ليلة انقاذ حفيدتي حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

كانت رضوى.. واقفة لوحدها، وشها وارم من العياط، وهدومها مبهدلة. فتحت الباب نص فتحة، قالت بصوت مبحوح عايزة بنتي يا أمي، كفاية لحد كده، أنا عرفت إنه كان بيعمل فيها كده بس كنت خايفة، هو مهددني بصور وفيديوهات، كان هيدمرني. بصيت لها بنظرة مفيش فيها غير القسوة وقلت لها إنتي اتدمرتي فعلاً يوم ما سمحتي له يمد إيده على حتة منك عشان خاطر واحد زبالة زيه.. ليلى مش هتمشي من هنا يا رضوى، ولو عتبتي باب الشقة هطلب لك البوليس يلمك معاه. رضوى رمت نفسها على رجلي وبقت تبوسها والنبي يا أمي، أنا مليش غيرها، هيحكموا عليّ بالإهمال وهضيع. في اللحظة دي ليلى طلعت من الأوضة، وقفت بعيد وبصت لأمها بوجع يفلق الحجر وقالت إنتي كنتي بتشوفي يا ماما وهو بيكويني بالسيجارة وبتقولي لي معلش اسمعي الكلام عشان ميزعلش.. أنا مش عايزة أجي معاكي، أنا عايزة تيتا. الكلمة كانت القاضية، رضوى انكمشت على نفسها وشهقاتها ميت سمعها، عرفت إنها خسرت كل حاجة. قفلت الباب في وشها وأنا قلبي بيتقطع عليها كأم، بس عقلي كان بيقول إن ليلى أمانة في رقبتي. أخدت ليلى في حضني وقعدنا في البلكونة نشم هوا ربنا، والشمس كانت طالعة بتمسح سواد الليالي اللي فاتت،
وأنا بحلف لنفسي إن مفيش لقمة تانية هتاكلها ليلى وهي خايفة، ولا دمعة تانية هتنزل من عينيها طول ما فيّ نفس طالع ونازل.
عدى أسبوع على الليلة اللي غيرت حياتنا، والشقة اللي كانت ميتة دبت فيها الروح من تاني، بس ليلى لسه روحها بتعافر عشان تطلع من خندق الخوف. كانت بتقوم من النوم مفزوعة، تلمس رقبتها وتتأكد إنها لسه بتتنفس، وأنا كنت بفضل صاحية جنبها، بقرأ لها قرآن وبمسح على راسها لحد ما الفجر يشقشق.
في يوم، الباب خبط خبطات هادية مش زي خبط رضوى الهستيري. فتحت ولقيت المحامي بتاع العيلة، راجل طيب وعشرة عمر، دخل وقعد وهو مكسوف يبص في عيني، حط شنطته وقالي يا ست بركة، مدحت محبوس على ذمة التحقيق، ورضوى حالتها تصعب على الكافر.. هي بعتتني أقولك إنها اتنازلت عن حقها في حضانة ليلى رسمي، وكتبت إقرار إن البنت تعيش معاكي ومعاها توكيل عام تديري بيه كل شؤونها. سكت لحظة وكمل رضوى قررت تسيب البيت وتسافر تقعد عند خالتها في الأرياف، قالت مش هقدر أبص في وش ليلى ولا في وشك بعد اللي عملته.
نزلت الكلمات عليّ زي المبرد اللي بيبرد جرح قديم، وجعني فراق بنتي بس ريحني إن ليلى بقت في حضني ب القانون مش بس بالدراع. دخلت الأوضة
لليلى، لقيتها قاعدة بتلون في كراسة كنت شارياها لها، كانت بتلون شمس كبيرة وشجرة، بس من غير بيوت. قعدت جنبها وقلت لها يا ليلى، ماما سافرت ترتاح شوية، وانتي يا قلب تيتا هتقعدي معايا هنا.. المدرسة، واللعب، والأكل اللي بتحبيه، كله ليكي لوحدك. البنت سابت القلم وبصت لي بعيون كانت بدأت تلمع تاني وقالت يعني الباب مش هيتفتح بالليل ومدحت يدخل؟ يعني مش هجوع تاني يا تيتا؟. خدتها في حضني وبكيت، بكيت على سنين الضياع وعلى قسوة القلوب اللي المفروض تحن.
نزلنا الشارع نشتري هدوم المدرسة، كانت ماشية ماسكة في إيدي بقوة، كل ما حد يقرب مننا تشد على صوابعي. دخلنا محل شنط، اختارت شنطة بينك عليها فراشة، وقالت لي تيتا، الفراشة دي بتطير بعيد صح؟. هزيت راسي وأنا ببتسم صح يا حبيبتي، وانتي كمان هتطيري وتكبري وتنسي كل الوجع ده. وإحنا راجعين، عدينا قدام السوبر ماركت اللي لقيتها فيه. ليلى وقفت قدامه لحظة، وبصت للرفوف من بره، وبعدين بصت لي وقالت أنا مش جعانة يا تيتا.. أنا شبعانة قوي.
الكلمة دي كانت الشهادة اللي ربنا بعتهالي عشان أعرف إني عملت الصح. دخلنا بيتنا، قفلت الباب ورايا، بس المرة دي مقفلتوش بخوف، قفلته عشان أحمي
جنة صغيرة بنيتها بدموعي لحتة من قلبي. ليلى نامت في حضني وهي ماسكة الشنطة الجديدة، وأنا نمت وأنا مطمنة إن الفجر اللي هيطلع بكره، مفيش فيه لا ضرب، ولا كدمات، ولا لقمة مغموسة بالذل.
مرت الشهور، وليلى بدأت تسترد عافيتها، وجسمها النحيف بدأ يملى وصحتها ترد في وشها، بس الندوب اللي في روحها كانت بتحتاج وقت أطول عشان تدبل. في يوم، كنت قاعدة في الصالة بجهز ورق المدرسة عشان ليلى تبدأ تروح من الترم التاني، لقيت جرس الباب رن. قلبي انقبض، لكن لما بصيت من العين السحرية، لقيتها رضوى.
فتحت الباب ببطء، كانت خاسة النص، وشها باهت وكأنها كبرت عشرين سنة في كام شهر. وقفت مكانها مكسورة، من غير ما تنطق بكلمة، مدت إيدها بشنطة صغيرة وقالت بصوت مخنوق دي الحاجة اللي ليلى كانت بتحبها.. لعبتها القديمة وكام فستان كانوا لسه نضاف. بصيت في عينيها ولقيت ندم حقيقي، ندم من النوع اللي بيحرق صاحبه. دخلتها المطبخ، من غير ما ليلى تحس، وقلت لها بصوت واطي انتي عارفة إن اللي حصل مش سهل يتنسي يا رضوى.. ليلى بتصوت في نومها لما بتسمع صوت عالي.
رضوى انفجرت في العياط، وطت على إيدي تبوسها وهي بتقول أنا كنت جبانة يا أمي، كان بيذلني بصوري،

تم نسخ الرابط