جزاء جبر الخواطر بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

خف وخرج من المستشفى، وطبعاً خالد خد جزاءه ولبس القضية هو والسواق، بس أجمل حاجة حصلت إننا مسبناش ست هانم لوحدها، أحمد لما عرف القصة أصر إننا ننقلها تعيش معانا، وبقت هي بركة البيت، الست اللي كان الكل ناسيها في ركن في المستشفى، طلعت هي السبب في إن بيتنا ميتخربش وعمرنا ما نسينا إن لقمة واحدة بالحب كانت السبب في كشف أكبر غدر في حياتنا
بعد شهور، كان أحمد قاعد في الصالون، لسه بيسند على عكازه بس الضحكة رجعت لوشه من تاني. ست هانم كانت قاعدة جنبه، لابسة عباية جديدة وشكلها بقى يرد الروح بعد ما اهتمينا بأكلها وعلاجها، وبقت هي اللي بتحكي له الحكاية كل يوم وتفكرنا باليوم اللي الورقة فيه وقعت من جيب خالد.
أحمد بص لي وقال بصوت فيه غصة عارفة يا ياسمين، أنا مش زعلان على اللي خالد عمله، أنا زعلان على السنين اللي ضاعت وأنا فاكره سندي، بس ربنا أراد يبين لي الحقيقة في عز المحنة، قمت طبطبت على كتفه وقلت له الحمد لله إنها جت على قد كدة، وربنا بعت لنا اللي تنقذنا في وقت مكنش لينا فيه حد.
في يوم الصبح، جرس الباب رن، كان المحامي بتاعنا، ومعاه أخبار جديدة. قعد وقال لنا خالد اعترف بكل حاجة
في التحقيقات، مش بس الحادثة، ده كان بيلعب في حسابات المكتب بقاله سنتين، وكان مخطط إن لو أحمد جراله حاجة، كل الأصول تتنقل لاسمه هو، بس الورقة اللي ست هانم حوشتها كانت الخيط اللي كشف المستور كله.
بصيت ل ست هانم لقيتها بتسبح على سبحتها وبتبتسم في هدوء، سألتها يا خالة، أنتي ليه مخفتيش وانتي بتديني الورقة؟ مش كنتي خايفة خالد يلمحك؟، ردت عليا بصوت كله حكمة يا بنتي اللي يعيش عمره كله وحيد ومحدش بيسأل فيه، مبيخافش من حد، أنا لما شفتك بتهتمي بيا وبتاكليني بلقمتك، قلت في بالي يا رب قدرني أرد لها الجميل، والموت أهون عندي من إني أشوفك بتنكسري قدام الغدر ده.
أحمد قرر إنه يرجع يفتح المكتب من جديد، بس المرة دي سماه مكتب الأمانة، وبقت صورة ست هانم وهي بتضحك معانا هي اللي منورة مدخل البيت. الحكاية مخلصتش عند خروجنا من المستشفى، دي بدأت من هناك، اتعلمنا إن جبر الخواطر مش بس صدقة، ده ممكن يكون طوق نجاة بيترمي لك في وقت الغرق وأنت مش داري.
وعشنا أيامنا في هدوء، وكل ما نبص ل ست هانم وهي وسطنا، نفتكر إن الدنيا لسه بخير، وإن لقمة هنية في وقت ضيق، قادرة تهد جبال من الغدر والظلم، وتفتح
أبواب مقفولة مكنش حد يتخيل إن مفتاحها في إيد ست عجوزة وحيدة في سرير مستشفى.
ومع مرور السنة، البيت بقى ماليان دفا وحياة مكنتش أتخيلها، وأحمد رجع يقف على رجله أحسن من الأول، وبقى كل ما يخرج ويرجع يروح الأول يبوس إيد ست هانم ويقولها نورتي دنيتنا يا بركة، الست اللي الكل كان ناسيها في ركن في المستشفى، بقت هي عمود البيت اللي بنستمد منه الحكمة والصبر.
في يوم، كنا قاعدين كلنا في البلكونة ساعة العصاري بنشرب شاي، وأحمد طلع ظرف صغير وحطه قدام ست هانم، بصت له باستغراب وقالت إيه ده يا ابني؟، قال لها وهو عينه بتلمع فرحة ده عقد شقة باسمك يا أمي، في نفس العمارة اللي جنبنا، عشان تفضل عيننا عليكي وتفضلي دايمًا وسطنا، وعملنا لك وديعة في البنك تعيشك ملكة طول العمر، ده أقل واجب للي أنقذت حياتي.
دموعها نزلت من الفرحة وقعدت تدعي لنا دعوات تفتح الأبواب المقفولة، وفي اللحظة دي بصيت لأحمد وقلت له عارف يا أحمد، الحادثة دي رغم وجعها، بس عرفتنا مين اللي بيحبنا بجد ومين اللي كان لابس قناع، وعرفتنا إن الخير اللي بنرميه في البحر بيرجع لنا أضعاف، أحمد مسك إيدي وقال فعلاً يا ياسمين، ربنا بعت لنا
الملاك ده عشان يفتح عينينا، والحمد لله إن النهاية كانت كدة.
خالد خد حكمه ورا القضبان، والمكتب كبر وبقى من أكبر المكاتب في مصر، وكل اللي شغالين فيه عارفين قصة الورقة العشرة جنيه اللي كانت سبب في كشف المستور، وبقت حكايتنا عبرة لكل الناس إن الغدر آخره وحش، وإن القلوب الطيبة مهما اتظلمت، ربنا بينصرها في الآخر.
وعشنا حياتنا في سعادة ورضا، وبقى بيتنا مفتوح لكل محتاج، كأننا بنرد الجميل ل ست هانم في كل حد بنساعده، والحكاية اللي بدأت بدموع في طرقات المستشفى، انتهت بضحكة صافية من القلب وسط عيلة حقيقية، جمعها الحب وجبر الخواطر قبل ما يجمعها الدم ومع مرور السنة، البيت بقى ماليان دفا وحياة مكنتش أتخيلها، وأحمد رجع يقف على رجله أحسن من الأول، وبقى كل ما يخرج ويرجع يروح الأول يبوس إيد ست هانم ويقولها نورتي دنيتنا يا بركة، الست اللي الكل كان ناسيها في ركن في المستشفى، بقت هي عمود البيت اللي بنستمد منه الحكمة والصبر.
في يوم، كنا قاعدين كلنا في البلكونة ساعة العصاري بنشرب شاي، وأحمد طلع ظرف صغير وحطه قدام ست هانم، بصت له باستغراب وقالت إيه ده يا ابني؟، قال لها وهو عينه بتلمع فرحة
ده عقد
تم نسخ الرابط