عقيقة اختي حكايات انجى الخطيب
المحتويات
سنة، ولما شفت اسمك على الموبايل اللي كان واقع جنبك، قلبي وقع في رجليا.. عرفتك فوراً، وفهمت إن الدنيا لسه بتدور.
بصيتله باستغراب والوجع في بطني بدأ يهدى قدام وجع قلبي، كمل وهو بيبص في الأرض بحزن أبوكي زمان ظلمني في أكل عيشي، وكنت دايمًا بقول حسبي الله ونعم الوكيل.. ولما شفتك بتموتي قدام باب بيتك وهما مابيردوش، عرفت إن ربنا بيختبرني.. هل هسيب بنته تموت زي ما هو موت مستقبلي زمان؟ ولا هثبت لنفسي ولربنا إن ابن الأصول بيفضل أصله طيب مهما حصل؟
دموعي نزلت بحرقة، مش بس من كلامه، لكن من خزيي من اللي أهلي عملوه، الحاج جلال طلع منديل قماش نضيف من جيبه واداهوني وقال أنا اللي وقفت في وش والدتك النهاردة، وقلتلها البنت دي مش هتتحرك من هنا إلا على رجليها.. وقلتلها لو خايفة على مصاريف المستشفى عشان العقيقة، أنا اللي هدفع من شقايا.. والحمد لله ربنا قدرني وقمت بالواجب.
سكت لحظة وكمل وهو بيقوم أنا مش عايز منك حاجة يا هالة، ولا عايز انتقم من أبوكي فيكي.. بالعكس، أنا النهاردة حاسس إني كسبت بيكي ثواب عند ربنا يغنيني عن الدنيا كلها.. أنا هقوم دلوقتي، والدكتور طمني إنك بقيتي أحسن.. موبايلك شحنتهولك وسبته جنبك، بس نصيحة من
خرج الحاج جلال من الأوضة وسابني في ذهول.. الغريب اللي ظلمناه طلع أرحم عليا من الأم اللي شالتني تسع شهور، ومن الأب اللي كان المفروض يكون سندي.. بصيت للموبايل، لقيت رسالة من أمي لسه واصلة بتقول يا هالة بطلي دلع، إحنا بدأنا نوزع اللحمة، لو بقيتي كويسة تعالي ساعدينا.
قفلت الموبايل، وغمضت عيني، وقررت إن هالة اللي هتخرج من المستشفى دي، عمرها ما هتكون هي هالة اللي دخلتها.
فتحت عيني على سقف الأوضة الأبيض وكلمة بنت الأصول واللي ميردش عليكي وأنتي بتموتي بترن في وداني زي الجرس. الرسالة اللي جت من أمي كانت هي القشة اللي قطمت ضهري، حسيت ببرود مرعب سكن قلبي، برود خلاني مش عايزة حتى أعاتبهم. العتاب ده للناس اللي باقيين عليهم، لكن اللي يختار لحمة العقيقة على لحمه ودمه، يبقى ملوش مكان في حياتي تاني.
بعد يومين، الدكتور رفعت جه يطمن عليا وقاللي بابتسامة صافية يا هالة، حالتك استقرت تماماً وتقدروا تخرجي النهاردة، بس يا ريت بلاش مجهود. هزيت راسي وبدأت ألم حاجتي في الشنطة الصغيرة اللي الحاج جلال كان جابها لي وفيها شوية غيارات. مكنتش مستنية حد ييجي
وأنا بخلص إجراءات الخروج، لقيت الموظف بيقولي الحساب كله متسدد يا فندم، وكمان في أمانة سابها لك الحاج جلال. مدلي ظرف صغير، فتحته لقيت فيه مبلغ بسيط، ومعاه ورقة مكتوب فيها بخط إيد مهزوز بس واضح ده مش سلف ولا صدقة، ده حقك عند ربنا، ابدأي بيه حياتك بعيد عن اللي كسروا بخاطرك، وصدقيني يا بنتي، ربنا لما بيقفل باب، بيفتح أبواب مش بس باب واحد.
ركبت تاكسي ورحت البيت، دخلت لقيت ريحة الطبيخ مالية المكان، وصوت ضحك أختي وجوزها طالع من الصالة. أول ما شافوني، أمي قامت وقالت ببرود حمد الله على السلامة يا ست هالة، شفتي بقى إنك كنتي بتهولي؟ أهو قمتي وبقيتي زي الفل، يالا ادخلي غيري هدومك وتعالي ساعدينا نغرف للأقارب، لسه فيه كذا صينية عايزين يطلعوا.
بصيت لها بنظرة خلتها تسكت، نظرة خالية من أي مشاعر. مشيت لغاية أوضتي، بدأت ألم كل هدومي وحاجتي المهمة في شنطة سفر كبيرة. أبويا دخل عليا الأوضة وهو بيعدل جلبابه وقال بنبرة آمرة إيه اللي بتعمليه ده؟ إنتي لسه راجعة وهتبدأي نكد؟ كفاية الفضايح اللي عملها الراجل اللي جابك المستشفى ده، خلى سيرتنا على كل
وقفت قدامه، وبصيت في عينيه بكل قوة وقلت الراجل اللي بتتكلم عنه ده، هو اللي شالني وأنا جثة، هو اللي دفع دم قلبه عشان أعيش، في الوقت اللي إنت وأمي كنتوا قافلين موبايلاتكم وبتخططوا للعزومة. أنا مش بنكد يا بابا، أنا بمشي.. بمشي من مكان ملوش أمان، ومن ناس هان عليهم موتي.
سحبت شنطتي وخرجت، وسط ذهولهم وصراخ أمي اللي كانت بتناديني يا مجنونة هتروحي فين في حالتك دي؟، مكنتش سامعة غير صوت الحاج جلال وهو بيقولي ابدأي حياتك. رحت سكنت في أوضة بسيطة تبع الشغل، وقررت إن حياتي الجاية هتكون ملكي أنا وبس، وإن الأهل مش بالدم، الأهل باللي بيشيلك وقت ما تقع، وباللي بيحبك لروحك مش لمصلحته. ونمت أول ليلة وأنا مرتاحة، لأن الخيبة لما بتوصل لآخرها، بتتحول لقوة مبيكسرهاش حد.
مرت الشهور، وهالة اللي كانت بتترعش من الوجع والخوف مابقاش لها وجود. اشتغلت ليل مع نهار، وبدأت أعتمد على نفسي بجد، وبقيت بفتكر كلام الحاج جلال في كل خطوة بخطيها. وفي يوم، وأنا راجعة من شغلي، لقيت مكالمة من رقم غريب، رديت وقلبي مقبوض، طلع الحاج جلال. صوته كان تعبان بس فيه نفس الحنية، قاللي يا بنتي، أنا مش عايز أتعبك، بس أنا في المستشفى اللي
متابعة القراءة