بين حلم بيت.. وقسوة قلب كامله بقلم انجي الخطيب
مروة باكية أنا ما قللتش كده!
لكن ترددك بيقول كده! تامر صوته كان مليئاً بالألم إنتي مش قادرة تقولي لأ لأمك.. إنتي مش قادرة تحمي حلمنا.. إنتي مش قادرة تكوني شريكة حقيقية ليا!
تامر بدأ يتحدث عن الانفصال، عن أن حياتهما معاً أصبحت مستحيلة بسبب تدخل عائلتها المستمر، وبسبب ضعفها أمامهم. الكلمة وقعت على مروة كالصاعقة. الانفصال؟ تامر؟ زوجها، حبيبها، شريك عمرها؟ كيف يمكن أن يفكر في ذلك؟
مروة بدأت تشعر بأنها تفقد كل شيء أمها، أختها، حلمها ببيتها، والآن، زوجها. كانت في قاع البئر، لا ترى بصيص أمل.
ذات يوم، زارتها سارة فجأة في القاهرة. مروة لم تكن تتوقع هذه الزيارة، كانت خائفة من مواجهتها، من سماع توسلاتها، من سماع لومها. لكن سارة لم تكن تتوسل، ولم تكن تلوم. كانت تبدو مختلفة، كانت تبدو منكسرة، لكن أيضاً، كانت تبدو أكثر واقعية.
سارة جلست في شقة مروة الضيقة، نظرت حولها بعينين حزينتين، ثم قالت
مروة لم تجب، كانت تنظر إليها بجمود.
أنا ما طلبتش من ماما تبيع بيتكم، كملت سارة أنا عارفة إن ده تعبكم.. وأنا عارفة إني غلطت.. وغلطت كتير.. وضيعت كل حاجة.. لكن أنا مش عايزة أكون السبب في ضياعكم أنتوا كمان.
مروة تفاجأت بكلام سارة، لم تكن تتوقع هذا الاعتراف بالخطأ، هذا الاحترام لخصوصيتها.
مروة، أنا مش جاية أطلب منك تبيع البيت.. أنا جاية أعتذر.. وأجاية أقولك إني بحبك.. وإني آسفة على كل حاجة. سارة مسحت دموعها أنا هحاول أقف على رجلي لوحدي.. هشتغل.. هعمل أي حاجة.. بس أرجوكي، ما تبيعيش البيت.. وما تخسريش تامر.. تامر بيحبك، وده تعبكم أنتوا الاتنين.
كلام سارة كان مثل البلسم لجروح مروة. كانت تشعر بأن هناك من يفهمها، من يقدر تضحيتها، من يعترف بحقها. لأول مرة، شعرت بأنها ليست وحدها، بأن هناك أمل في المستقبل.
بعد رحيل سارة، جلست مروة تفكر طويلاً.
اتصلت مروة بأمها، صوته كان هادئاً، لكنه كان حازماً، لأول مرة منذ سنين.
يا أمي، قالت مروة أنا فكرت في موضوع البيت..
الأم صمتت، كانت تنتظر الجواب الذي تريده.
أنا مش هبيع البيت، قالت مروة بوضوح ده حلمنا.. وده تعب سنين.. وده مستقبل ولادنا.. وأنا مش هضحي بيه.. لأي سبب.
الأم صرخت، بكت، اتهمتها بالأنانية، بالجحود. لكن مروة كانت صامدة.
يا أمي، سارة غلطت، وهي لازم تتحمل نتيجة غلطها.. وأنا بحب سارة، وهقف جنبها، وهساعدها بكل الطرق.. لكن مش هبيع بيتي. مروة صوته كان مليئاً بالثقة وأنا آسفة إن كنتي خايبة ظنك.. لكن ده قراري.. وده قراري النهائي.
قفلت مروة السكة، وشعرت براحة كبيرة، كأن جبلاً قد أزيح عن كاهلها.
تامر كان واقفاً خلفها، كان يسمع
رفعت مروة عينيها إليه، وكان التعب واضحاً فيهما، لكن كان هناك أيضاً شيء آخر، شيء لم يره تامر منذ سنين لمعة القوة، لمعة الأمل، لمعة الست التي تحمي بيتها، وتحمي شريكها.
أنا بحبك، قالت مروة بصوت خافت وبحب حلمنا.. وبحب عائلتنا.. وأنا هعمل أي حاجة عشان أحميهم.
ابتسم تامر، لأول مرة منذ أيام طويلة، وأمسك بيدها بقوة وأنا بحبك يا مروة.. ومع بعض، هنكمل حلمنا.. وهنبني بيتنا.. وهنكون عائلة قوية، متماسكة، محمية بالحب، وبالاحترام.
البيت لم ينتهِ بُناه بعد، الطريق لسه طويلاً، لكن مروة وتامر كانوا يعرفون أنهم الآن أقوى من أي وقت مضى، وأنهم معاً، يستطيعون التغلب على أي صراع، حماية أي حلم، وبناء أي مستقبل. الصراع انتهى، لكن القصة لم تنتهِ، قصة بناء بيت، قصة بناء عائلة، قصة بناء ستر، محمية بالحب، وبالثقة، وبالقوة التي تكمن في الدفاع عن