ابن الملياردير بقلم انجي الخطيب
المحتويات
هنا بيعيطوا، أنتِ انضربتي بالقطر وفضلتي واقفة على رجلك. هتفضلي هنا يا هناء. مكنش عرض، كان أمر مغلف بفلوس. هناء فكرت في أمها، في جلسات الكيماوي، في الديون اللي خنقاها، وبصت للراجل اللي يقدر ينهي كل ده بكلمة واحدة، وهزت راسها بالموافقة.
في ظرف يومين، حياتها اتشقلبت. من أوضة وصالة في السيدة لسرير حرير وكشمير في قصر. بس الجنة دي كانت ملغومة. الشغالة الكبيرة، ست زينات، كانت بتبص لها بكرة مش مكتوم، كره الستات اللي قضوا عمرهم في الخدمة وشايفين بنت صغيرة بتاخد مكانها . متفتكريش إنك بقيتي ست البيت عشان الولد ارتاح لك، قالتها زينات وهي بترص الورد بغل، الفقر بيفضل في الروح مهما لبستِ غالي. هناء ماردتش، هي كانت مركزة مع آدم اللي بدأ يتكلم، كلمات بسيطة.. مية.. لا.. بابا.. ماما. الكلمة الأخيرة دي خلت حمزة يتسمر مكانه
وهو واقف على الباب، وعينه لمعت بوجع مداري وفي عز اهجتب حمزة ببها عشان هي الوحيدة اللي عرفت تحتوي ابنه كانت في مؤامرة شغاله وعلي وشك انها تبدأ...،
العلاقة بين هناء وحمزة بدأت تاخد شكل غريب. بقى يرجع بدري، يقلع الجاكيت ويفك الكرافتة ويقعد على الأرض يلعب مع آدم وهناء جنبهم بتقرأ قصص. كان فيه حنية في عينيه، بس حنية ناشفة، حنية راجل متعود علي الوحدة عشان يحمي اللي بيحبهم من بعيد . في ليلة، كان عنده عشاء عمل مع ناس واصلة قوي، وآدم صحي من كابوس وجري برا ارضتة وهو بيصرخ. هناء قامت جريت عليه بقميص نومها وفوقه روب ستان، ووقفت وسط الرجالة المسلحين والباشوات، ونزلت على ركبتها لآدم تعالى يا بطل، ده مجرد حلم. آدم اترمى في حضنها وهي شالته وخرجت
بعدها بشوية، كانت واقفة في التراس بتبص على النيل والجو تلج، حمزة وقف جنبها وقدم لها كاس عصير وقال بصوته الرخامي أنتِ شايلة هم كبير. هناء بصت له بفكر في أمي. قرب منها لدرجة إنها شميت ريحة سيجاره وبيرفيومه هتعيش، أنا ههد جبال عشان الفلوس متبقاش هي السبب في موتها. قالها ببساطة تخوف، كأن المستحيل عنده مجرد مكالمة تليفون.
لمس خصلة من شعرها وورا ودنها بحنية عمرها ما حصلت هناء، أنتِي أنقذتي ابني، وصحيتي فيا حاجة كنت دافنها من سنين. قرب من وشها، دقات قلبها بقت مسموعة، كان هيلمسها، وهي كانت عايزة ده، كانت عايزة تتحامي في قوته وشرسته اللي بيتحول لحب لآدم. بس في اللحظة دي، افتكرت نظرة زينات في المطبخ، نظرة فيها غدر وتخطيط. بعدت عنه بسرعة وهي بتنهج محتاجة وقت. بصلها بحدة وقت لإيه؟ حد بيضايقك؟. هناء هزت راسها لازم أفهم اللي بيحصل في البيت ده الأول، أرجوك ثق فيا.
حمزة سكت، وضغط على فكه بغضب مكتوم، وقال هصبر، بس يجي يوم وتقولي لي ليه خفتي و سابها ودخل، وهناء فضلت واقفة في الهوا الساقع، وهي عارفة حاجتين إنها وقعت في حب قلب قاسي، وإن فيه حد جوه القصر ده بيستخدم آدم عشان يهد الإمبراطورية دي كلها.
في صباح اليوم التالي، كانت زينات تقف في المطبخ الواسع، تمسك بهاتفها وتتحدث بصوت خفيض وعينين تلمعان بغدر الديب البنت لفت على الألفي بيه وشغلت عقله.. آدم بقى خاتم في صباعها، لو سيبناها أكتر من كدة هتمشينا كلنا، والسبوبة اللي بتطلع من القصر ده هتقف.. لازم نخلص
دخلت هناء فجأة، فصمتت زينات بابتسامة صفراء باهتة صباح الخير يا ست هناء، الفطور جاهز لآدم بيه. لم ترد هناء، كانت حاسة إن الهوا في المطبخ تقيل، ريحة الكلور اللي زينات بتنضف بيه كانت نفاذة لدرجة تخنق. أخدت الصينية وطلعت لآدم، بس وهي في الممر، شافت نادر، السواق الخاص بحمزة، خارج من مكتبه ووشه مخطوف.
فيه حاجة يا نادر؟ سألته هناء بقلق. نادر بصلها برعب وقال حمزة بيه عرف إن فيه حد بيسرب أخبار شحناته للمنافسين، وقلب الدنيا.. هو شاكك في الكل، حتى أنا. هناء حست ببرودة في جسمها، هي عارفة إن حمزة لما بيشك، مبيعرفش الرحمة.
دخلت أوضة آدم، كان قاعد بيلعب بهدوء، بس أول ما شافها جرى عليها وحضن رجليها. وهي بتأكله، لاحظت حاجة غريبة في اللبن.. لونه مش طبيعي، فيه عكارة خفيفة تحت. هناء سحبت الكباية بسرعة وشميتها، كانت ريحة دوا تقيل. قلبها وقع في رجليها. زينات! صرخت هناء بأعلى صوتها وهي بتضم آدم لصدرها.
حمزة دخل الجناح فجأة على صوت صراخها، كان شايل في إيده مسدسه ووشه متبدل لملامح شيطان. فيه إيه؟ زعق حمزة. هناء شاورت بصباع بيترعش على الكباية ابنك كان هيتسمم يا حمزة بيه.. اللبن فيه حاجة.
حمزة مسك الكباية، شمها، وفجأة عينه بقت جمر نار. نادى بصوت هز القصر كله زيناااااات!. المطبخ كله اتلم، والخدم وقفوا مرعوبين. زينات دخلت وهي بتعيط تمثيل والله ما أعرف يا بيه، دي هناء هي اللي كانت معاه لوحدها، هي اللي عايزة تخلص منه عشان تسيطر على القصر وعليك!.
حمزة قرب من زينات بخطوات بطيئة، الضغط اللي في فكه كان كفيل يكسر صخر. رفع الكباية قدام وشها اشربيها.
حمزة ركل الطرابيزة اللي قدامه بظهره ونزل لمستوى زينات، مسكها من شعرها وقال بصوت فحيح الأفاعي اللي يلمس شعرة من آدم، بدفنه حي.. ونادر حكالي كل حاجة عن المكالمات اللي كنتي بتعمليها للمنافسين. شاور لرجالته خدوها.. مش عايز أشوف وشها تاني، والشرطة تستلمها جثة لو لزم الأمر.
القصر فضي، السكون رجع تاني، بس سكون مريح. حمزة لف لهناء اللي كانت لسه حاضنة آدم وبتعيط من الرعب. قرب منها، قلع الجاكيت ورماه على الأرض، وقعد قدامها على الرخام. مسك إيدها اللي كانت بتترعش، وباس باطن إيدها بكل خشوع.
كنتي عايزة وقت؟ سألها وهو باصص في عينيها بعمق. هناء هزت راسها وهي بتشهق كنت خايفة عليك وعلى آدم. حمزة شدها لحضنه، حضن قوي كأنه بيحبسها جواه معدش فيه خوف. القصر ده كان سجن، وأنتِ اللي فتحتي أبوابه. مفيش زينات، ومفيش ديون، ومفيش غيرنا.
آدم طلع من وسطهم وبص لحمزة وقال بوضوح بابا.. بحب هناء. حمزة ضحك لأول مرة، ضحكة صافية هزت جدران القصر المرعب، وبص لهناء وقال سمعتي؟ الولد مبيكدبش.. وأبوه كمان واقع في غرامك يا هناء. من النهاردة، أنتِ مش مربية، ولا خدامة.. أنتِ ملكة قصر الألفي، وأم آدم، والوحيدة اللي قدرت تروض الوحش اللي جوايا.
هناء دفنت راسها في كتفه، وشميت ريحة الأمان اللي كانت بتدور عليه طول عمرها، وعرفوا هما التلاتة إن النيل اللي تحتهم مش مجرد منظر، ده كان شاهد على ميلاد عيلة جديدة من وسط الوجع والقهر.
مرت الشهور، وقصر الألفي
متابعة القراءة