خيانة زوج حكايات انجى الخطيب
وإيده اللي كانت ماسكة السلاح اتهزت. بص لياسين بذهول وقال بصوت واطي بقى كده يا محمود؟ حتى وإنت ميت بتلعب بالكل؟.. مكنتش فاهمة إيه الرقم ده، بس مكنش فيه وقت للتفكير. الست الشيك بدأت تضرب نار عشوائي وهي بتهرب ناحية العربيات السوداء، وصوت مروحة الهليكوبتر كان بيزلزل الأرض تحت رجلينا.
خالد شدني من إيدي وجرينا ناحية نفق قديم تحت الطريق الصحراوي انزلي هنا بسرعة! الطيارة دي لو لمحتنا هتنسفنا إحنا والست دي!.. نزلنا في ضلمة كحل، وياسين ماسك في رقبتي كأنه بيحاول يدخل جوه قلبي. خالد طلع كشاف صغير ونور لنا الطريق، ولقيتنا جوه ممر خرساني طويل.
خالد، إنت مين بالظبط؟ وإيه رقم ٧ ده؟ سألته وأنا بنهج والدم لسه بينشف على جرح راسي. خالد بص لي وقال بلهجة مفيهاش هزار أنا مش مجرد سواق يا مريم.. أنا كنت عين محمود اللي بيشوف بيها في الشغل القذر اللي كان غطسان فيه. محمود اكتشف إن الشركة اللي شغال فيها مش بتغسل أموال بس، دي واجهة لجهة أجنبية بتجمع
فجأة، الممر كله اتهز بصوت انفجار بره، خالد بص في ساعته وقال الطيارة بدأت تضرب صواريخ حرارية، هما مش عايزين الشريحة، هما قرروا يدفنوا السر باللي معاه. طلع جهاز لاسلكي صغير وضغط على زرار وقال جملة غريبة العصفور في العشة، والرمز ٧ جاهز.
رد عليه صوت خشن من الناحية التانية ثواني والمدد عندك.. اخرج من مخرج الطوارئ رقم ٤. خالد بص لي وقال مريم، مفيش وقت للشرح، إنتي دلوقتي في حماية جهة سيادية، محمود كان بيحاول يصحح غلطته في آخر أيامه وسلمني كل حاجة، بس كان لازم يعمل الفيلم ده كله عشان يبعد الأنظار عنك وعن ياسين.
خرجنا من فتحة في آخر الممر، لقيت نفسي في منطقة مزارع مقطوعة، و٣ عربيات جيب سودة مستنيانا، نزل منها رجالة بملابس رسمية وسلاح، واحد منهم قرب مني وبص لي باحترام حمد لله على السلامة يا مدام مريم، إحنا مستنيين اللحظة دي من زمان.
ركبنا
العربية مشيت بسرعة رهيبة، ودخلنا وسط زحمة القاهرة اللي بدأت تصحى. حسيت لأول مرة بالأمان، بس لسه فيه سؤال بياكل دماغي.. طلعت الشريحة وبصيت لها، وقولت للضابط اللي جنب السائق والشريحة دي؟ هتعملوا بيها إيه؟
الضابط بص لي في المراية وقال بابتسامة غامضة الشريحة دي فيها أسماء الحيتان اللي كانوا فاكرين إنهم فوق القانون.. وبكرة الصبح يا مدام مريم، مصر كلها هتصحى على أكبر عملية تطهير في تاريخها.. وإنتي وياسين ليكوا فضل كبير في ده.
وصلنا قدام فيلا متأمنة في مكان هادي، الضابط قالي ده بيتك الجديد لحد ما الأمور تستقر، وياسين هيفضل معاكي ومش هيبعد عنك تاني. نزلت من العربية
فتحت باب الفيلا، ولقيت مفاجأة تانية مستنياني جوه.. خالد كان واقف ومعاه ظرف كبير، سلمهولي وقال دي أوراق ملكية الشقة والفيلا دي، وتنازل رسمي من محمود عن كل ممتلكاته ليكي ولياسين.. تعويض بسيط عن اللي شوفتيه.
دخلت وقفلت الباب، ونيمت ياسين في سريره، وقعدت في الصالة والسكوت مالي المكان.. موبايلي نور برسالة جديدة، قلبي انقبض، فتحتها وأنا خايفة.. كانت صورة لمحمود وهو على سرير المستشفى، وماسك في إيده ورقة مكتوب عليها سامحيني يا مريم.. السر مكنش في رقم ٧، السر كان فيكي إنتي من الأول.
ابتسمت بوجع ورميت الموبايل بعيد، ودلوقتي بس، قدرت أغمض عيني وأنام وأنا عارفة إن بكرة مفيش فيه خيانة، بكرة فيه حياة جديدة.. بس يا ترى الحيتان اللي اتمسكوا هيسكتوا؟ ولا دي كانت مجرد جولة في حرب ملهاش نهاية؟
تمت
حكايات انجى