وقت الشدة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

وكأن العملية دي مكنتش لقلبي، دي كانت لروحي عشان تنضف من كل خاين.
مر شهر على اليوم اللي غير حياتي، كنت قاعدة في بيتي الصغير الجديد، الشمس داخلة من الشباك وبتنور وش سلمى وهي بتلعب بالمكعبات.. الست أمينة كانت في المطبخ بتعملنا غدا بيتي ريحته ترد الروح، ريحة مفيهاش سم ولا غدر.
تليفوني رن، كان رقم غريب.. رديت لقيت صوت بابا، كان صوته مكسور وواهن نيرة يا بنتي.. إحنا في الشارع، أخوكي ضيع اللي وراه واللي قدامه في ليلة واحدة، وأمك منهارة.. إحنا ملناش غيرك.
غمضت عيني للحظة، زمان كنت هجري وأبيع اللي ورايا واللي قدامي عشانهم، بس المرة دي قلبي الجديد منطقش.. قلتله بصوت هادي يا بابا، إنتوا كان ليكم غيري، كان ليكم حفلة الساحل، وكان ليكم التوكيل اللي باهر حاول يقتلني بسببه.. اللي يبيع بنته وهي بين إيدين ربنا عشان تذكرة حفلة، ميسألش عنها وهي واقفة على رجليها.
قفل السكة وهو بيعيط، وأنا مسحت دمعة وحيدة نزلت من عيني.. دي كانت دمعة الوداع للأهل اللي كانوا مجرد أسماء في البطاقة.
فجأة الباب خبط، فتحت لقيت الدكتور أحمد جراح القلب واقف وبإيده علبة شوكولاتة وشنطة فيها لعب لسلمى.. بص لي بابتسامة هادية وقال كنت معدي قلت أطمن على قلبي اللي صلحته،
أخبار النبض إيه؟.
ضحكت من قلبي وقلت له النبض بقى تمام يا دكتور، ولأول مرة بحس إن قلبي ملكي أنا وبس. دخل وقعد يلعب مع سلمى، وفي اللحظة دي عرفت إن ربنا لما بيقفل باب في وشك، بيبقى عشان يحميك من اللي وراه، ويفتح لك باب تاني خالص فيه ناس شبهك، ناس قلوبهم حقيقية.
بصيت لسلمى وقولتلها يا روحي، من هنا ورايح مفيش وجع، مفيش غير أنا وإنتي والناس اللي بيحبونا بجد.. وبدأت حياتي الجديدة، حياة بنيتها على نضافة، من غير زيف، ومن غير سموم.
عدى ست شهور والحياة بدأت تضحك لي من تاني.. كنت قاعدة في مكتبي الصغير اللي فتحته لاستشارات الديكور، وبنتي سلمى كبرت وبقت بتروح الحضانة وبترجع تحكي لي عن أصحابها، والست أمينة بقت فرد أساسي من عيلتي الصغيرة، هي الأم اللي كنت محتاجاها بجد.
في يوم، كنت خارجة من المول وماسكة إيد سلمى، وفجأة شوفتهم.. أمي وباهر وبابا. منظرهم كان يقطع القلب، بس قلبي متوجعش، كان باين عليهم البهدلة، هدومهم قديمة وشهم مطفي، وواقفين قدام محل موبايلات بيحاولوا يبيعوا موبايل باهر الأخير عشان ياكلوا تقريباً.. باهر شافني، عينيه لمعت بطمع، وجري عليا وهو بيصرخ نيرة! إلحقينا يا نيرة، إحنا بنموت، إحنا بنام في أوضة وصالة في منطقة شعبية والديون
راكبة بابا.
وقفت مكاني، سحبت سلمى ورا ضهري بكل هدوء، وبصيت له من فوق لتحت.. أمي جت وراه وهي بتعيط وبتحاول تمسك إيدي سامحينا يا بنتي، الشيطان دخل بينا، باهر كان طايش وإحنا كبرنا وخرفنا، ارجعي ادفعي الإيجار ونرجع نعيش مع بعض ونسي اللي فات.
ابتسمت بمرارة وقولت لهم اللي فات ميتنسيش يا أمي.. اللي فات ده كان فيه مشرط جراح، وسم في القهوة، وطفلة كانت هتتيتم وإنتوا بتتبسطوا في حفلة.. أنا مشيت قانوني يا باهر، والمحامي بتاعي ساب بلاغ السم مفتوح، يعني لو قربتوا مني أو من بنتي، التقرير الطبي هيروح للنيابة فوراً وهتكمل حياتك ورا القضبان.
بابا بص في الأرض بخزي، لكن أمي فضلت تصرخ هتسيبي أهلك للفقر يا نيرة؟.. رديت عليها وأنا بفتح باب عربيتي الجديدة أنا مسبتش أهلي، أنا سيبت غدركم.. ربنا رزقني بقلب جديد عشان أعيش بيه للي يستاهل، وإنتوا استهلكتوا كل رصيدكم عندي.. الفلوس اللي كنت بدفعها لكم، دلوقتي بتروح لدار أيتام، هناك القلوب أنضف بكتير.
ركبت عربيتي ودورت المحرك، وبصيت في المراية لقيتهم بيصغروا ويصغروا لحد ما اختفوا تماماً من رؤيتي ومن حياتي.. سلمى سألتني ببراءة مامي، هما مين دول؟.. بوست إيدها وقولتلها دول ناس كنا نعرفهم زمان يا حبيبتي،
بس خلاص مشيوا بعيد.
روحت البيت، لقيت الدكتور أحمد مستنينا قدام الباب ومعاه ورد، وبص لي بنظرة كلها إعجاب وقال وشك نور يا نيرة، كأنك لسه مولودة النهاردة.. ضحكت وقلت له أنا فعلاً اتولدت يوم ما قلبي وقف ورجع يدق من تاني، بس المرة دي بيدق بالحق.. دخلنا بيتنا الدافئ، وقفلت الباب ورايا، وعرفت إن السعادة مش في العيلة اللي بالدم، السعادة في القلوب اللي بتصونك وقت الوجع.
مرت سنة كاملة على اليوم اللي كان المفروض يكون نهايتي، بس طلع هو البداية الحقيقية.. كنت واقفة قدام المراية بلبس فستان فرح رقيق، والست أمينة واقفة ورايا بتزغرد ودموع الفرح في عينيها وهي بتقول زي القمر يا بنتي، ربنا يعوضك عن كل وجع شوفتيه.
النهاردة كان فرحي على الدكتور أحمد.. الراجل اللي مش بس أنقذ حياتي بالمشرط، لا ده أنقذ روحي بحنيته.. أحمد دخل الأوضة، لابس بدلته وشايل سلمى اللي كانت لابسة فستان أبيض زي الملايكة، وباس راسي وقال جاهزة نبدأ حياتنا بجد؟.
واحنا خارجين من القاعة، شوفت خيال باهر واقف بعيد عند البوابة، كان بيحاول يدخل والأمن منعه.. شكله كان يصعب على الكافر، دقنه طويلة وهدومه مبهدلة، ومن نظراته عرفت إنه جاي يشحت مش جاي يبارك.. بس المرة دي حتى مكلفتش نفسي
أبص له بوجع، بصيت
تم نسخ الرابط