جزاء جبر الخواطر بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

في جسمي كله، خالد؟ السند والضهر؟ هو اللي عايز يخلص من شريكه عشان ينفرد بالمكتب؟
حاولت أتمالك أعصابي ومبينش حاجة، خبيت الورقة في جيبي بسرعة ورسمت ابتسامة باهتة وقلت له الحمد لله يا خالد، الدكتور بيقول بقى أحسن، فضل يتكلم ويخطط للشغل وأنا مش سامعة منه كلمة، كنت بس بفكر في الست العجوزة اللي مفيش حد بيزورها، والقدر اللي حطها في طريقي عشان تنقذ جوزي من غدر أقرب الناس ليه، ست هانم كانت بتبص له من بعيد بنظرة صقر، وكأنها بتقول لي عرفتي بقى الحقيقة؟، ومن اللحظة دي، مابقتش خايفة على أحمد من الموت، بقيت خايفة عليه من الحياة اللي حوالينا، وقررت إني مش هسكت لحد ما أجيب حقه وأعرف اللعبة دي بدأت فين وهتخلص فين.
خالد قعد يتكلم عن الشغل والمناقصة اللي وقفت بسبب الحادثة، وأنا عيني كانت بتراقب كل حركة بيعملها، كأني أول مرة أشوفه، ملامحه اللي كنت بشوفها طيبة بقت قدامي زي القناع اللي بيخبي وراه وش تعبان. استأذن وخرج عشان يخلص أوراق في الحسابات، وفي اللحظة دي ميلت على ست هانم وسألتها بصوت مرعوب هو ده؟ هو ده الراجل اللي كان هنا؟، هزت راسها ببطء وعينيها مليانة حزن وقالت لي هو يا بنتي.. كان قاعد يوشوش حد في
التليفون ويقوله الحساب هيوصلك لما أتأكد إنه خلص، ولما شاف الممرضين داخلين بجوزك جرى من هنا والورقة وقعت منه.
قمت وقفت والدم بيغلي في عروقي، مكنتش عارفة أعمل إيه، أصرخ وألمه عليه الناس؟ ولا أبلغ الشرطة؟ بس الورقة دي لوحدها مش دليل كافي، لازم أثبت إن العربية النقل اللي خبطت أحمد ليها علاقة بخالد. دخلت الحمام وغسلت وشي بمية ساقعة عشان أفوق، وطلعت تليفوني وبعت رسالة لواحد قريبنا شغال في المرور، وبعت له رقم العربية اللي كان مكتوب في الورقة وسألته بالله عليك يا هاني، شوف لي العربية دي باسم مين وموجودة فين دلوقتي.
رجعت قعدت جنب أحمد، وبدأت أفتكر كل مرة خالد كان بيقنع أحمد إنه يمشي من طريق المحور بدل الطريق الدائري عشان أسرع، وأفتكر إصراره إنه يخلص تأمين المكتب باسمه هو بس. فجأة تليفوني رن، كان هاني، قالي بصوت واطي ياسمين، العربية دي بلاغ سرقة من أسبوع، بس الغريب إن صاحبها الأصلي يبقى سواق شغال في شركة توريدات ملك واحد اسمه خالد سليم.. مش ده صاحب جوزك؟.
الدنيا دارت بيا، الخيوط كلها اتربطت ببعضها، في اللحظة دي خالد دخل الأوضة تاني وبابتسامة صفرا قال لي ياسمين، أنا هروح أجيب غدا وأرجع، تحبي أجيب
لك حاجة معاكي؟، بصيت له وعيني فيها تحدي مكنتش أعرف إنه عندي، وقلت له بكل برود لا شكراً يا خالد، أنا شبعت أوي.. شبعت لدرجة إني مش طايقة أشوف لقمة قدامي. استغرب من لهجتي بس سكت وخرج، وأنا أول ما خرج مسكت إيد ست هانم وبستها وقلت لها أنتي مش عارفة أنتي عملتي فيا إيه، أنتي أنقذتي حياتنا، بصت لي وابتسمت وقالت ربنا مبيسيبش حد يا بنتي، وأنا مكنش ليا غيرك في الدنيا دي يطعمني، فكان لازم أرد لك الجميل. ومن اللحظة دي بدأت أجهز لخطتي، مش بس عشان أحمد يفوق، لا.. عشان خالد يقع في شر أعماله والكل يعرف الحقيقة.
فتحت موبايل أحمد بالراحة وهو غايب عن الوعي، كنت عارفة الباسورد بتاعه، وبدأت أدور في رسايل الواتساب بينه وبين خالد.. لقيت رسايل كتير خالد بيلح فيها على أحمد إنه يتقابلوا في مكان معين ليلة الحادثة، وإن أحمد لازم ياخد طريق المحور عشان الزحمة. قلبي كان هيوقف وأنا بصور الرسايل دي بموبايلي عشان أأمن نفسي.
شوفت خالد وهو راجع ومعاه أكياس الأكل، دخل الأوضة بكل ثقة كأنه محضر جنازة وبيمشي فيها، قعد وقالي بتمثيل رخيص لازم تاكلي يا ياسمين عشان تقدري تقفي على رجلك، أحمد محتاجك قوية، بصيت له ببرود وقلت له تصدق
يا خالد، فيه ناس بتبقى قريبة مننا أوي لدرجة إننا مش بنشوف السكاكين اللي في إيديهم وهما بيحضنونا، وشه جاب ألوان ولعثم في الكلام وقال قصدك إيه يا ياسمين؟ أنتي تعبانة من قلة النوم وشكلك بتهتري.
في اللحظة دي، دخل هاني قريبي اللي في المرور ومعاه اتنين أمناء شرطة، خالد أول ما شافهم وشه بقى زي الورقة البيضاء، هاني بص لي وقالي ياسمين، العربية النقل اتمسكت والسواق اعترف بكل حاجة، اعترف إن فيه حد دفع له مبلغ كبير عشان يخلص المهمة دي.. وحدد الشخص ده بالاسم.
خالد حاول يهرب من باب الأوضة، بس أمناء الشرطة كانوا أسرع منه، مسكوه وهو بيصرخ أنتي فاهمة غلط! أنا كنت بساعده! أنا أخوه!، رديت عليه وأنا بطلع ورقة العشرة جنيه من جيبي وبرميها في وشه الأخ مبيبعش أخوه بعشرة جنيه يا خالد.. المهمة فشلت، وأحمد هيعيش وهياخد حقه تالت ومتلت.
بعد ما السكينة رجعت للأوضة، والشرطة خدت خالد، قعدت على الأرض جنب سرير ست هانم وبكيت من كتر الضغط اللي كنت فيه، لقيتها بتمسح على شعري بإيدها المرتعشة وبتقولي الحق مبيضعش يا بنتي مادام فيه حد بيسعى وراه، أحمد بدأ يفتح عينيه ببطء ويتمتم باسمي، حسيت إن الدنيا اتولدت من جديد.
مرت الأيام
وأحمد
تم نسخ الرابط