ليلة انقاذ حفيدتي حكايات انجى الخطيب
كان بيقولي هفضحك وهخلي أهلك يقتلوكي.. كنت بشوف ليلى بتنضرب وبموت في اليوم ألف مرة بس كنت مشلولة. في اللحظة دي، ليلى دخلت المطبخ عشان تشرب، شافت أمها. البنت اتسمرت مكانها، ورضوى قامت وقفت برعب وهي بتمسح دموعها.
ليلى قربت من أمها بخطوات تقيلة، ورضوى كانت مستنية منها صرخة أو هروب، لكن ليلى مدت إيدها الصغيرة ولمست وش أمها وقالت ببراءة توجع القلب انتي لسه بتعيطي يا ماما؟ هو لسه بيضربك؟. رضوى ارتمت في الأرض تحت رجلين بنتها وهي بتشهق بوجع سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا ليلى. ليلى بصت لي وكأنها بتستأذنني، هزيت راسي بالراحة. البنت حضنت أمها، بس المرة دي ليلى هي اللي كانت بتطبطب على رضوى، هي اللي كانت بتواسي الضحية اللي استسلمت.
عرفت يومها إن الحكاية مش بس إنقاذ ليلى، الحكاية كانت إنقاذ بيت كامل اتهد فوق دماغ
في أول يوم مدرسة، وقفت ليلى قدام المراية، لابسة مريلتها والشنطة الفراشة على ضهرها. بصت لي وضحكت ضحكة صافية من قلبها، وقالت يلا يا تيتا، أنا عايزة أكبر بسرعة عشان أبقى قوية زيك. مسكت إيدها ونزلنا، والشمس كانت ساطعة فوق شوارع مصر الزحمة، والناس اللي كانت بتعدي جنبنا في السوبر ماركت ولا كأننا موجودين، النهاردة ليلى كانت بتمشي وسطهم وراسها مرفوعة، مش شحاتة لقمة، لكن طفلة استردت حقها في الحياة. قفلت باب العربية وأنا بقول في سري نامي مرتاحة يا ليلى.. مفيش وحوش تانية تحت السرير.
مرت سنة، وليلى دلوقت بقيت في رابعة ابتدائي. ملامحها اتغيرت، خدودها وردت وشعرها اللي كان مطفي بقى بيلمع وبقى له ضفاير بتطير وراها وهي
في ليلة من ليالي الشتا الداافية، كنا قاعدين بنتعشى، ورضوى قاعدة معانا. ليلى كانت بتاكل بهدوء، وفجأة سابت المعلقة وبصت لنا وقالت تيتا.. أنا النهاردة شفت واحد في الشارع لابس مقطع وشكله جعان قوي، اديته الساندوتش بتاعي. رضوى بصت لي وعينيها اتملت دموع، وليلى كملت أصل أنا عارفة يا ماما يعني إيه الواحد يبقى بطنه بتوجعه من الجوع والناس مش شايفاه.. أنا مش عايزة حد يحس اللي أنا حسيته.
في اللحظة دي، عرفت إن ليلى مش بس خفت من وجع جسمها، دي بقت أقوى من الوجع نفسه. مدحت الحكاية بتاعته خلصت ورا القضبان، والورق اللي
قمت وقفت في البلكونة وبصيت للسما، الهوا كان ساقع بس قلبي كان دافي. رضوى خرجت ورايا وحطت إيدها على كتفي وهمست شكراً يا أمي.. إنتي مش بس أنقذتي ليلى، إنتي أنقذتيني أنا كمان من كابوس كنت هموت فيه. ابتسمت لها وأنا شايفة ليلى جوه بتذاكر وبتدندن أغنية سمعتها في المدرسة.
الحياة مش دايماً وردي، بس الليلة دي، وأنا بقفل الشباك وبطفي النور، كنت عارفة إننا عبرنا الشط. ليلى نامت وهي شبعانة حب، وشبعانة أمان، وشبعانة كرامة. مفيش حد يقدر يكسرها تاني، ومفيش لقمة تانية هتتاكل بمرارة. قعدت على سريري، غمضت عيني وأنا بقول الحمد لله.. ليلى كبرت، والليل خلاص عدا.
تمت
حكايات انجى