وجع لا ينسي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

كلمة لأ قولتها مرة واحدة، وكانت هي المرة اللي خلت جوز أمي يفك حزامه و وكأني حاجة ملهاش دية.. وأمي؟ واقفة بتتفرج عليا ودنيتي بتتهد فوق دماغي، لا حاشت ولا حتى نطقت، وبالعكس، كملت عليا واتهلت عني ورمت في إيدي خمسين جنيه وقالت لي لو رجعتي تاني هطلب لك البوليس.. وقتها افتكرت إن دي النهاية، مكنتش أعرف إن خسارة كل حاجة هي أول خطوة في طريق هما عمرهم ما يتخيلوه.
أنا كريمة، وطول طفولتي البيت مكنش بالنسبة لي سكن، كان عبارة عن مسرح وأنا فيه الخدامة اللي ملهاش صوت.. أمي ليلى كان عندها قانون واحد ماشي على الكل منصور جوزي لازم يفضل راضي، وطبعاً منصور معاه ابنه باهر اللي كان بيتعامل في البيت كأنه الملك المتوج وأنا مجرد آلة لتنفيذ طلباته.. كنت أطبخ وأكنس وأغسل المواعين وأطبق الغسيل، واتعلمت إزاي أمشي على طراطيف صوابعي عشان محدش يحس بيا.. باهر يعوز يشرب؟ أجري أجيب له.. منصور الأكل برد وعايزه يسخن؟ أعيده تاني.. ولو حد فيهم بس كح، أمي كانت بتبص لي بصه معناها إتحركي قبل ما يطلبوا.
عشت عمري كله خدامة ببلاش، ولو فكرت أزعل يبقى قليلة الأدب وعايزة تتربى، ولو عيطت أبقى بمثل وبتاعة دراما ، ولو حاولت أدافع عن نفسي أبقى

مجنونة ومحتاجة تترزي في أي داهية.. لحد ما صدقت فعلاً إن وجعي ده مجرد دوشة ملهاش لازمة ومن حقهم يزهقوا منها.
الليلة اللي كل حاجة فيها باظت بدأت بطلب تافه زي كل الكوارث.. كنا قاعدين على العشا وباهر اللي بقى شحط وشايل شيلته سحب ضهره لورا وقالي ببرود قومي هاتي لي كوباية ميا ساقعة من التلاجة.. كنت هلكانة، كتافي واجعاني من مسح الأرض وشيل العفش والتنضيف ، وفيه حاجة جوايا فجأة قالت كفاية.. بصيت له وقولت بكلمة واحدة هادية قوم هات لنفسك.
السكوت اللي ساد الأوضة كان مرعب.. وش أمي اتقلب، ومنصور قام فجأة لدرجة إن الكرسي صرخ وهو بيتمسح في البلاط.. وقبل ما ألحق أهرب، كان فك حزامه ونزل بيه عليا ضرب.. أول ضربة نزلت على كتفي خلت الدنيا تلف بيا، والتانية رمتني على حرف الترابيزة.. صرخت بأعلى صوتي بس أمي فضلت صنم، وباهر قاعد بيتفرج بدم بارد وبابتسامة شماتة.. حسيت بطقة في دراعي خلت عيني ترغرغ بالدموع ، وبوقي اتفتح ونزف، ووشي ورم في ثواني.
لما منصور زهق ووقف، كنت مرمية على الأرض مش قادرة أتحرك ودراعي مدلدل بطريقة غريبة ومكسورة.. قولت أكيد أمي هتحن، أكيد هتقوم تاخدني في حضنها وتغسل لي وشي.. بس ليلى بصت لي بقرف وكأني
بوظت لها القعدة وقالت لي اطلعي بره البيت ده ومش عايزة أشوف وشك تاني انتي عايزة تخربي بيتي .. وهتمشي من غير شال، ومن غير شبشب في رجلك هتمشي زي ما انتي كدا عقابا ليكي ، من غير ما أغسل وشي حتى من الدم.. زقت في إيدي الخمسين جنيه وقفلت الباب في وشي بالمفتاح، وسبتني واقفة في عز ليل الشتا حافية، مكسورة، وبدراع مدلدلة.. 
وقفت قدام الباب المقفول وأنا مش مصدقة، بصيت لورقة الخمسين جنيه اللي في إيدي الملطخة بالدم، كانت بتترعش زيي بالظبط.. حاولت أزق الباب بكتفي اليمين السليم وأصرخ يا ماما افتحي!، بس مفيش رد، غير صوت باهر وهو بيضحك جوه وصوت منصور وهو بيعلي التليفزيون كأن مفيش حاجة حصلت..
ومكنش قدامي غير الشارع وضلمتة نزات علي السلم بجر رجلي بالعافية
مشبت وسط الناس اللي كانت ماشية في وقت متأخر الناس كانت بتبص لي بخوف واستغراب، بنت بشنطة هدوم مقطعة ووش وارم ودموع محبوسة في عينها، بس مكنتش شايفة حد فيهم.. كنت شايفة صورة أمي وهي بترميني للكلاب عشان خاطر راجل ميسواش.. فجأة، لقيت نفسي قدام محطة قطر قديمة، قعدت على الرصيف وسندت راسي المكسورة على الحيطة الساقعة.. غمضت عيني وبعزها لاقيت ايد بتخبط علي كتفي وو
وقفت
قدام الباب المقفول وأنا مش مصدقة، بصيت لورقة الخمسين جنيه اللي في إيدي الملطخة بالدم، كانت بتترعش زيي بالظبط.. حاولت أزق الباب بكتفي اليمين السليم وأصرخ يا ماما افتحي!، بس مفيش رد، غير صوت باهر وهو بيضحك جوه وصوت منصور وهو بيعلي التليفزيون كأن مفيش حاجة حصلت.. البرد كان بينخر في عضمي، ورجلي الحافية بدأت تتخشب من سقعة البلاط، والوجع اللي في دراعي كان بيخليني أغيب عن الوعي وأفوق تاني على نغزة بتمزق لحمي.. مشيت وأنا بسحل رجلي على السلم، كل خطوة بعذاب، لحد ما طلعت للشارع وضلمته اللي مكنتش تفرق كتير عن ضلمة قلوبهم.. الناس اللي كانت ماشية في وقت متأخر كانت بتبص لي بخوف واستغراب، بنت بشنطة هدوم مقطعة ووش وارم ودموع حابسة في عينها، بس مكنتش شايفة حد فيهم.. كنت شايفة صورة أمي وهي بترميني للكلاب عشان خاطر راجل ميسواش.. فجأة، لقيت نفسي قدام محطة قطر قديمة، قعدت على الرصيف وسندت راسي المكسورة على الحيطة الساقعة.. غمضت عيني وقولت لنفسي يا كريمة، اللي انكسر فيكي النهاردة مش بس دراعك، ده البنت الهبلة اللي كانت مستنية الحنية من ناس ميتة.. في اللحظة دي، الخوف اللي كان مالي قلبي اتبخر، وحل محله غل ونار متببردش.
.
تم نسخ الرابط