ابن الملياردير بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

ابن الملياردير كان وحش بيهاجم كل مربية تدخل القصر لحد ما جت خدامة غلبانة، نزلت لمستوي طولة وثبتت عينيها في عينيه، وفجأة ساب كل الغضب اللي كان جواه واترمى في حضنها كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
أول صوت سمعته هناء أول ما أسانسير الخدم فتح لا كان مزيكا ولا هدوء يليق بقصور .. كان صراخ. مش عياط عيل صغير عايز لعبة، ولا زنة طفل مدلع، ده كان صوت طالع من الروح، صرخة بتشرخ الحيطان وتخبط في الكريستال والرخام لحد ما تخلي الهوا نفسه مشحون بالتوتر. الصوت كان مسمع في كل ركن في القصر وكأن فيه وحش صغير محبوس جوه.
هناء خرجت وهي شايلة شنطة المنظفات في إيد وخرطوم المكنسة في الايد التانية ، ووقفت في ممر الخدم مذهولة. كانت عندها تلاتة وعشرين سنة، والتعب واكل جسمها، ومتأخرة تلات شهور في قسط علاج مامتها في معهد الأورام. كانت بتقول الحمد لله إن العلاج جايب نتيجة، بس في مصر النتيجة معناها إنك لسه عايش، ودي أغلى فئة في فاتورة البقاء. شركة إليت كانت بتشغلها في بيوت ولاد الذوات بقالها ست شهور، مسحت تراب من على دفايا رخام أغلى من شقة أبوها، ولمعت ترابزين نحاس محدش بيلمسه، واتعلمت تكون شفافة قدام ستات بيفطروا وهما لابسين حرير ورجالة بيشخطوا في الموبايل كأن الكون كله شغال عندهم.
بس مفيش حاجة في حياتها الفقيرة جهزتها لبيت حمزة الألفي. القصر مكنش مجرد شقة، ده كان مملكة في السما فوق النيل. القزاز من الأرض للسقف كاشف القاهرة كلها تحت رجليهم، والرخام الأبيض بيلمع تحت نجف كريستال يزغلل العين، وفي نص الصالة بيانو شيك كأن المكان متصمم عشان يتباهوا بالسطوة والنفوذ.

وفي وسط الجمال ده كله، كان فيه طفل بيفقد عقله.
نزلي عينك في الأرض، ده اللي المشرفة همست بيه لهناء وهي في الأسانسير، متنطقيش بكلمة إلا لو الألفي بيه كلمك، متقربيش من الجناح الشمال، ولو سمعتي الولد بيصرخ.. كملي طريقك ولا كأنك سامعة. هناء كانت مفكرة إن الأغنياء بيعاملوا اطفالهم بالسوكة والسكينة ومنتهي النظام وان ممنوعريتعاملوا مع اللي اقل منهم، وان العنف ل. غلطوا بيبقي عند الضرورة بس. وهي ماشية، شافت المربية اللي قبلها خارجة تجري، كانت لابسة يونيفورم شيك وشعرها متسرح شعرة شعرة، بس كانت بتعيط لدرجة إن الكحل بوظ وشها، وماسكة شنطتها بإيد وبترتعش بالإيد التانية.
أنا خلاص مش عايزة مليم، قالتها المربية وهي بتنهج، الطفل ده مش شقي، ده شيطان!. كانت بتعرج وهي ماشية، وفيه كدمة زرقاء بدأت تظهر على رجلها. هناء اتسمرت في مكانها. وفي آخر الصالة، قدام النيل اللي باين من ورا القزاز، وقف راجل لابس بدلة سودة شيك بشكل مرعب.. حمزة الألفي. اسمه كان كفاية يهز أي حد . رسميًا هو بتاع عقارات ومقاولات، بس تحت الترابيزة، هو الراجل اللي شحناته بتعدي من غير ما تتفتش، واللي أعداءه بيتبخروا في الهوا.
بص للمربية المنهارة ببرود، كأنه بيحل مسألة رياضية تافهة، وقال بصوت واطي ومرعب حقك هيتحول على حسابك قبل الظهر، وسواقي هيوصلك، ورجلك متخطيش هنا تاني ولا تفتحي بوقك بكلمة عن اللي حصل هنا ، فاهمة؟. المربية هزت رأسها برعب وجريت على الأسانسير كأنها بتهرب من نار.
هناء نزلت عينيها بسرعة، بس حسيت بيه وهو بيسجل وجودها كأنه صقر لمح فريسة دخلت أرضه. أنتِي جديدة؟ سألها ببرود. بلعت
ريقها وقالت أيوه يا فندم، هناء، من طرف الشركة. رد عليها وهو بيبص للممر ميخصنيش اسمك، يخصني إنك متخرجيش من هنا معيطة وبتجري زي اللي قبلك . وفجأة، الصراخ وقف. السكون اللي حصل كان يخوف أكتر من الصوت.
ظهر طفل صغير عند أول الممر، آدم الألفي. عنده تلات سنين بس عينه فيها غضب وكره يهد جبال. كان حافي ولابس بلوفر صوف غالي يجهز عروسة، وماسك في إيده قطر خشب تقيل. لمح هناء قبل ما تستخبى، ومن غير مقدمات، حدف القطر بكل قوته عليها. خبط في كتفها خبطة خلتها تتأوه وتتسند على البيانو من الوجع. حمزة اتحرك بسرعة وقال بصوت زي الكرباج آدم!.
الولد مهتمش، وجري عليها بسرعة غريبة وركلها في ركبتها بكل غله. شنطة المنظفات اتقلبت والكلور ادلق على الأرض، والضربة التانية كانت أقوى. هناء نزلت على ركبتها وهي ماسكة رجلها، وفي اللحظة دي فهمت الغلطة اللي الكل وقع فيها. كلهم كانوا بيبصوا له من فوق، بيشخطوا فيه، أو بيخافوا ويهربوا، والعيال بتحس بالخوف زي ريحة الدم. هناء عملت اللي محدش توقعه، نزلت بجسمها كله لحد ما بقت في مستوى عينه، عينها في عينه.
كله سكت، وحمزة وقف مكانه مذهول. آدم نفسه اتصدم، الغضب اللي في عينه اتهز. ركبة هناء كانت بتوجعها من الضربة ، بس قالت بصوت هادي وحنين دي كانت حدفة قوية قوي يا آدم. الولد كان صدره بيطلع وينزل من النهجان. كملت وهي بتهمس ورجلك كمان قوية قوي. الولد رفع إيده كأنه هيضربها قلم، بس هناء مرمشتش حتى. أنت أكيد شايل حاجة تقيلة قوي جوه قلبك، حاجة تقيلة لدرجة إنك عايز ترميها في وش الناس عشان ترتاح.
إيد الولد فضلت متعلقة في الهوا، بس ملمسهاش. حمزة
وراهم ملامح وجهه اتغيرت من الصدمة. هناء فتحت كف إيدها قدامه براحة لو عايز تضربني تاني اضرب، بس أنا مش هسيبك، ومش هزعق لك. آدم فضل باصص لها لثواني، شفته اللي تحت بدأت تترعش، والغضب اللي في عينه انكسر وظهر وراه وجع كبير.. وكسرة. رمى نفسه في حضنها فجأة، ولف دراعاته الصغيرة حول رقبتها، وبدل ما يعض أو يضرب، طبطب على وشها وباسها من خدها ودفن راسه في كتفها وبدأ يعيط بجد، مش عياط صريخ، عياط قهر وتعب.
هناء حضنته بتلقائية، وبدأت تدندن له أغنية هادية كانت أمها بتغنيها لها. وهي صغيرة، حمزة وقع من إيده كاس الكريستال واتدشدش مية حتة، بس هناء مابصتلوش، كانت مشغولة بالطفل اللي كان بيترعش بين إيديها لحد ما هدي خالص.
بعد نص ساعة، هناء كانت قاعدة في مكتب حمزة الألفي، مكتب كله خشب أبنوس وريحة سيجار غالي وهيبة تخلي القلب يقف. حمزة كان قدامها، فاتح ملف صغير فيه كل تاريخ حياتها. هناء عندها، تلاتة وعشرين سنة، من السيدة زينب، كنتِي في آداب جامعة القاهرة وسيبتيها من سنتين لما والدتك تعبت.. ديون المستشفى واصلة لمليون جنيه. قفل الملف وبص لها نظرة اخترقت روحها.
هناء حاولت تجمع شتات نفسها لو عشان الفازة اللي اتكسرت في الطرقة، آدم ملوش دعوة، أنا اللي خبطتها. حمزة بصلها بتركيز مرعب وقال الفازة متلزمنيش في حاجة. أنا مبهور إن ابني باس وشك بدل ما يكسره. سكت لحظة وكمل أنتِي من النهاردة مش في طقم التنظيف، أنتِ هتقعدي هنا في الجناح الشمال، مرتبك مية ألف جنيه في الشهر، ومسؤوليتك الوحيدة هي آدم.
هناء برقت بذهول مية ألف؟ بس أنا مش مربية!. حمزة رد ببرود المربيات اللي معاهم
شهادات خرجوا من
تم نسخ الرابط