الحرب كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

كلمة تدافع بيها عن نفسها.
أول ما وصلوا البيت، حسن وقف فجأة وقال بصوت متماسك بالعافية
ماما... ممكن تسيبينا لوحدنا شوية.
الكلمة نزلت على أمينة كأنها صفعة.
يعني إيه؟ أنا أمك يا حسن!
وأنا تعبت.
بصلها للحظة، وفي عينيه خيبة أمل عمرها ما شافتها قبل كده.
تعبت من الشك... ومن المشاكل... ومن إني كل شوية ألاقيكِ بتحاولي تكرهيني في مراتي.
أمينة حسّت قلبها بيتقبض.
أنا كنت بخاف عليك!
لا يا ماما... إنتِ كنتِ خايفة تخسريني.
سكتت.
لأنها عرفت إنه قال الحقيقة.
طلعت من الشقة مكسورة لأول مرة، والباب اتقفل وراها بهدوء موجع.
جوا الشقة، فضلت مريم واقفة مكانها، لحد ما حسن قرب منها.
ليه مخبيتي عليا كل ده؟
ضحكت ضحكة قصيرة كلها تعب.
علشان كنت عايزة تعيشني علشان نفسي... مش علشان فلوس أهلي.
بس أنا جوزك.
وأمك كانت مستعدة تدمرني بأي
طريقة. لو كنت قولت من الأول إني بنت عيلة غنية، كانت هتقول إني شاريّاك بفلوسي.
حسن سكت، لأنه عارف إن أمه فعلًا كان ممكن تعمل كده.
مريم قعدت على الكنبة وهي حاسة إنها مستنزفة.
أنا حاولت كتير يا حسن... استحملت كلام وإهانات ونظرات. كل مرة أقول دي أمك ولازم أصبر.
وأنا آسف.
قالها بصوت مكسور.
رفعت عينيها له، لأول مرة شافت فيه الندم الحقيقي.
المشكلة إنك كنت ساكت.
الكلمة وجعته أكتر من أي صراخ.
وفجأة... رن تليفون مريم.
بصت للشاشة واتنهدت.
بابا.
ردت بهدوء
أيوه يا بابا.
لكن صوت والدها كان حاد لأول مرة.
ترجعي البيت النهارده يا مريم.
حسن انتبه فورًا.
ليه يا فندم؟
الراجل رد ببرود واضح
لأن بنتي مش هتعيش وسط ناس بيهينوها ويتجسسوا عليها بالشكل ده.
مريم غمضت عينيها بتعب.
يا بابا الموضوع
الموضوع انتهى. أنا ساكت من زمان احترامًا
لاختيارك... لكن كرامة بنتي أهم.
وقفل الخط.
الصمت ملى المكان.
حسن حس لأول مرة بالخطر الحقيقي.
إنتِ... هتمشي؟
مريم بصت له طويل.
وفي عينيها كان فيه حب... لكن تحته وجع كبير جدًا.
أنا بحبك يا حسن... بس الحب لوحده مش كفاية.
قرب منها بسرعة.
طب أعمل إيه؟ قوليلي.
اتكلمت بهدوء شديد
تبقى راجل عنده حدود. لما حد يهين مراتك، حتى لو كانت أمك... توقفه.
نزل حسن بعينيه للأرض.
لأنه فشل في ده فعلًا.
وفي نفس اللحظة...
خبط خفيف على باب الشقة.
حسن فتح، فاتصدم.
كانت أمينة.
وشها مرهق، وعينيها حمرا من العياط، وفي إيديها شنطة صغيرة.
بصت لمريم بصعوبة، وكأن الكلام تقيل عليها.
أنا... أنا جيت أقولك حاجة.
مريم فضلت ساكتة.
أما أمينة، فخدت نفس مرتعش وقالت لأول مرة في حياتها
أنا آسفة.
الكلمة خرجت بالعافية، لكنها كانت حقيقية.
ظلمتك...
وكسرتك من غير ما أفهمك. كل اللي كنت شايفاه إن ابني بيبعد عني، فخوفت... واتحول خوفي لسم.
الدموع نزلت من عينيها وهي بتكمل
أبو حسن الله يرحمه كان سايبني طول عمرنا لوحدي... ولما حسن كبر، حسيت إنه كل حياتي. ولما جه يوم واتجوز، حسيت إني بتسحب مني آخر حاجة بتمسك فيا.
حسن بص لأمه بصدمة عمره ما شاف ضعفها بالشكل ده.
أما مريم... فقلبها رغم وجعه، اتهز.
أمينة مدت الشنطة الصغيرة ناحيتها.
دي هديتك اللي كنت جايباها في عيد ميلادك يومها... اليوم اللي ماعزمتنيش فيه. احتفظت بيها رغم زعلي.
فتحت مريم الشنطة ببطء.
كان جواها إسورة دهب رقيقة جدًا... ومعاها جواب صغير بخط مهزوز
كنت أتمنى تبقي بنتي قبل ما تبقي مرات ابني.
وفي اللحظة دي...
مريم حست إن كل الكره اللي كان مالي البيت بدأ ينهار أخيرًا.
لكن السؤال الأصعب لسه موجود...
هل
الجرح اللي بينهم ممكن يخف فعلًا؟ أم إن بعض الكسور عمرها ما بتتصلح بالكامل؟

تم نسخ الرابط