الحرب كاملة بقلم انجي الخطيب
وإيه اللي يخلّيني أقول لحضرتك بجيب الفلوس منين؟ ردّت مريم بتحدّي، وهي باصة لحماتها في عينيها من غير ما ترمش.
هفضحك... وهعرف مين اللي بيصرف عليكِ! قالت أمينة من بين سنانها وهي بتكتم غيظها.
قالتها بصوت واطي، لكن جواها القرار كان اتاخد خلاص. لازم تمسك عليها دليل. من غير دليل، عمر ابنها ما هيصدق إن مراته بتخدعه.
أمينة بقالها كام ليلة مش عارفة تنام. الأفكار بتنهش في دماغها نهش. كل ما تفكر أكتر، تقتنع أكتر إن مريم وراها سر كبير. وإنها لازم تكشفه قبل ما ابنها يضيع منها نهائي.
لازم أوقف المهزلة دي... ولازم حسن يعرف الست اللي عايش معاها على حقيقتها، كانت تهمس لنفسها وهي قاعدة لوحدها في شقتها الهادية بالليل، ضامة إيديها لبعض لحد ما صوابعها وجعتها.
ابنها الوحيد حسن كان لسه متجوز من قريب، والجوازة دي كانت بالنسبة لأمينة زي طعنة في قلبها. عمرها ما كانت تتخيل إن دي تبقى مرات ابنها. مريم دخلت حياتهم فجأة، زي عاصفة تراب في عز الصيف. يومين تعارف، وبعدها كتب كتاب وفرح وصور، وفجأة بقت واحدة من العيلة.
ومن أول يوم، مريم حطّت حدود واضحة.
أنا عارفة مصلحتي كويس كانت تقولها بثقة. متشكرة لاهتمامك يا طنط، بس مش محتاجة حد يعلّمني أعيش إزاي.
الكلام كان بيولّع أمينة من جواها. بنت شغالة سكرتيرة في مجلس المدينة، لكن ماشية كأنها مديرة البلد كلها.
وبدأت تحس إن ابنها بيبعد عنها واحدة واحدة. مكالماته قلت، زياراته بقت نادرة، وحتى صوته اتغيّر.
حسن... إنت نسيت أمك خلاص؟ قالتله مرة في التليفون بوجع. لا بتيجي ولا حتى بتسأل.
يا ماما إحنا مشغولين شوية رد بسرعة. شغل ومسؤوليات... ومريم شايفة إني لازم أبطل أبقى متعلق بيك طول الوقت.
قالت كده بالحرف؟! اتصدمت أمينة.
أيوه... بس معاها حق شوية.
الكلام نزل على قلبها زي السكينة. ست غريبة لسه داخلة حياتهم من سنة، قدرت تاخد منها ابنها بالسهولة دي.
دي حيّة... عايزة تبعده عني بأي طريقة، فكرت أمينة وهي مخنوقة من القهر.
ولما جه عيد ميلاد مريم وما عزمتهاش، ساعتها أمينة حسّت إن كل شكوكها صح.
يا ماما هنعمله في كافيه مع صحابنا، هتتبسطيش وسط الشباب
يعني إيه يا حسن؟! قالتها وهي مش مستوعبة.
عادي يعني... وبلاش تتعبي نفسك في هدايا كبيرة.
بس إحنا أهل... المفروض المناسبات تبقى وسط العيلة.
نبقى نتجمع بعدين في البيت يا ماما.
لكن بعدين دي ما جاتش أبدًا.
ومن يومها، أمينة قررت تتصرف بطريقتها. طالما مش بيعزموهاش، هتروح هي بنفسها. ده بيت ابنها، ومن حقها تعرف عايش إزاي.
بقت تروحلهم فجأة بالليل أو آخر الأسبوع. ساعات كانت تلاقي مريم لوحدها، فتتعامل معاها ببرود قاتل. لا كلام، لا ترحيب... يا إما ماسكة الموبايل، يا إما داخلة أوضتها وتقفل على نفسها.
وأمينة تفضل قاعدة في المطبخ، تشرب شاي وتراقب كل حاجة. تبص على ترتيب البيت، الأكل، الحاجات الجديدة... وكل حاجة كانت زيادة عن اللزوم. مثالية زيادة عن الطبيعي. وده كان بيضايقها أكتر.
لحد ما بدأت تاخد بالها من حاجة غريبة.
مريم طول الوقت على التليفون، وأول ما أمينة تقرب، تقوم داخلة الأوضة وتقفل الباب.
بتخبي إيه؟... أكيد فيه راجل في الموضوع، فكرت أمينة وهي عينيها مليانة شك.
وبعدين بدأت تظهر
هو إنتِ كل شوية جايبة حاجة جديدة؟ سألتها مرة بنبرة لاذعة. بتجيبي الفلوس دي منين؟
دي حاجة تخصني ردّت مريم بهدوء بارد. ركزي في مصاريفك إنتِ وسيبي مصاريفي ليا.
أمينة كانت هتفرقع من الغيظ.
وفي يوم سألت حسن بحذر
هو إنت مرتبك زاد يا ابني؟
لأ... ليه بتسألي؟
أصل مراتك باين عليها فاتحة بيت وزير مش بيت موظف.
يا ماما بلاش تبدأي تاني.
لكن أمينة كانت خلاص اقتنعت إن فيه مصيبة مستخبية. فلوس زيادة، مكالمات سرية، وثقة زيادة عن اللزوم.
أكيد فيه واحد بيصرف عليها... وبتخون ابني كمان، قالتها لنفسها وهي نايمة في الضلمة، وقلبها بياكلها.
وكان نفسها تمسك عليها غلطة واحدة بس...
لحد ما جه اليوم اللي الحظ لعب لعبته... ومن اللحظة دي، حياة الكل اتقلبت رأسًا على عقب.
يتبع
رجعوا طول الطريق في صمت قاتل.
حسن سايق العربية ووشه جامد، عينيه مثبتة على الطريق، ومريم قاعدة جنبه تبص من الشباك، ملامحها هادية بشكل يخوّف أكتر من العياط.
أما أمينة، فكانت