ليلة انقاذ حفيدتي حكايات انجى الخطيب
حكايات انجي الخطيب
انا جعانة قوي ممكن لقمة الجملة دي قالتها عيلة سنها حوالي ٧ سنين جسمها نحيف زي العود لبسها مقطع ومبهدل جسمها كان عليه اثار كدمات زرقا كانت واقفة جوا سوبر ماركت وبصوت واطي يقطع القلب كانت بتقول أنا جعانة قوي ممكن لقمة.....
الساعة داخلة على 12 بالليل، السوبر ماركت هادي وصوت خطواتي التايهة بين الرفوف. شفتها واقفة هناك، عيلة نحيفة زي العود، لبسها مبهدل ومقطع، وبصوت واطي يقطع القلب كانت بتشحت لقمة لله.. أنا جعانة قوي. الناس كانت بتعدي من جنبها كأنها هوا، اللي يزق سبت بضاعته بعيد عنها بقرف، والست اللي ماشية تجر عيالها وهي بتبص لها بطرف عينها وتهمس أهلها فين دي؟ وتكمل مشي ولا كأن في روح بتتعذب قدامها.
أنا كنت واقفة عند رف الأدوية، ماسكة علبة دواء الضغط وبراقبها وقلبي واجعني من غير ما أعرف السبب. البنت كانت هزيلة بشكل مرعب، الترينج اللي لابساه واسع عليها بزيادة وشوزها مهري ومن غير رباط، وشعرها معقد ومطفي ووشها مخطوف. لما مدت إيدها المرتعشة تاخد تفاحة دبلانة من صندوق العروض، كُم الترينج اترفع.. وهنا الدم جمد في عروقي.
ذراعاتها كانت لوحة من الوجع، كدمات علامات صوابع زرقاء، وجروح لسه مخضرة، وجلد مطفي من
بقالي سنة كاملة محرومة منها، من يوم ما بنتي رضوى طردتني من بيتها وقفلت كل البيبان في وشي عشان واجهتها بحقيقة مدحت اللي كانت ماشية وراه وهي مغمية عينيها. رضوى قالت لي إني حشارية وبحب أخرب عليها فرحتها، وهددتني إن لو رجلي عتبت بيتها تاني مش هشوف ظفر ليلى. غيرت رقمها وعزلت، واختفت كأن الأرض انشقت وبلعتها هي وبنتها.
ودلوقتي ليلى قدامي في أنصاص الليالي، وسخة، وجعانة، ومضروبة كأنها جاية من حرب. جريت عليها بلهفة يا قلب تيتا.. لكنها رجعت لورا بخوف هستيري لدرجة إن ظهرها خبط في رف المعلبات وبقت تترعش. همست لي بصوت يدبح أبوس إيدك يا تيتا.. ماتقوليش لماما.
الكلمتين دول نزلوا على راسي كأنهم صاعقة. وطيت لمستواها على ركبي عشان أحسسها بالأمان وسألتها يا ليلى يا حبيبتي، إيه اللي عمل فيكي كده؟ مين اللي مد إيده عليكي؟. عينيها اتملت دموع وبقت تلتفت وراها برعب كأنها مستنية شيطان يظهر من ورا الرفوف، وقالت بنهجة يا تيتا.
كان نفسي أخدها في حضني وأخبيها من الدنيا كلها، بس الخوف اللي في عينيها كان أقوى من أي حضن. سألتها بمرارة إنتي جعانة يا بنتي؟. هزت راسها بكسرة خلت دموعي تنزل غصب عني. اشتريت لها بسرعة كل اللي طالته إيدي، عيش وفراخ سخنة وعصير. ليلى كانت بتاكل في العربية بجوع كافر، بتنهش في الأكل بإيد بتترعش كأنها بقالها سنين ما شافتش نعمة ربنا.
يا دوب كنت لسه بحط المفتاح في الكونتاكت وبسمي الله، موبايلي رن برقم غريب. فتحت الخط والسكينة سرقتني، وسمعت صوت مدحت الفحيح وهو بيقول ببرود قاتل رجعي البت مطرح ما لقيتيها يا ست يا بركة.. بدل ما البلاغ يبقى خطف. بصت قدامي من قزاز العربية، وشفت مدحت واقف على الرصيف التاني تحت عمود النور، مولع سيجارته وباصص لي بابتسامة صفرا خلت شعري يقف من الرعب. ووو
نفسي اتقطع والموبايل وقع من إيدي بين كراسي العربية، وصوت مدحت لسه بيرن في وداني زي فحيح التعبان. ليلى أول ما شافت عيني مبرقة وباصة لبره، رمت ساندوتش الفراخ من إيدها وانكمشت في أرضية العربية وهي بتعيط من غير صوت، كأنها بتحاول تختفي من الوجود. بصيت عليه من ورا القزاز، كان واقف بمنتهى الثبات، لابس قميص أسود مفتوح