ابن الملياردير بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

كبر، وبدل ما يكون الوحش الصغير اللي بيكسر كل حاجة، بقى شاب فيه حزم أبوه وحنية هناء، بيدرس في الجامعة وبيدير مؤسسة هناء الألفي للأعمال الخيرية اللي حمزة عملها كاعتذار عن كل مليم حرام دخله زمان.
في يوم، كانت الشمس بتميل للغروب، وحمزة قاعد في التراس شعره غزا فيه الشيب وبقى يزيده هيبة. هناء خرجت له وهي شايلة كبايتين شاي بمرامية، ريحتهم بتفكرهم بأيام السيدة زينب. قعدت جنبه وسندت راسها على كتفه سرحان في إيه يا حمزة؟ لسه بتفكر في الماضي؟.
حمزة لف وشه وبصلها بنظرة كلها عشق، ومسك إيدها اللي لسه ناعمة
رغم سنين الشقا اللي عاشتها زمان بفكر في اللحظة اللي دخلتي فيها القصر القديم وأنتِ شايلة شنطة المنظفات.. كنتِ فاكرة إنك جاية تمسحي التراب، مكنتيش تعرفي إنك جاية تمسحي الوجع من روحي وتغسلي قلبي من الغل.
ضحكت هناء بصوت واطي أنا كنت جاية خايفة منك ومن ابنك، مكنتش أعرف إن الوحش اللي بيقولوا عليه كان مجرد طفل مستني حد يحبه، وراجل مستني حد يفهمه.
فجأة، آدم دخل عليهم وهو ماسك إيد بنت رقيقة، ملامحها هادية وفي عينيها لمعة ذكاء. آدم وقف قدامهم وقال بفخر بابا، ماما.. أنا اخترت شريكة حياتي، وعايزها تكون
زي هناء، عايز بيت متبنيش على الرخام، لكن يتبني على السند.
حمزة قام وقف، وبص للبنت وبعدين لآدم، وحط إيده على كتف ابنه يا ابني، أنا بنيت قصور وهديتها، وجمعت ثروات وصرفتها، بس الدرس الوحيد اللي لازم تعرفه هو اللي أمك علمتهولي.. إن الحب مش كلام بيتقال، الحب هو إنك تنزل لمستوى اللي قدامك في لحظة ضعفه، وتثبت عينك في عينه لحد ما تطمنه.
هناء قامت ووقفت جنب حمزة، وبقت العيلة كلها واقفة في وش الغروب. حمزة طلع من جيبه مفتاح قديم مصدي، مفتاح الجناح الشمال في القصر اللي اتحرق، ورماه في البحيرة اللي قدام
الفيلا الماضي غرق يا آدم، والمستقبل قدامك أبيض زي قلب أمك.
الليل نزل عليهم وهما متجمعين، الضحك مالي المكان، والوحش اللي كان ساكن القصر زمان مبقاش ليه وجود، مفيش غير راجل لقى نفسه في حضن خدامة غلبانة كانت أغنى منه بكتير بروحها، وست قدرت تحول النار لسلام، وتخلي اسم الألفي ميرتبطش بالخوف، لكن يرتبط بالبيت اللي بابه مفتوح لكل محتاج.
دي كانت النهاية، نهاية الحكاية اللي بدأت بصرخة وجع وانتهت بضحكة صافية، تحت سما القاهرة اللي بتجمع دايماً بين القصور والحواري، وبين القسوة وأرق مشاعر الحب.
تمت
بقلم
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط