سر حليب الام حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز


البيت ده مكشوف وأمك ست كبيرة ومش هتقدر تحميها لو الراجل ده عرف طريقها.. نورا والبيبي هيرجعوا معايا البيت، وأمي موجودة عندي وهتساعدنا، ومحدش هيتوقع إنها مستخبية في بيتنا إحنا.
أحمد اتفاجئ إنتِ بتقولي إيه؟ ده خطر عليكي يا منى!
رديت عليه بثقة الخطر الحقيقي إننا نفضل متفرقين كدة.. في بيتي، مفيش حد هيقدر يمد إيده على أختك، والبيبي هيرضع وسطنا وفي النور.
وفعلاً، في نفس الليلة، نورا لمّت حاجتها البسيطة وخدناها معانا في العربية بالسر.. أمي لما عرفت الحكاية، استقبلتها بالحضن وفضلت تدعي لأحمد إنه فكر في أخته، وقعدنا كلنا في الصالة.. البيت اللي كان مليان أسرار وشك، فجأة اتملى بالدفا والمشاركة.
بعد يومين، وأنا قاعدة برضع بنتي ونورا قاعدة جنبي بتأكل ابنها اللي بدأ وشه يرد فيه الروح، أحمد دخل علينا وهو ماسك تليفونه وفرحان خلاص يا جماعة، الورق جهز، وخالتي مستنية نورا في المزرعة في الصعيد، هناك محدش يقدر يوصل لها أبداً، والأسبوع الجاي هنسفرها في أمان.
بصيت لأحمد وابتسمت، حسيت إن اللبن اللي كان بيسرقه كل ليلة مكنش مجرد أكياس لبن، ده كان حبل نجاة.. والسر اللي كان هيهد بيتي، بقى هو السبب اللي خلاني أعرف قيمة الراجل اللي

اتجوزته أكتر، وإني عرفت إن الخير لما بيتقسم، بيكبر ومبينقصش
مر أسبوع من أصعب وأجمل الأسابيع في حياتي. نورا كانت معانا في البيت، وأمي قايمة بالواجب وزيادة، وبنتي وابن نورا بقوا زي التوأم، يرضعوا سوا ويناموا سوا. أحمد كان بيشوف المشهد ده وعينه مليانة دموع، حاسس إنه أخيراً شال حمل جبال من على كتافه.
وفي ليلة السفر، وأنا بجهز لنورا شنطة فيها لبس جديد ولبن بودرة احتياطي وكل اللي هتحتاجه هي والبيبي، سمعنا خبط جامد وعنيف على باب البيت.
كلنا اتجمدنا في مكانا. نورا وشها بقى زي الورقة البيضا ومسكت في دراعي وهي بتترعش هو.. هو يا منى! وصل لي، والله هيقتلني!
أحمد قام بسرعة ووشه كله غضب، شاور لنا ندخل الأوضة ونقفل علينا. دخلت أنا ونورا وأمي، وكتمنا نفس العيال عشان ميتلعش لهم صوت. ومن ورا الباب، سمعنا صوت جوزها عصام وهو بيصوت في الصالة فين نورا يا أحمد؟ أنا عارف إنها عندك! المكسورة اللي هربت ب ابني لازم تظهر دلوقتي بدل ما أهد البيت ده على اللي فيه!
أحمد رد عليه بصوت زي الرعد اطلع بره يا عصام.. إنت مالكش حد هنا، وأختي شرفها غالي، والظلم اللي شافته منك انتهى خلاص. لو فكرت تمد إيدك أو تعلي صوتك، البوليس هيكون هنا في دقيقة!

عصام فضل يهدد ويغلط، بس أحمد كان واقف زي السد المنيع. فجأة، سمعنا صوت سرينة بوليس تحت البيت. أحمد كان عامل حسابه ومبلغهم إن فيه شخص خطر بيهدد أمن بيته.
لما البوليس دخل وخد عصام، نورا وقعت على الأرض وهي بتعيط من الفرحة.. خلاص، الكابوس انزاح.
تاني يوم الصبح، الفجر كان لسه بيشقشق، أحمد جهز العربية وخد نورا والبيبي عشان يوصلهم للصعيد. ودعتها وأنا بعيط، كأنها أختي اللي أعرفها من سنين. نورا باست إيدي وقالت لي أنا عمري ما هنسى إن دم ابني من لبنك، وإني عشت بفضلك.. إنتِ مش بس مرات أخويا، إنتِ الملاك اللي أنقذ حياتنا.
بعد ما مشيوا، البيت هدي تماماً. قعدت في البلكونة أشرب شاي وأتفرج على الشمس وهي بتطلع. أحمد رجع بعد ساعات، وشه كان منور ومرتاح. جه قعد جنبي ومسك إيدي وقال لي عارفة يا منى.. أنا كنت فاكر إني بطل عشان خبيت وسرقت اللبن وساعدت أختي لوحدي.. بس اكتشفت إن البطل الحقيقي هو إنتِ.. بقلبك اللي وسعنا كلنا.
ابتسمت له وقلت له يا أحمد، اللبن اللي كنت بتاخده بالسر ده، كان رزق مكتوب للي محتاجه.. والبيت اللي يتفتح للغريب، ربنا بيحفظ فيه القريب.
ومن يومها، وبنتي بتكبر وهي عندها أخ في الصعيد، وأحمد بقى بيفتح الثلاجة قدام
عيني وهو بيضحك، مفيش أسرار، مفيش خوف.. مفيش غير دفا العيلة اللي اتبنى على الصدق والمحبة.
بعد سنين من الحكاية دي، بنتي كبرت وبقت عروسة زي القمر، وابن نورا ياسين بقى شاب مالي مركزه، وعمره ما قطع وِصله بينا. نورا استقرت في الصعيد واتجوزت راجل محترم من طرف خالتها، راجل عرف قيمتها وصانها وصان ابنها، وعوضها عن كل السواد اللي شافته زمان.
في يوم خطوبة بنتي، كان ياسين واقف جنب أحمد وكأنه ابنه بالظبط، وأحمد كان بيبص لهم والفرحة مش سيعاه. قربت منه وهمست في ودنه فاكر يا أحمد؟ فاكر لما كنت بتتسحب زي الحرامية في نص الليل عشان تاخد كيس اللبن؟
أحمد ضحك من قلبه وقال لي أدي الكيس الصغير ده هو اللي وقف الشاب ده على رجله النهاردة.. تصدقي يا منى، أنا كل ما بشوف ياسين، بفتكر الليلة اللي شفتك فيها واقفة ورا الباب وعينك كلها نار، وبقول سبحان من قلّب النار دي لحنية أنقذت عيلة كاملة.
ياسين قرب مني وباس إيدي قدام الكل وقال بصوت عالي أنا النهاردة ليا أمين، الأم اللي ولدت، والأم اللي رضعت وشالت وحمت في وقت الكل كان خايف فيه.. لولاكي يا ست الكل، مكنتش هبقى واقف الوقفة دي.
بصيت حوليا، لقيت بيتي مليان ناس بتحبنا، وحكايتي اللي بدأت بوجع
وشك، انتهت
 

تم نسخ الرابط