ليلة انقاذ حفيدتي حكايات انجى الخطيب
المحتويات
بيخطف الوشوش. قعدت أضغط على الزمارة بكل قوتي يمكن حد ينقذنا، بس هو كان بيقرب أكتر، وبدأ يخبط بجنب عربيته في عربيتي، صوت تكسير الفوانيس والاحتكاك خلى ليلى تغمى عينيها وتصرخ بأعلى صوتها. في لحظة يأس، شفت كمين شرطة من بعيد، نوره الأزرق والأحمر كان بالنسبة لي طوق نجاة وسط بحر ظلمات. كسرت الدريكسيون فجأة ودخلت في ممر جانبي يوصل للكمين، مدحت حاول يلحقني بس فاتته الفتحة وفرمل فرملة خلت الأرض تطلع شرار. وقفت قدام العسكري وأنا بنهج وبرتعش، نزلت من العربية وارتميت على أول ضابط قابلني وأنا بصرخ الحقوني.. حفيدتي بتموت، مدحت هيقتلها!. الضابط بص للبنت اللي كانت مرمية في أرضية العربية بحالتها اللي تصعب على الكافر، وبالكدمات اللي مغطية وشها، ونادى على العساكر أمنوا المكان بسرعة وبلغوا الإسعاف، وهاتوا الست دي والبنت جوه. دخلت المكتب الميري، ريحة السجاير والدفاتر القديمة خنقتني بس حسستني بالأمان. ليلى كانت قاعدة على كنبة جلد مقشرة، لافة إيديها حولين نفسها وبترتعش، والعسكري بيناولها كوباية مياه بإيد بتطبطب. الضابط قعد قدامي، وسألني بهدوء مرعب مين مدحت ده يا ست حاجّة؟ وايه اللي عمل في البنت كده؟. قبل ما أنطق، الباب اتفتح ودخلت
خرجت من القسم وأنا سانده ليلى على كتفي، البنت كانت حاطة راسها في رقبتي وباصة للفراغ بنظرة طفلة شافت القيامة بدري. الهوا الساقع خبط في وشنا، ورغم كل اللي حصل، حسيت لأول مرة إني بتنفس بجد. ركبتها العربية وقفلت الأبواب بالسنتر لوك، ومسكت إيدها المرتعشة وطمنتها خلاص يا ليلى، اللي كان بيخوفك بقا ورا القضبان، مفيش حد هيقدر يلمس شعرة منك وأنا عايشة. طلعت على بيتي، الشقة اللي كانت مهجورة ومطفية من سنة، أول ما فتحت الباب، ليلى وقفت على العتبة وخايفة تدخل، كأنها نسيته أو خايفة يكون فخ. ادخلي يا حبيبتي، ده بيتك، دخلت وبقت تمشي ببطء، تلمس الكنبة، وتتفرج على صورها وهي صغيرة اللي مالية الحيطان،
تاني يوم الصبح، النور كان مالي الشقة، وليلى نايمة في حضني كأنها عايزة تدخل جوه ضلوعي. موبايلي ميسكتش، رسايل من رضوى بنتي من تليفون المحامي بتاع مدحت، كلام كله تهديد ووعيد، ومرة تانية استعطاف ودموع يا ماما رجعي ليلى وأنا هطلق منه، يا ماما هيسجنوني بتهمة الإهمال. رميت الموبايل في الصالة بوجع، بنتي اللي ربيتها بدم قلبي بقت بتساومني على ضناها عشان تنقذ نفسها من السجن أو تداري على خيبتها. قومت ليلى، وحميتها بمية دافية، كنت بشوف الكدمات تحت المية وببكي، كل علامة كانت بتحكي قصة ضربة أو قرصة أو وجع عاشته البنت دي في صمت. لبستها لبس جديد من اللي كنت شايلاه لها فال وتفاؤل إنها هترجع، وسرحت لها شعرها اللي كان معقد زي أيامها السودة.
وفجأة، جرس الباب رن. قلبي وقع في رجلي، ليلى استخبت تحت السرير وهي بتصرخ مدحت جه! مدحت جه!. رحت بصيت من العين السحرية،
متابعة القراءة