سكن الروح حكاية منصور و فوزية كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب
زي بناته فعلاً، بيجيب لهم لبس ولعب، وبيسمع حكاياتهم كل يوم.
والحاجة كريمة كانت بتتفرج من بعيد وهي بتبتسم وتدعي ربنا.. شايفة ابنها بيولد من جديد.
مرت شهور.. ووجه الشتاء.
وفي ليلة برد، والسمر شغال قدام السرايا، والعيال نايمين جوه بعد يوم طويل من اللعب في الغلة. منصور وفوزية كانوا قاعدين لوحدهم.
السكوت كان سيد المكان، بس كان سكوت مليان كلام.
منصور بص لفوزية. البرد كان مخلي وشها أحمر، وشعرها المائل للحُمرة نازل على كتفها بنعومة. مكنتش الست التعبانة اللي شافها أول مرة.. كانت ست منورة، قوية، وجميلة جداً.
حس إن قلبه، القلب اللي افتكره مات واندفن، بيدق بسرعة.. زي دق طبول الفرح.
فوزية.. منصور قال، وصوته كان واطي بس ثابت.
فوزية بصتله، وقلبها هي كمان بدأ يدق. نعم يا سي منصور.
منصور خد نفس عميق. أنتي عارفة إن أنا راجل مبعرفش أزوق الكلام، ومبعرفش غير لغة الأرض والشغل.
فوزية ابتسمت ابتسامة خفيفة. عارفة.
أنتي والعيال.. منصور كمل وهو بيبص في عينيها مباشرة، دخلتوا العزبة دي وهي خرابة.. وعمرتوها. ودخلتوا قلبي وهو ميت.. وأحيتوه.
فوزية سكتت، ودمعة فرح نزلت من عينيها.
أنا مكنتش فاكر إن حياتي ليها لازمة غير الشغل وبس.. منصور مسك إيد فوزية، والمرة دي مكنش بيمسكها عشان يطمنها من خطر، كان بيمسكها عشان يملكها. لكن دلوقتي، أنا مش متخيل دقيقة واحدة من غير ضحكة آية،
منصور قرب منها أكتر، وصوته بقى همس رومانسي هز كيانها.
أنتي مش خدامة في بيتي يا فوزية.. أنتي ست بيتي، وأم ولادي اللي ربنا محرمنيش منهم، بس بعتهم ليا جاهزين، وحبيبة قلبي. أنا مكنتش بعرف أخلف عيال من دمي، بس ربنا عوضني بيكي وبالعيال دول عشان أكون أب بجد.
فوزية مكنتش قادرة تتكلم من فرط الفرحة. رفعت إيدها ولمست وش منصور بحنية، وبصت في عينيه بحب ملوش وصف.
أنا بحبك يا فوزية.. منصور قالها أخيراً، الكلمة اللي افتكر إنه عمره ما هيقولها تاني. وتشرفيني لو قبلتي تكوني مراتي.. على سنة الله ورسوله، وست الكل في عزبة الجبالي.
فوزية
وفي اللحظة دي، القمر طلع من ورا السحاب ونور العزبة كلها، وكأنه بيبارك للحب اللي اتولد وسط الزرع والطين، الحب اللي ثبت إن العيلة مش بس دم، العيلة هي قلوب بتختار بعضها وتحمي بعضها مهما كانت الظروف.
وتجوز منصور من فوزية، وعملوا فرح في الكفر حكوا بيه الناس لسنين. وعاش منصور وفوزية والعيال في سرايا الجبالي، في قصة حب ورومانسية كانت أقوى من أي كلام، قصة أثبتت إن البدايات الجديدة ممكنة دايماً، لو القلوب كانت صادقة.
النهاية
بقلم