عودة المدفونة حية للانتقام حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

بتاع جدي الله يرحمه، وقعدت على الكرسي اللي كان محرّم عليا حتى أقرب منه.
باهر حاول يلعب لبعبه أخيرة، دخل المكتب من غير استئذان ومعاه محامي والشرر بيطير من عينيه، وقال بصوت عالي الورق ده مزور، إنتي ميتة في السجلات الرسمية، واللي واقفة قدامنا دي نصابة وعايزة تسرقنا، أنا هحبسك يا ليلى!
بصيت له بمنتهى الهدوء، وطلعت من الدرج ملف أزرق رميته قدامه على المكتب وقلت له يا ريت المحامي بتاعك يبص على الورق ده كويس، دي شهادة ميلادي الحقيقية، وإقرار من المستشفى اللي عم منصور وداني ليها، وتنازل رسمي من جدي عن نصيبه في الشركة ليا أنا بالاسم قبل وفاته بشهر، الورق ده كان متشال في خزنة ميعرفهاش غيري أنا وجدي، والسبب اللي خلاكم تدفنوني هو إنكم كنتم عارفين إن الورق ده موجود وخايفين يظهر.
المحامي وشه جاب ألوان وهو بيقلب في الورق، وبص لباهر وهز راسه بيأس. باهر انهار وقعد على الكرسي وهو مش مصدق إن الخطة الكاملة اللي رسمها هو وأمه ضاعت في لحظة. قلت له تحب أقول لك المفاجأة التانية؟ البلاغ اللي اتقدم ضدكم النهاردة الصبح في النيابة مش بخصوص التزوير بس، لا.. ده بخصوص محاولة القتل اللي حصلت من 10 سنين، عم منصور احتفظ بالهدوم اللي كنت لابسها يومها، وعليها دمك يا باهر وأنت بتسحلني، والتحليل دلوقت بيثبت كل حاجة.
في اللحظة دي، دخلت الشرطة المكتب، والكلبشات اتقفلت في إيد باهر اللي كان بيصرخ زي المجنون. شيرين اتقبض عليها في الفيلا وهي بتحاول تهرب بشنطة مليانة مجوهرات، وأبويا.. أبويا كان قاعد في الصالون، باصص للفراغ، وكأنه استوعب أخيراً إن الظلم آخره وحش، وإن بنته اللي
كان المفروض يحميها هي اللي نهت أسطورته.
وقفت في شباك المكتب وبصيت للنيل، ولقيت عم منصور واقف ورايا بيقول لي كدة حقك رجع يا بنتي، وكدة جدك يرتاح في تربته.
ابتسمت وقلت له الحق مابيرجعش يا عم منصور، الحق بيتاخد، وأنا خدته بالصبر وبالعقل. من النهاردة، مفيش ليلى المظلومة، فيه ليلى اللي هتبني وتكبر، واللي هيقف في طريقي هيعرف إن اللي عاشت تحت التراب مابتخافش من اللي فوقيه.
القصة خلصت في المحاكم، بس بدأت في الشوارع، ليلى الشاذلي بقت رمز للست اللي مابتكسرش، والشركة رجعت تسيطر على السوق من تاني، بس المرة دي السيطرة كانت بالعدل مش بالجبروت. وقبل كل اجتماع، كنت ببص لصورة جدي المحطوطة ورايا وبقول له وعدتك يا جدي إني هحافظ على اسمك، وأديني وفيت بالوعد.
بعد سنين العذاب، الدنيا دارت ووقفت في صفي أخيراً. شيرين وباهر بقوا ورا القضبان، والشركة بدأت تنضف من كل الفاسدين اللي كانوا بيمصوا دمها. بس كان فاضل مواجهة أخيرة، مواجهة مع الشخص اللي كسرني بجد، الشخص اللي دمه بيجري في عروقي.
روحت الفيلا القديمة، الفيلا اللي شهدت موتي وولادتي من جديد. لقيت أبويا قاعد في الجنينة، في نفس المكان اللي اتحفر فيه قبري، كان قاعد على كرسي خشب، شعره شاب كله ووشه دبلان، باصص للأرض وكأنه بيدور على حاجة ضاعت منه.
وقفت قدامه ببرود وقلت له لسه بتدور على ليلى يا حاج إبراهيم؟ رفع عينه وبص لي بكسرة مكنتش أتخيل إني أشوفها فيه أبداً، وبصوت مرعوش قال سامحيني يا بنتي، غماني الطمع وخلاني أمشي وراهم زي العمي، كنت فاكر إن السلطة أهم من الدم، بس دلوقت عرفت إني خسرت كل حاجة.. خسرت نفسي قبل
ما أخسرك.
بصيت له وقلت له المسامحة دي كلمة كبيرة أوي يا حاج، إنت مش بس سيبتهم يدفنوني، إنت كنت واقف بتتفرج وكأني غريبة عنك. بس أنا مش زيك، أنا مش هرميك في الشارع، أنا خصصت لك مرتب شهري وهتعيش في بيت صغير بعيد عن هنا، عشان كل ما تبص للمراية تفتكر إنك بعت بنتك عشان حتة أرض وشركة، ودلوقت بنتك هي اللي بتمن عليك باللقمة.
سبته ومشيت من غير ما أسمع رده، كان لازم أقفل الصفحة دي للأبد. رجعت لمكتبي في مجموعة الشاذلي وطلبت اجتماع لكل الموظفين، من أصغر عامل لأكبر مدير. وقفت وسطهم وقلت الشركة دي مابقتش ملك لعيلة، الشركة دي ملك لكل واحد فيكم تعب فيها. من النهاردة مفيش واسطة، مفيش ظلم، واللي هيشتغل بضمير هياخد حقه تالت ومتلت.
وبمرور الأيام، اسم ليلى الشاذلي بقى يتدرس في عالم البيزنس، مش بس كواحدة قوية، لكن كواحدة عرفت تبني كيان إنساني قبل ما يكون تجاري. بقيت بخصص جزء كبير من الأرباح لمشاريع خيرية وبنيت ملاجئ للأطفال عشان مفيش طفل يحس باليتم والظلم اللي أنا حسيته.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة في بلكونة مكتبي وببص على أنوار القاهرة وهي منورة وجميلة، جالي عم منصور ومعاه كوباية شاي بالنعناع زي اللي كان بيعملها لي وأنا صغيرة. ضحك وقال لي ها يا ست ليلى، كدة الحكاية كملت؟
ابتسمت وشربت أول بوق وقلت له الحكاية مابتخلصش يا عم منصور، الحكاية بس بتبدأ فصل جديد. أنا النهاردة مش بس ليلى الشاذلي اللي رجعت حقها، أنا ليلى اللي صنعت نفسها من العدم، والدرس اللي اتعلمته إن اللي بيدفنك حي بيعلمك إزاي تطلع من تحت الأرض وأنت أقوى، وأشرس، وأنضف.
قفلنا النور وخرجنا من الشركة،
وأنا ماشية كنت حاسة إن الأرض تحت رجلي ثابتة، وإن الوجع اللي كان في قلبي اتدفت هو كمان، بس المرة دي ملوش رجعة. الحكاية انتهت بنصر، نصر البنت اللي العاصفة حاولت تكسرها، فصارت هي العاصفة.
بعد سنتين من القفلة دي، كانت الشركة كبرت وبقت مجموعة الشاذلي الدولية، وبقى لينا فروع في كل مواني المنطقة. وفي يوم، جالي خبر إن أبويا تعب جداً في البيت اللي خصصتهوله. روحت هناك، مش عشان العاطفة، لكن عشان ألقي نظرة أخيرة على الماضي اللي كان بيطاردني.
لقيته نايم على السرير، بيبص للسقف وبيهذي بكلمات مش مفهومة، بس أول ما شافني، عينه لمعت بدموع حقيقية لأول مرة. حاول يمسك إيدي، بس أنا فضلت واقفة بعيد، محافظة على المسافة اللي هو بدأها من 10 سنين. قالي بصوت مبحوح الورق يا ليلى.. الورق اللي في الخزنة القديمة.. باهر مكنش يعرف كل حاجة.
سألته ببرود ورق إيه؟ خلاص مابقاش فيه حاجة تفرق. قالي لا.. ورق يثبت إن أمك ممتتش طبيعي.. شيرين هي اللي.. ومكملش الجملة، النفس انقطع والروح طلعت لخالقها، وساب وراه لغز جديد كان كفيل يهد الدنيا فوق نفوخ شيرين وهي جوه سجنها.
روحت الخزنة القديمة وفتحتها بالسر اللي قالهولي قبل ما يموت، ولقيت تقرير طبي قديم متخبي، بيثبت إن أمي ماتت مسمومة بجرعات بطيئة من دوا مكنتش محتاجاه. في اللحظة دي، الغل اللي في قلبي اتجدد، بس المرة دي كان غل حق مش بس انتقام. بالورق ده، شيرين مخدتش مؤبد بس، دي اتحكم عليها بالإعدام في قضية قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.
لما زرتها قبل تنفيذ الحكم بيوم، كانت قاعدة ورا السلك، وشها بقى زي الجلد الميت، وبصتلي بكره وقالت إنتي
شيطانة.. طلعتي لنا من
تم نسخ الرابط