وجع لا ينسي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

لي بعجز وقهر، وعينه بتدور في المكان وكأنه بيدور على الحزام اللي كان بيجلدني بيه، بس إيده كانت خشب مابتتحركش.. في ليلة، أمي اتصلت بيا وهي بتصرخ منصور بيموت يا كريمة! تعالي بسرعة!، روحت، ولقيته فعلاً في أنفاسه الأخيرة، مالت عليه وهمست في ودنه أنا مسمحاك يا منصور، مش عشان طيبة قلبي، بس عشان ربنا جاب لي حقي وأنا لسه عايشة وبصحة، شفتني وأنا الهانم وشفت نفسك وأنت مش لاقي اللي يغطيك.. مات منصور،
وبموتة اتقفلت صفحة الوجع الجسدي للأبد.
بعد العزا اللي مكنش فيه غيري أنا وخالتي سعاد، أمي وباهر افتكروا إن الورث هيتحل والبيت هيرجع لهم، بس الصدمة كانت لما طلعت لهم عقد البيع النهائي اللي مسجل في الشهر العقاري البيت ده هيتباع الصبح، وكل واحد فيكم هياخد شنتطة هدومه وبس، الخمسين جنيه اللي اديتها لكم زمان، كانت أول وأخر مليم هتاخدوه مني.
أمي صرخت هترمينا في الشارع يا بنتي؟، قولت لها بابتسامة هادية
لا يا ليلى، الشارع قاسي قوي وأنا مش زيك.. أنا حجزت لك أوضة في دار مسنين محترمة، وباهر الشحط ده يروح يشوف له شغلانة بواب ولا سواق، يكدح زي ما كنت بكدح وأنا طفلة.. وفعلاً، نفذت كل كلمة.. وقفت قدام باب الشقة وهو بيتقفل بالمفتاح، بس المرة دي أنا اللي كنت ماسكة المفتاح، وأنا اللي كنت لابسة الجزمة الغالية، وأنا اللي قلبي بقى حديد.
بصيت ورايا لآخر مرة وقولت وداعاً يا كريمة الضحية، وركبت عربيتي ومشيت،
وفي طريقي، شوفت بنت صغيرة حافية بتبيع مناديل، وقفت العربية، ونزلت لها، واديتها مبلغ كبير وقولت لها اوعي تخلي حد يكسرك، ولو الدنيا قست عليكي، افتكري إنك قوية لوحدك.. مشيت وأنا حاسة بسلام داخلي مكنتش عرفته من سنين، الحكاية مخلصتش بالانتقام، الحكاية خلصت لما بقيت أنا اللي بكتب السطر الأخير في حياتي، من غير خوف، ومن غير وجع، ومن غير لأ تانية تنكسر قدام حزام.
تمت
بقلم انجي الخطيب 
Engy Elkhatib

تم نسخ الرابط