وقت الشدة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

الناحية التانية، ناحية أحمد وسلمى، والضحكة اللي كانت طالعة من قلبي الصافي.
فجأة، تليفون أحمد رن، ورد وبعد ثواني وشه اتغير.. قفل وبص لي بتردد، قولتله بخضة في إيه يا أحمد؟ باهر عمل حاجة؟.. هز راسه بالنفي وقال بصوت واطي المحامي كلمني، والدتك تعبت فجأة ونقلوها القصر العيني.. وباهر وباباكي مش عارفين يتصرفوا ومحدش راضي يستقبلهم لأن معندهمش مليم.
سكتت لحظة، القاعة كلها كانت بتزغرد والأنوار بتلمع، وصوت المزيكا مالي المكان.. أحمد فضل باصص لي مستني ردي، هل هحنّ؟ هل الضعف القديم هيرجع؟.. خدت نفس عميق وقولتله اكلم المحامي يا أحمد، يدفع مصاريف المستشفى والعلاج بالكامل من حسابي، ويتكفل بكل حاجة لحد ما تقوم بالسلامة.. بس من غير ما يعرفوا إن الفلوس دي مني، ومن غير ما حد فيهم يعرف مكاني ولا رقمي.
أحمد ابتسم وباس إيدي وقال كنت عارف إن قلبك أنضف من إنه يشيل كره، بس كمان أقوى من إنه يرجع يتكسر.. قولتله
أنا بعمل كدة لله، وعشان خاطر الراجل اللي رباني زمان قبل ما الفلوس تعميه، لكن نيرة القديمة ماتت في غرفة العمليات، ونيرة اللي واقفة قدامك دلوقتي ملهاش غيرك إنت وسلمى والست أمينة.
كملت ليلتي وأنا حاسة بسلام داخلي ملوش وصف، عملت الواجب اللي يرضي ربنا ويريح ضميري، بس قفلت الباب اللي كان بيدخل منه السم.. رقصت مع أحمد على أنغام أغنية هادية، وكنت حاسة إن كل دقة من دقات قلبي بتقول شكراً يا رب.. شكراً على الوجع اللي فوقني، وعلى المرض اللي كشف لي الحقيقة، وعلى البداية الجديدة اللي مكنتش أحلم بيها.
انتهت الحكاية، مش بموت البطلة، ولا بانتقام دموي، لكن بانتصار الروح.. سيبتهم للدنيا تعلمهم، ومشيت أنا في طريقي، شايلة بنتي في حضني، وجنبي راجل بيخاف على دقة قلبي أكتر من نفسه.
بعد مرور خمس سنين، كنت واقفة في حديقة بيتنا الجديد، المكان هادي وصوت ضحك سلمى وهي بتجري ورا أخوها الصغير ياسين كان هو ده اللحن
اللي قلبي بيطمن عليه.. الست أمينة كانت قاعدة على الكرسي الهزاز بتسبح وبتبص لهم بفرحة وكأنهم أحفادها من دمها.
أحمد جه من ورايا وحط إيده على كتفي وقال لي المحامي كلمني النهاردة يا نيرة.. والدتك اتوفت الصبح في دار الرعاية اللي نقلناها ليها.
غمضت عيني، وحسيت برعشة خفيفة، بس المرة دي كانت رعشة هدوء مش خوف.. سألت بصوت واطي وباهر؟.. أحمد اتنهد وقال باهر دخل المصحة من شهور بعد ما السكة اللي مشي فيها ضيعت عقله وصحته، وباباكي سافر البلد يعيش مع اللي فاضل من قرايبه هناك في صمت.. هتعملي إيه؟.
بصيت لولادي ولحياتي اللي بنيتها من وسط الرماد، وقلت له هعمل اللي يرضي ربنا.. هنسافر بكره نحضر الدفن، ونأمن لبابا معاش شهري يعيشه مستور في البلد، ونقفل الصفحة دي للأبد.. أنا مش شايلة كره يا أحمد، أنا بس شايلة دروس.
تاني يوم، كنت واقفة قدام المقابر في مصر الجديدة، نفس المنطقة اللي كنت بدفع فيها دم قلبي عشان
يذلوني.. بصيت للقبر وقلت الله يرحمك يا أمي، ويغفر لك اللي عملتيه فيا وفي نفسك.. حسيت إن آخر خيط كان رابطني بالماضي اتقطع، واني فعلاً بقيت حرة.
واحنا راجعين في العربية، سلمى مالت على كتفي وقالت لي مامي، إنتي شكلك مرتاح قوي النهاردة.. بوست راسها وقلت لها عشان عرفت يا حبيبتي إن اللي بيسامح عشان ربنا، ربنا بيبني له قصر في قلبه مبيتهدش أبداً.. بس اللي بيصون نفسه من الغدر، هو اللي بيعرف يعيش بجد.
أحمد مسك إيدي وهو بيسوق، وبص لي بابتسامته اللي بتهون أي صعب.. وفي اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدام عيني الوجع، السم، العملية، الخيانة.. واكتشفت إن كل ده كان مجرد مشرط في إيد ربنا عشان يشيل الورم اللي كان في حياتي ويخلي قلبي ينبض بالحب الحقيقي.
وصلنا بيتنا، ونزلت ومعايا عيلتي، ودخلت وقفلت الباب.. ومن يومها، عمري ما بصيت ورايا تاني.. لأن اللي بيبص وراه بيتكعبل، وأنا خلاص، بقيت بعرف أطير.
تمت
بقلم
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط