عروسة في قبضة الوحش كاملة بقلم انجي الخطيب
أبويا؟!
الكلمة خرجت من أنجي مخنوقة، كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
أبوها مات من سنتين راجل بسيط كان بيشتغل محاسب في شركة استيراد صغيرة في شبرا، عمره ما لبس بدلة غالية ولا ركب عربية فارهة. حتى بعد موته، سابرا وراه ديون أكتر من أي حاجة تانية.
فإزاي يبقى سرق عشرة مليون جنيه؟!
ريان كان لسه واقف قدامها بنفس البرود، كأنه بيحكي حقيقة محسومة.
أبوكي ماكنش بريء زي ما فاكرة.
أنجي دموعها لمعت بعنف.
إنت ماتعرفش أبويا! ماتجيبش سيرته بالطريقة دي!
ريان قرب أكتر، لدرجة إنها قدرت تشم ريحة عطره الثقيلة المختلطة بريحة دخان خفيفة.
وأنا أعرفه أكتر منك لأنه كان شغال عندي.
الصمت نزل على الأوضة كالصاعقة.
أنجي حست إن رجليها بتتهز.
مستحيل
كان ماسك حسابات خاصة تخص شركاتي وقبل ما يختفي بأسبوع، عشرة مليون جنيه اختفوا من الحسابات. وبعدها مات فجأة.
أنجي شهقت.
أبوها مات بأزمة قلبية على الأقل ده اللي الدكتور قاله.
لكن نظرة ريان كانت بتقول حاجة تانية.
إنت قتلته؟
أول مرة ملامحه اتحركت فعلًا.
عينه ضاقت وهو بيبصلها.
لو كنت قتلته ماكنتش هضيع سنتين بدوّر عليكي.
أنجي حاولت تتماسك.
وأنا مالي؟! حتى لو كلامك صح أنا ماعرفش حاجة عن فلوس ولا سرقة!
ريان طلع موبايله، ضغط على صورة، ورفع الشاشة قدامها.
أنجي بصت وتجمد الدم في عروقها.
الصورة كانت لأوضتها
سريرها الدولاب الأبيض والتسريحة اللي لسه عليها نفس الخدش الصغير اللي عملته وهي طفلة.
لكن عين ريان كانت مركزة على حاجة محددة.
الكومودينو اللي جنب السرير.
أبوكي قبل ما يموت بساعات دخل أوضتك وخبّى حاجة هناك.
أنجي بلعت ريقها بصعوبة.
فجأة افتكرت.
ليلة وفاة أبوها.
كان مرهق جدًا وشكله مرعوب بطريقة عمرها ما شافتها قبل كده. دخل أوضتها فعلًا، وقفل الباب وراه. وقتها افتكرته بيدوّر على ورق أو فلوس.
لكن بعدها بدقايق وقع ميت.
أنجي عمرها ما فتحت الدرج السري اللي كان في ضهر الكومودينو.
أصلها أصلًا ماكنتش تعرف إنه موجود.
ريان لاحظ تغير ملامحها فعرف إنها افتكرت.
ابتسم لأول مرة.
بس كانت ابتسامة مخيفة.
كده بدأنا نوصل للحقيقة.
أنجي رفعت عينيها ليه بخوف.
إنت عايز إيه مني بالظبط؟
هتيجي معايا لحد ما ألاقي اللي أبوكي خبّاه.
ولو رفضت؟
ريان سكت ثواني وبعدين بص ناحية ميرا اللي كانت بترتعش في إيد الرجالة.
الرسالة وصلت.
أنجي قلبها اتقبض.
لو مشيت معاك سيبها.
ريان أومأ بهدوء.
أول ما نخرج من الفندق.
أنجي بصت لفستانها الأبيض للطرحة للمرايات اللي كانت من شوية شاهدة على حلم عمرها.
وفي ثانية واحدة
الحلم كله اتحول لكابوس.
ريان مد إيده ليها.
يلا يا أنجي الناس تحت مستنية العروسة.
لكن المرة دي
العروسة ماكنتش رايحة للكوشة.
كانت رايحة لقفص
أنجي فضلت باصة لإيده الممدودة قدامها، وحاسة إن نفسها بيتسحب منها واحدة واحدة.
برا الجناح، صوت الزغاريط والمزيكا كان لسه شغال المعازيم فاكرين إن العروسة بتستعد تنزل بعد شوية لعريسها.
ولا حد يعرف إن حياتها كلها اتقلبت في عشر دقايق.
ريان قال بهدوء
قدامك اختيارين يا تيجي معايا بهدوء، يا أنزل أشرح للمعازيم كل حاجة عن كريم وصفقته.
أنجي رفعت عينيها بسرعة.
إنت مريض!
يمكن بس مش كداب.
دموعها كانت محبوسة في عينيها، لكن كبرياءها منعها تنهار قدامه.
بصت لميرا اللي كانت شبه هتعيط من الرعب، وبعدها أخدت نفس مرتعش وحطت إيدها في إيده.
إيده كانت دافية وثابتة بشكل غريب.
ريان لف للرجالة
سيبوها.
الراجل شال إيده من على بق ميرا فورًا. ميرا جريت لأنجي بلهفة.
أنتي كويسة؟! يا نهار أسود دول مين؟!
أنجي حضنتها بسرعة وهمست
امشي من هنا حالًا.
طب وإنتي؟!
أنجي ماعرفتش ترد.
لأنها أصلًا ماكنتش عارفة رايحة على فين.
ريان فتح باب الجناح بنفس هدوءه المرعب.
يلا.
أنجي خرجت جنبه، وفستانها الأبيض بيجر وراها فوق سجاد الفندق الأحمر.
وأول ما وصلوا للممر المؤدي للمصعد
اتفاجئت بالناس.
أمها.
خالتها.
بعض المعازيم.
كلهم واقفين بقلق بعد ما العريس اختفى فجأة.
أمها أول ما شافتها جريت عليها.
أنجي! فين كريم؟! الناس كلها بتسأل!
قبل ما أنجي ترد، ريان
الفرح اتلغى.
الصمت ضرب المكان.
أمها بصتله بعدم فهم.
حضرتك مين؟
ريان طلع كارت أسود من جيبه ومده لها.
أول ما قرأت الاسم وشها شحب.
واضح إنها تعرفه.
أو على الأقل سمعت عنه.
همست بخوف
ريان المنياوي؟
أنجي بصتلها بصدمة.
ماما إنتي تعرفيه؟!
أمها اتوترت فجأة، وعينيها اتحركوا بسرعة كأنها بتحاول تهرب من حاجة قديمة.
وده كان أول مرة يخلي أنجي تشك
يمكن ريان مش بيكدب.
ريان لاحظ الرعب في وش أمها، فمال ناحية أنجي وقال بصوت واطي
واضح إن أمك عندها أسرار أكتر منك.
وفجأة
صوت عالي دوّى في آخر الطرقة
أنجي!!
كريم.
كان بيجري ناحيتهم أخيرًا، شعره مبهدل ونفسه مقطوع، لكن أول ما عينه وقعت على ريان وقف مكانه كأن حد ضربه بالنار.
الخوف الحقيقي ظهر في وشه.
ريان ابتسم ابتسامة باردة.
أهو العريس وصل.
كريم بلع ريقه بصعوبة، وبص لأنجي برجاء.
والله الموضوع مش زي ما فاهمة
أنجي قربت منه ببطء.
كل الذكريات كل الوعود كل مرة صدقته فيها
اتحولوا فجأة لقرف جواها.
ورفعت إيدها
وسابتهاله قلم قوي دوّى في الممر كله.
بعتني بكام يا كريم؟!
كريم حط إيده على خده بصدمة، وعينه فضلت معلقة فيها كأنه مش مستوعب إن أنجي نفسها اللي ضربته.
الممر كله سكت.
حتى المعازيم اللي كانوا بيهمسوا من بعيد وقفوا يتفرجوا.
أنجي كانت بتتنفس بعنف، والدموع نازلة منها
بعتني بكام؟! ها؟! قول!
كريم بص ناحية ريان بخوف واضح، وبعدها رجع لها بسرعة.
والله غصب عني إنتي ماتعرفيش الناس