سر حليب الام حكايات انجى الخطيب
والكذبة بتكبر معاه. حماتي لفت عليها بعصبية لو عرفت، هتهد بيت ابني. بيتي أنا؟ ولا بيت ابنها؟ كنت ماسكة الباب بإيدي، وصوابعي بتترعش. كنت عايزة أدخل وأصرخ، بس أحمد قال جملة خلتني أتسمر في مكاني بس كام يوم وبعدين هقول لها إن الطفل ده لازم يعيش معانا. وقتها حسيت إن النفس اتقطع. طفل يعيش معانا؟ مين هو؟ وليه لبني أنا؟ وليه حماتي بتتصرف كأنها صاحبة القرار في جسمي وبيتي وبنتي؟ وقبل ما استوعب، الست رفعت عينها فيه وقالت بصوت واطي قول لها الحقيقة كاملة يا أحمد قول لها مين أبوه.
دخلت وأنا بصرخ والباب اتهبد في الحيطة أبوه مين يا أحمد؟! انطق!
كلهم اتخضوا، أحمد وشه بقى أصفر زي الليمونة، وحماتي وقعت منها الببرونة على الأرض، والست الشابة دي رجعت لورا وهي بتترعش وبتضم الطفل لصدرها. أحمد قرب مني وهو بيحاول يمسك إيدي يا حبيبتي اهدي، والله كل حاجة ليها تفسير، اسمعيني بس.
نفضت إيده وزقيته بعيد وأنا زي المجنونة أسمع إيه؟ بقالك شهر بتسرق لبني اللي هو حق بنتك عشان ترضع ابن الست دي؟ مين دي يا أحمد؟ ودي تبقى مراتك التانية؟ وده ابنك؟
بصيت للست اللي كانت واقفة تعيط، ملامحها كانت متبهدلة وصغيرة
وقفت مكاني مذهولة، أخت أحمد؟ أحمد طول عمره بيقول إنه وحيد ملوش أخوات! بصيت لأحمد وقلت له بصوت مرعوش أختك؟ والسر ده كله ليه؟ وليه بترضع من لبني بالسر؟
أحمد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وقال نورا كانت هربانة من جوزها اللي كان بيعذبها، هربت وهي في آخر أيام حملها وجت لأمي هنا، ولدت من أسبوعين بس، بس من كتر الرعب والتعب اللي شافته لبنها نشف تماماً والولد كان بيموت من الجوع، وهي ممنوع تخرج أو تروح صيدلية عشان جوزها مراقب كل مكان وممكن يوصل لها عن طريق أي فيزا أو سجل.. لو عرف مكانها هياخد الولد ويقتلها.
نورا اتكلمت وهي بتشهق أنا آسفة.. والله ما كان قصدي أسرق حق بنتك، بس أحمد قال لي إن لبنك كتير ومكفي وزيادة، وإني لو شربت الولد لبن صناعي هيتعب لأنه مولود ضعيف ومحتاج مناعة.. أنا كنت بموت من الذنب كل ما بشرب ابني من لبنك وأنا مش قادرة أشكرك.
حماتي قربت مني وباست راسي وهي بتعيط يا بنتي إحنا خبينا عشان نورا في خطر، وجوزها راجل مجرم، لو شم خبر إنها هنا
بصيت للطفل الصغير اللي كان بيعيط في حضنها، وبصيت لأكياس لبني اللي كانت مرمية على الترابيزة.. الغضب اللي في قلبي بدأ يبرد ويتحول لوجع، وجع من كتر الخوف اللي هما عايشين فيه، ووجع إن جوزي مأمنيش على سره.
قلت لأحمد وأنا بمسح دموعي كنت قولي يا أحمد.. كنت قولي وأنا اللي كنت هجيب لها اللبن بإيدي، وأنا اللي كنت هقف جنبها.. ليه خلتني أشك فيك وفي نفسي وتخليني أحس إني عايشة مع غريب؟
أحمد قام وخدني في حضنه وهو بيتأسف خفت عليكي من القلق، وخفت ترفضي أو تخافي وتتحملي سر كبير زي ده وانتي لسه والده وتعبانة.. سامحيني.
بصيت لنورا وقلت لها هاتي الولد يا نورا.. هاتيه يرضع، وبلاش الأكياس المتلجة دي.. من النهاردة أنا اللي ههتم بيه لحد ما يوصل لبر الأمان.
إيه رأيك في القفلة دي؟ هل كنتِ متوقعة إنها تطلع أخته ولا كان في بالك نهاية تانية؟
نورا بصت لي بذهول والدموع مغرقة وشها، مكنتش مصدقة إن الغضب اللي دخلت بيه اتبدل فجأة لحنية. أحمد بص لي وعينه
أحمد قرب مني ومسك إيدي وباسها قدامهم أنا آسف يا منى.. أنا عارف إني غلطت لما خبيت عليكي، بس كان قصدي أحميكي من حرقة الدم والخوف اللي إحنا فيه.. جوز نورا ده مش بني آدم، ده شيطان، ومكنتش عايزك تترعبي كل ما جرس الباب يرن.
بصيت له وقلت له بحدة بس فيها هدوء أنا مراتك يا أحمد، يعني شريكة حياتك في الحلوة والمرّة.. الأمان مش إنك تخبي عني، الأمان إننا نشيل الشيلة مع بعض.. وبعدين دي أختك، يعني زي أختي، والبيبي ده ملوش ذنب يرضع بالسر كأنه بيعمل خطيئة.
نورا قربت مني وهي شايلة ابنها، كان حتة سكرة، صغنن قوي ووشه باهت فعلاً.. قالت لي بصوت يدوب مسموع سامحيني يا منى.. أنا كنت حاسة إني باخد حق بنتك، بس والله لولا لبنك كان الولد ده ضاع مني، أنا مكنتش باكل ولا بشرب من الرعب وصدري نشف خالص.
أخدت منها الولد، كان خفيف قوي في إيدي، حسيته زي بنتي بالظبط.. وقلت لها يا حبيبتي ده رزقه، وربنا بعته في وقت بنتي فيه مولودة عشان يرضع ويقوى.. متشيليش هم.
التفت لأحمد وقلت له أنا مش هسيب نورا هنا في