خيانة زوج حكايات انجى الخطيب
جوزي بعتلي رسالة علي الموبابل بيقول أنا اتجوزت نيرمين زميلتي يا مريم.. بقالنا ٨ شهور مع بعض، بصراحة إنتي بقيتي ست مملة وكئيبة، وحياتنا كانت غلطة. قريت الرسالة تلات مرات وأنا قاعدة قدام التلفزيون وهو مطفي، ونور الشاشة ضارب في وشي زي القلم. محمود كان قايل لي إنه طالع مؤتمر تبع الشركة، ودعني ببوستين على راسي وهو نازل، كأنه بيحدف مفاتيحه على الترابيزة وخلاص.. أنا مريم، ٣٥ سنة، بقالنا عشر سنين متجوزين، كنت فاكرة إننا زهقنا من الروتين، مكنتش أعرف إننا خلصنا خالص.
اتجوزت نيرمين.. نيرمين دي اللي كانت بتبعت قلوب على كل بوستاته، اللي عزمتها في بيتي مرة عشان محمود حلف لي إنها زي أخته بالظبط. ولا عيطت ولا صرخت ولا رزعت الموبايل في الحيطة، أنا كل اللي عملته إني كتبت كلمة واحدة تمام. الرسالة ظهر قدامها علامتين صح باللون الأزرق، وقمت براحة والبيت هس هس، شقتي اللي في المعادي اللي شارياها بفلوسي وشقايا وتنازلاتي لمديرين مبيفهموش قبل ما أعرفه أصلاً، محمود كان عايش فيها ضيف، مكنش يملك فيها مسمار.
فتحت اللاب توب، وبدأت الحفلة.. أول حاجة دخلت على حساب البنك، لغيت الكروت الإضافية، ووقفت الفيزا اللي بيسحب منها مصاريف البيت، وغيرت كل الباسوردات نتفليكس، شاهد، أبلكيشن السوبر ماركت، حتى كاميرات البيت والإنذار. كل كليكة كانت باب بيترزع في وشه.. الساعة ٣٣٠ الفجر طلبت نجار طوارئ دلوقتي يا ست هانم؟ قولتله هديك الضعف لو قدام الباب في ربع ساعة، وجالي فعلاً، راجل كبير شاف شكلي بالروب وشعري المنكوش وعيني اللي مفيش فيها دمعة واحدة، قال لي مشاكل عائلية؟ فرجته الرسالة، صفر بوقه وقال
الساعة ٥١٠ الصبح مكنش فيه ولا مفتاح في ميدالية محمود يقدر يفتح باب الشقة، والساعة ٨٢٠ صحيت على رزع على الباب كأن فيه زلزال، افتكرته هو راجع بشنطة هدومه ووشه في الأرض، بس لما بصيت من العين السحرية لقيت المفاجأة اللي مكنتش على البال.. لقيت اتنين عساكر شرطة ومعاهم حماتي، الست كريمة، واقفة في نص السلم وبتصوت بعلو صوتها ولمت علينا الجيران إلحقوني يا ناس! الست دي طردت ابني من شقته وعايزة تسرق شقاه وشقاي! وفجأة الموبايل بدأ يزن بجنون والرسائل بدأت تنزل زي المطر، بس الصدمة الحقيقية مكنتش في حماتي، الصدمة كانت في المكالمة اللي جاتلي في اللحظة دي من رقم محمود نفسه، بس اللي كان بيكلمني مكنش هو، ده كان شخص بيقول لي البقاء لله يا فندم، صاحب الموبايل ده عمل حادثة على طريق السخنة ومعاه واحدة..
صوت الراجل في التليفون كان بارد وناشف، والموجة اللي بره لسه بتخبط على الباب، وصوت حماتي كريمة بيعلّي في السلم افتحي يا مريم، لو فاكرة إنك هتلهفي الشقة تبقى عبيطة!.. أنا كنت في دنيا تانية، ماسكة الموبايل وإيدي بتترعش لأول مرة، سألت الراجل بصوت مخنوق يعني إيه؟ هو فين؟، رد عليا يا مدام العربية اتقلبت بيهم وهما راجعين من السخنة، هو والمدام اللي معاه نقلوهم المستشفى العام، بس الأستاذ محمود اتوفى قبل ما يوصل، والمدام حالتها حرجة.. إحنا لقينا رقمك آخر حد مكلمه.
قعدت على الأرض وضحكت.. ضحكت لدرجة إن دموعي نزلت، الضحك اللي بيبقى طعمه مر. محمود مات وهو لسه باعت لي بيقول لي إني مملة وبايخة، مات وهو فاكر إنه كسرني.. فتحت الباب فجأة،
السكوت اللي حل في المكان كان مرعب، الست كريمة وشها بقى أزرق والموبايل وقع من إيدها، والعساكر اللي كانوا جايين يعملوا محضر طرد بصوا لبعض بذهول.. بس الصدمة مكنتش هنا، الصدمة كانت لما دخلت نيرمين في الموضوع تالت يوم العزاء، لما لقيتها جاية لي البيت بكرسي متحرك، ووشها كله جروح، وماسكة في إيدها ورقة وبتقول لي بمنتهى البرود أنا عارفة إنك غيرتي الكوالين، بس أنا دلوقتي ماليش مكان أروح فيه، ومحمود قبل ما يموت كتب لي الشقة دي بيع وشرا ومضى عليها في الشهر العقاري من أسبوع، يعني إنتي اللي لازم تطلعي من هنا يا مريم.. وبالذوق.
بصيت للورقة وبصيت لعين نيرمين اللي كان فيها غل مش طبيعي، وفجأة افتكرت حاجة محمود نسيها تماماً وهو بيخطط لكل ده.. محمود نسي إني كنت فاتحة ال Cloud بتاعه وبنقل كل ملفاته على اللاب توب بتاعي قبل ما يوصل البيت.. مديت إيدي في جيبي وطلعت فلاشة، وقولت لها بابتسامة أرعب منها الشقة تشرفك يا نيرمين، بس يا ترى عقد الشقة ده، أهم ولا الفيديوهات اللي متصورة لمحمود وهو بيختلس من حسابات الشركة بمساعدتك، واللي هبعتها للنيابة كمان خمس دقايق؟
وش نيرمين جاب ألوان، وبدأت تترعش، بس قبل ما تنطق بكلمة واحدة، لقيت حد بيخبط على الباب بقوة تانية خالص، المرة دي مكنتش حماتي ولا الشرطة، ده كان محامي شركة محمود، ومعاه أمر بالحجز على كل ممتلكاته بما فيها الشقة اللي إحنا واقفين فيها.
المحامي دخل الصالة وبدأ يبص في أركان الشقة بنظرات تفحص باردة، ونيرمين وهي قاعدة على الكرسي المتحرك كانت بتبلع ريقها بصعوبة، الورقة اللي في إيدها بقت حتة خردة ملهاش لازمة. المحامي بص لي وقال لي يا مدام مريم، أنا أسف في اللي هقوله، بس جوزك الله يرحمه مكنش بيختلس وبس، محمود كان واخد قروض بضمان أصول وهمية، والشركة اكتشفت إنه بايع نصيب شركاء في صفقات مكنتش موجودة أصلاً.. الشقة دي وكل مليم في حساباته بقوا تحت الحجز التحفظي النهاردة.
نيرمين صرخت بصوت مكتوم يعني إيه؟ ده أنا بايعة دهبي وواخدة قرشين من ورث أبويا عشان نشتري الأرض اللي قال لي هنبني عليها حلمنا!.. بصيت لها بشماتة مكنتش قادرة أداريها، القطة اللي كانت جاية تخرجني من بيتي اكتشفت إن البطل بتاعها كان بيبني قصور من رمل. بس فجأة، المحامي سكت وفتح شنطته وطلع ملف صغير وقال لي بس فيه حاجة غريبة يا مدام مريم.. وسط كل الديون والخراب ده، لقينا بوليصة تأمين على الحياة بمبلغ ضخم جداً، محمود عاملها من سنة، والمفاجأة إن المستفيد منها مش نيرمين، ولا حتى والدته..
قلبي بدأ يدق، وحماتي اللي كانت واقفة عند الباب ودانها معانا دخلت تجري أكيد ليا أنا! ماليش غيره يا ضنايا!.. المحامي هز راسه بالنفي وبص لي أنا بنظرة فيها خبث وقال المستفيد شخص اسمه ياسين محمود.. طفل عنده ست سنين، مسجل باسم محمود في سجلات مدنية تانية خالص غير اللي نعرفها.
السكوت اللي حصل كان كفيل يهد البيت.. نيرمين بصت لي بصدمة، وأنا بصيت لها، وإحنا الاتنين اكتشفنا إننا كنا