجي افتكرت كلام أبوها.
اللي هيخاف عليكي أكتر من نفسه
وبصت لريان.
الراجل اللي خطفها من فرحها
كان بيرمي نفسه قدام الرصاص عشان يحميها.
أنجي دموعها نزلت، وببطء طلعت المفتاح من السلسلة اللي حوالين رقبتها.
العم ابتسم بانتصار.
لكن قبل ما يقرب
أنجي ضغطت على زر صغير في المفتاح.
وفجأة
صوت صفارات شرطة دوّى فوقهم.
ريان رفع عينه بصدمة.
أنجي همست وسط دموعها
أبويا كان أذكى منكم كلكم المفتاح كان جهاز إرسال للأدلة للنيابة لو اتفتح.
وش العم اتقلب رعب.
وفي ثواني
قوات الشرطة اقتحمت المكان.
رجالة العم اتمسكوا.
وهو حاول يهرب
لكن ريان، رغم إصابته، رفع سلاحه وآخر طلقة خرجت منه أصابت
بعدها بلحظات
ريان فقد وعيه بين إيدين أنجي.
بعد ست شهور
القاهرة كلها كانت بتتكلم عن سقوط إمبراطورية المنياوي السوداء.
التحقيقات أثبتت إن ريان نفسه كان بيحاول من سنين يوقع الشبكة اللي سيطر عليها عمه من وراه.
وأبو أنجي مات مقتول مش بأزمة قلبية.
أما كريم
فاختفى تمامًا بعد الفضيحة.
وفي مساء هادي على النيل
أنجي كانت واقفة في شرفة مستشفى خاص، الهوا بيحرك شعرها.
سمعت صوته وراها
لسه خايفة مني؟
لفت.
ريان كان واقف، أضعف شوية لكن نفس العينين الزرقا.
أنجي بصتله ثواني طويلة.
وبعدين قالت بهدوء
المفروض أكرهك
ريان ابتسم ابتسامة خفيفة.
بس؟
أنجي قربت منه ببطء.
بس إنت الوحيد اللي حارب عشان ينقذني حتى من نفسك.
ولأول مرة من ليلة الفرح
ريان حضنها بهدوء.
لا كرئيس عصابة.
ولا كرجل خطفها.
لكن كرجل أخيرًا لقى حد يستحق يبدأ عشانه من جديد.
بعد سنة كاملة
أنجي كانت واقفة قدام المراية في نفس الفندق المطل على النيل.
لكن المرة دي
ماكانش في خوف.
ولا صريخ.
ولا رجالة بسلاح مستخبيين ورا البيبان.
المرة دي كانت بتبتسم فعلًا.
فستانها الأبيض الجديد كان أبسط من الأول، لكنه أرقى ناعم وطويل، مطرز بحبات لؤلؤ صغيرة بتلمع مع نور القاعة.
ميرا دخلت الأوضة وهي بتضحك
تخيلي؟ بعد كل اللي حصل هتتجوزي فعلًا!
أنجي ضحكت بخفة وهي بتعدل الطرحة.
أنا نفسي لسه مش مصدقة.
ميرا قربت منها بخبث
بصراحة؟ أنا من أول يوم قولت إن الراجل ده بيحبك.
أنجي بصتلها من المراية.
أول يوم؟! ده خطفني من فرحي!
آه بس كان مستعد يموت عشانك.
أنجي سكتت.
لأن قلبها كان عارف الحقيقة دي من زمان.
ريان اتغير.
بعد سقوط عمه، سلّم كل الملفات للشرطة، وقفل كل الأعمال المشبوهة بنفسه. اختفى شهور عن الناس، وبدأ يبني شركاته من جديد بشكل نظيف.
ولأول مرة في حياته
بقى راجل عادي.
أو على الأقل بيحاول.
طرقات هادية خبطت الباب.
ميرا ابتسمت بسرعة
العريس جه.
قلب أنجي دق بقوة.
ريان دخل.
أسود أنيق في بدلته، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى أقل قسوة.
أول
كأنه نسي يتنفس.
أنجي ابتسمت بتوتر
إيه؟!
ريان قرب منها ببطء.
أول مرة شوفتك بالفستان الأبيض كنت جاي أخطفك.
عينه لمعت وهو يكمل
النهارده جاي أتجوزك بجد.
دموع خفيفة لمعت في عينيها.
ريان طلع علبة صغيرة من جيبه، وفتحها قدامها.
خاتم بسيط وأنيق.
أنجي فؤاد
نزل على ركبة واحدة.
تتجوزيني المرة دي بإرادتك الكاملة؟
أنجي ضحكت وسط دموعها، وحطت إيدها على بقها من التأثر.
ميرا شهقت وهي بتصور بالموبايل
يا نهار أبيض! أخيرًا الوحش عرف يبقى رومانسي!
ريان من غير ما يبصلها قال
اقفلي الكاميرا يا ميرا.
ضحكوا كلهم.
أنجي بصت له طويل
للراجل اللي دخل حياتها كرعب.
وبقى أمانها الوحيد.
ومدت إيدها ليه.
أوافق.
ريان لبّسها الخاتم، وقام شدها لحضنه بهدوء.
وفي المساء
القاعة كلها كانت منورة بالشموع والورد الأبيض.
المزيكا هادية.
والنيل ظاهر من الشبابيك الكبيرة يلمع تحت نور القاهرة.
أنجي كانت بترقص مع ريان في نص القاعة، كأنه خايف الدنيا تخطفها منه
همس جنب ودنها
المرة دي محدش هيقدر ياخدك مني.
أنجي رفعت وشها بابتسامة دافية.
والمرة دي أنا اللي اخترت أفضل معاك.