خيانة زوج حكايات انجى الخطيب
المحتويات
حياة محمود، إن فيه ست تالتة خالص، وابن ميعرفش عنه حد حاجة، هما اللي هيورثوا الكنز الوحيد اللي سابه بعد ما غرقنا كلنا في ديونه.
قمت وقفت، مسحت دموعي اللي كانت هتنزل من القهر، وقولت للمحامي يعني إيه؟ يعني أنا ضيعت عمري مع واحد مطلعش بس خاين، ده طلع شبح؟ المحامي لسه هيتكلم، لقيت رسالة جاتلي على الموبايل من رقم غريب، فتحتها وأنا إيدي بتترعش.. كانت صورة لطفل صغير شبه محمود لدرجة ترعب، وتحتها رسالة واحدة أنا عارفة إنك عرفتي الحقيقة.. محمود ساب لك رسالة في الخزنة اللي في مكتبه القديم، رسالة هتقلب موازين كل اللي بيحصل ده، بس الحقي حقك قبل ما نيرمين والشركة يوصلوا لها.
بصيت لنيرمين لقيتها بتحاول تقوم من على الكرسي بجنون كأنها شمت خبر، وعرفت إن السباق الحقيقي بدأ دلوقتي.. سباق مش على شقة ولا فلوس، سباق على سر محمود سابه وراه هيخلي الكل يدفع التمن غالي قوي.. وفجأة، النور قطع في الشقة كلها، وصوت حد بيفتح باب المكتب بالمفتاح كان مسموع بوضوح في وسط الظلمة!
الظلمة كانت تقيلة لدرجة إن نفسي كان مسموع، وصوت تكة المفتاح في باب المكتب خلت قلبي يقع في رجلي. نيرمين كتمت صرختها، وحماتي جريت استخبت ورا المحامي اللي ولع كشاف موبايله وهو بيترعش. وجهت نور موبايلي ناحية المكتب، والباب اتفتح ببطء.. وظهر قدامنا خالد، السواق الخاص بتاع محمود. كان واقف ووشه أصفر زي الليمونة، وفي إيده شنطة سوداء صغيرة. خالد؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ ومعاك مفتاح المكتب منين؟ سألته وأنا بحاول أبين إني قوية.
خالد بص لنيرمين بنظرة غريبة وقال بصوت واطي الأستاذ محمود الله يرحمه كان مآمنني على الأمانة دي.. قال لي لو جرالي حاجة،
جوه الشنطة مكنش فيه فلوس، كان فيه مذكرات بخط إيد محمود، ومعاها فلاشة، وظرف مقفول مكتوب عليه إلى مريم.. الحقيقة المرة. فتحت الظرف بصباع بيترعش وقريت مريم.. أنا عارف إني كنت واطي، وعارف إن نيرمين كانت مجرد غطاء لعمليات غسيل أموال كبيرة الشركة بتعملها، أنا اتجوزتها عشان أحمي نفسي وأحمي ياسين ابني.. ياسين مش ابن ست تالتة يا مريم، ياسين يبقى ابنك إنتي!
الورقة وقعت من إيدي.. ابني؟ إزاي وأنا مخلفتش؟ المحامي طلع من المذكرات شهادة ميلاد وتقرير طبي قديم، واكتشفت الصدمة اللي شيبت شعري في ثواني. محمود من ٦ سنين، لما حملت وسقطت في المستشفى وقالوا لي إن الجنين نزل، كان بيكذب.. محمود والست كريمة اتفقوا مع دكتورة وخدوا الولد وادوه لست تانية تربيه بعيد، وفهموني إن الرحم اتضرر ومفيش خلفة تاني عشان يفضل كاسر عيني ومخليني خدامة ليه ولأه، ويضمن إني مش هسيبه مهما عمل.
بصيت لحماتي لقيتها دارت وشها، عرفت إنها كانت شريكة في الجريمة دي. نيرمين بدأت تضحك بهستيريا يعني أنا كنت الكوبري اللي بيعدي عليه القذارة بتاعته؟ وهو مآمن ابنه ومآمنك إنتي بالبوليصة؟ وفجأة، صوت سرينة بوليس قوية جداً وقفت تحت البيت، وضرب نار مجهول كسر إزاز الصالة علينا كلنا. المحامي رمى الشنطة واستخبى تحت الترابيزة وهو بيصرخ دي عصابة غسيل الأموال! مش هيسيبوا حد فينا عايش والورق ده معانا!
الرصاص كان بياكل في الحيطان، والكل بيصوت
الباب اتخلع برزعة هزت البيت كله، ودخلوا اتنين ملثمين بأسلحتهم، ونور كشافاتهم كان بيجرح العتمة ويدور على الضحايا. أنا كنت زاحفة ورا الكنبة، كاتمة نفسي وإيدي قابضة على الشنطة والفلاشة كأني ماسكة في روحي. نيرمين كانت بتصرخ وهي في الأرض، والطلقة الأولى سكتتها للأبد.. حماتي كريمة كانت بتولول في ركن الصالة وهي بتترعش ملناش دعوة يا بيه.. خدوا كل حاجة وسيبونا نعيش!
واحد من الملثمين قرب منها وبصوت زي فحيح الأفعى قال لها محمود غفلنا وضيعنا كلنا.. والورق اللي خده معاه القبر لازم يرجع. في اللحظة دي، خالد السواق عمل حاجة مكنتش أتوقعها.. طلع طبنجة من جيبه وضرب نار على الملثمين، الصالة اتحولت لساحة حرب، وفي وسط الكركبة دي خالد زعق فيا اجري يا ست مريم! انزلي من باب المطبخ اللي بيفتح على المنور.. اجري هاتي ابنك!
محسيتش بنفسي غير وأنا برمي جسمي في ممر المطبخ الضيق، ونزلت السلم الخلفي والنهجان بياكل صدري. الشارع كان مقلوب، وناس بتتفرج من البلكونات بذهول، جريت وسط الشوارع الجانبية في المعادي كأني مجنونة لحد ما وقفت تاكسي وأنا بهدومي المبهدلة على فيصل بسرعة يا اسطي.. الضعف وأكتر بس طير!
طول الطريق كنت
زقيت الباب ودخلت، ولقيته.. طفل قاعد بيلعب بقطر صغير في الصالة، شعره ناعم وعينيه.. عينيه كانت عينيا أنا! بص لي باستغراب وقال بصوت بريء إنتي مين؟ إنتي طنط مريم اللي بابا حكالي عنها؟ الست كانت بتبكي وبتقول محمود كان بيدفع لي عشان أربيه، وقال لي أمه ماتت وهي بتولده.. والله ما كنت أعرف إنك عايشة يا بنتي.
لسه هحضنه وأخده في قلبي، سمعت صوت فرامل عربيات برا الحارة، وصوت خطوات تقيلة طالعة السلم بسرعة.. فتحت الشنطة بسرعة وطلعت الفلاشة وبصيت للست وقولتلها ياسين لازم يمشي معايا حالاً، لو فضلوا هنا هيقتلوه. بس الصدمة كانت لما الباب اتفتح، ومكنش الملثمين.. كان محمود!
واقف قدامي، بدراعه المتجبس ووشه المتخيط، وعينه فيها نظرة شيطان.. مكنش مات! الحادثة كانت تمثيلية عشان يهرب من العصابة ويصفي حساباته مع الكل ويختفي بالبوليصة والفلوس هو وابنه.. بص لي ببرود وقال كنت عارف إنك ذكية وهتوصليه هنا يا مريم.. هاتي الفلاشة بقى عشان ننهي الفيلم ده، ولا تحبي تشوفي ابنك وهو بيموت قدام عينك بجد المرة دي؟
محمود كان واقف وساند على الباب، وشكله يقطع الخلف، الهدوم مقطعة والدم ناشف على وشه، بس عينيه كانت بتلمع بغل مكنتش شفته فيه طول العشر سنين اللي فاتوا. كنت فاكرة إنك خلصت مني يا مريم؟ ضحك ضحكة مكتومة وجعته فمسك جنبه وكمل أنا
متابعة القراءة