وثيقة الوصاية كامله حكايات انجي الخطيب
المحتويات
أهم عندك من بيتنا؟
كلمة نزوات فضلت رنانة في الجو زي القلم على الوش. لخص كل وجعها وكلامها في كلمة مهينة. مكنش شايف صرختها دي دفاع عن كرامتها، كان شايفها مجرد دلع ستات.
رجعت لورا كأنها اتخبطت. بصت للراجل ده.. جوزها اللي شاركته البيت والأحلام والعمر.. ومتحققتش فيه. اللي واقف قدامها ده غريب، مدير حسابات بارد بيملي عليها عقد عبودية. وأصعب بند في العقد ده مكنش الفلوس، كان إنها تتنازل عن نفسها، عن إرادتها، عن كونها شريكة حياة مش تابعة.
مصرختش تاني. صوتها كان واطي وهادي جداً.
لأ يا أحمد. أبداً. مش هدي مرتبى لا ليك ولا لأمك. ومجرد إنك قدرت تفكر في حاجة زي كده.. ده لوحده رعبني منك.
سابت الصالة ودخلت الأوضة، وسابته هو وحله العقلاني والورقة البيضاء اللي كانت شبه الكفن على الترابيزة.
قفلت باب الأوضة من غير هبد. إيدها راحت لترباس الباب بس مشدتهوش. مكنتش عايزة تعمل مشهد درامي، روحها مكنش فيها مكان للتمثيل.. كان فيها بس تقطيم وبرد. قعدت على طرف السرير، وإيدها مرخية على ركبتها. ودنها لسه بتصفر، وقلبها كأنه اتحرق ومبقاش فيه غير رماد. بصت لنقطة في السجادة ومكنتش شايفاها.
نزوات.. الكلمة دي بالذات كانت بتغلي في عروقها.
السكوت في الشقة
متحسستش بالوقت لحد ما تليفونها رن في جيبها. الرنة كانت ملحة. بصت في الشاشة، لقت صورة صاحبتها إيمان وهي بتضحك.. صورتم سوا من الصيف اللي فات. حياة كانت موجودة من كام شهر بس. فتحت الخط.
أيوة.. صوتها طلع غريب ومهزوز.
جوجو، إنتي فين؟ أنا في الكافيه ومستنياكي، طلبت لك الكيك اللي بتحبيها! صوت إيمان كان فيه خفة وجع قلب جنة.
مقدرتش ترد. طلع منها صوت مخنوق زي الأنين.
جنة؟ في إيه؟ إنتي كويسة؟ إيمان قلقيت فوراً.
إيمان.. بلعت ريقها بالعافية، أحمد.. عايزني.. أحول مرتبى لحساب أمه.
الجملة لما اتقالت بصوت عالي كانت أبشع وأغرب. السكوت نزل على الخط التاني زي الصدمة.
إيه؟ قالتها إيمان أخيراً، قولي تاني كده.. أكيد أنا سمعت غلط.
سمعتي صح. إداني الأيبان بتاعها. وقالي قدمي طلب في الشغل. عشان والدته، على حد قوله، بتعرف تدبر.
المرة دي صرخة إيمان كانت قوية لدرجة إن جنة بعدت التليفون عن ودنها.
هو اتجنن رسمي؟! إنتي مديتيهوش باللي في رجلك ليه في ساعتها؟!
صمتت جنة لحظة، والدموع
ردت بصوت بيترعش مش عارفة يا إيمان.. حاسّة إني في كابوس. أحمد مش بس طلب الطلب ده، ده كان بيتكلم بهدوء تقشعر له الأبدان، كأنه بيتكلم عن تسليم بضاعة في مخزن، مش عن مراته وشقا عمرها. ولما اعترضت، بدل ما يحس بوجعي، قلب الترابيزة وقعد يتريق على طريقة صرفي، كأني طفلة صغيرة بتلعب بفلوس باباها!
إيمان صوتها بقى حازم ومغلف بالخوف عليها اسمعيني يا جنة، الكلام ده مش طبيعي. ده مش توفير، ده استعباد. الراجل ده بيحاول يكسر شوكتك ويخليكي تطلبي منه ومن أمه تمن قزازة برفان أو علبة كريم. إنتي لازم تطلعي من البيت ده دلوقت، تعاليلي فوراً!
جنة بصت على باب الأوضة، كان مقفول بس حاسة ببرودته واصلة لحد قلبها. مش هقدر أتحرك دلوقتي يا إيمان. أنا مصدومة.. مش قادرة أستوعب إن الشخص اللي كنت ببات في حضنه بقالي سنين، كان باصص لمرتبي على إنه غنيمة لازم تتحط تحت إيد أمه.
في اللحظة دي، سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك برة. أحمد كان بيحاول يفتح الباب. قلبها دق بجنون.
جنة، افتحي الباب، خلينا نخلص الكلام ده ونبطل دراما،
جنة مسكت التليفون بقوة، وعيونها مبرقة في الباب أحمد برة بيحاول يدخل. إيمان، أنا خايفة.
إيمان صرخت في التليفون إياكي تفتحي! يا جنة اسمعيني، ده بداية تحكم كامل. لو فتحتي دلوقتي وخضعتي، هيفضل يدوس عليكي طول العمر. اقفلي الترباس، وكلمي حد من أهلك، أو حتى طلعي هدومك في شنطة واخرجي من الباب التاني لو في مخرج تاني.. المهم متفتحيش!
جنة قامت بخطوات تقيلة، سحبت الترباس وقفلته بصوت مكتوم. سندت بظهرها على الباب، وغمضت عينيها. أحمد خبط خبطتين تانيين، ولما مفيش رد جه، بدأ صوته يتغير، النبرة الهادية بدأت تتبدل بحدة أنا عارف إنك سامعاني. مفيش داعي للتمثيل ده، إحنا لازم نطبق النظام ده من أول الشهر، وإنتي عارفة إن كلامي في مصلحتنا.
سكت شوية وبعدين كمل بصوت أوطى، بس كان واصل لجوه لو فاكرة إنك هتصرفي على مزاجك من النهاردة، تبقي واهمة. أنا مش هسمح بتبديد فلوسنا أكتر من كده.
كلماته كانت زي المسمار الأخير في نعش ثقتها فيه. جنة بصت للتليفون، ولقت إيمان لسه على الخط، بتتنفس بسرعة من كتر القلق.
إيمان.. قالت جنة بصوت شبه مسموع، أنا مش بس هرفض الطلب
متابعة القراءة