عقيقة اختي حكايات انجى الخطيب
أنا هالة، كان عندي ستة وعشرين سنة لما عرفت إن الغدر مش دايما بييجي بزعيق وخناق، ساعات بييجي في السكوت، في رنة تليفون محدش بيرد عليها، وفي ناس بتختار بدم بارد إنها متكونش موجودة في أكتر وقت إنت محتاجهم فيه، الساعة كانت اتنين وربع الفجر وكنت مرمية على أرض الصالة بجسمي كله بيترعش ومش قادرة أخد نفسي، الوجع كان بياكل في أحشائي زي النار، بس اللي فاكراه مش الوجع، اللي فاكراه هو موبايلي، نوره اللي كان بيطفي وينور في الضلمة وصوابعي العرقانة وهي بتتزحلق وأنا بحاول أطلبهم مرة ورا التانية، سبعتاشر مكالمة، سبعتاشر فرصة ليهم إن حد فيهم يلحقني من الموت، كلمت أمي الأول، مرة وتانية وعشرة، مفيش رد، وبعدين كلمت أبويا، سمعت صوته المسجل في الأنريد بيقول عفواً الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً، كان صوته في التسجيل رايق ولا كأن في حاجة، ولا كأن بنته بتموت لوحدها، الدكاترة قالولي بعدين إن قلبي وقف، كدة فجأة، من غير إنذار ولا مقدمات، الدنيا كلها اسودت ومبقاش فيه لا تفكير ولا ضوء ولا أي حاجة، وفجأة صدمة قوية في صدري هزت كياني ورجعتني للحياة، الوجع رد في جسمي كله مرة واحدة كأني كنت خلاص هربت من الدنيا ورجعتوني ليها
سكت الحاج جلال لحظة، وبص في عيني أوي، كأنه بيقرأ كل الوجع والخيبة اللي فيهم، وبعدين قال بصوت هادي وفيه رزانة عجيبة أنا السواق اللي لقاكي يا بنتي.. كنت مروح متأخر، وشفتك واقعة قدام العمارة، جسمك كان متلج ووشك أصفر زي الليمونة.. مكنش ينفع أسيبك وأمشي، ضميري مكنش هيطاوعني أبدًا، ولا ديني ولا إنسانيتي يسمحولي بده.
نزلت دموعي غصب عني وأنا بسمعه، مكنتش مصدقة إن الغريب حن عليا في الوقت
هز راسه وقال أيوة يا بنتي، لما شفت والدتك عايزة تخرجك وأنتي في الحالة دي، قلبي وجعني أوي عليكي.. مكنش ينفع أسيبك تروحي وأنتي تعبانة كدة، حتى لو كانت العقيقة أهم بالنسبة لهم.. الحياة أهم، والروح أهم.
حسيت بامتنان كبير للراجل ده، مكنتش عارفة أشكره إزاي، بس قلت له بصدق شكرًا ليك يا حج جلال، ربنا يخليك ويبارك فيك.. بجد مش عارفة أقولك إيه.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال متشكرنيش يا بنتي، ده واجبي.. المهم دلوقتي إنك تهتمي بصحتك وتخفي بسرعة.. والحساب كله مدفوع، متشيليش هم حاجة خالص.
سكت شوية وبعدين كمل وعايزك تعرفي إنك مش لوحدك، ربنا معاكي، وأنا موجود لو احتجتي أي حاجة.. متتردديش تطلبي مني أي حاجة.
كلامه ريحني أوي وطمني، حسيت إن لسه في خير في الدنيا، وإن ربنا بعتلي الشخص ده في الوقت المناسب.. غمضت عيني وحمدت ربنا على نعمة الحياة، وعلى نعمة الناس الطيبة اللي زي الحاج جلال.
قرب الحاج جلال الكرسي أكتر، ونبرة صوته اتغيرت وبقت أوضح، وقال يا بنتي، أنا مش بس سواق معدي.. أنا كنت شغال مع والدك في المصنع من