وأنا في بيت الست أمينة بدأت أسترد صحتي ولوني اللي كان بهتان رجع يرد في وشي تاني اشتغلت في المشغل بجد وتعب وكنت برجع آخر النهار أتعشى مع الست أمينة لقمة هنية ونضحك من قلبنا وأنا مش مصدقة إن فيه عيشة بالبساطة والراحة دي وفي يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت صلاح جوزي واقف قدام باب البيت وشكله كان مبهدل ودقنه طويلة وعينيه فيها نظرة انكسار أول ما شافني جيه عليا بخطوات سريعة وقال أخيراً لقيتك يا سمر.. أنا قلبت عليكي الدنيا وسألت في كل حتة وقفت مكاني وثبتت نظرتي في عينه مكنتش خايفة ولا مهزوزة زي زمان وقلت له وعايز مني إيه يا صلاح؟ مش أنا النكارة اللي مليش لازمة؟ مش أنا اللي نضفتني؟ أديني سبتلك النضافة والعيشة اللي الكل بيحلم بيها وجيت أعيش حياتي اللي تليق بيا بدأ يمثل الحنية ويقول البيت وحش من غيرك يا سمر أنا مكنتش عارف أعمل لنفسي كوباية شاي ولا عارف آكل لقمة واحدة من غير ما تكوني قدامي سامحيني وارجعي وكل اللي أنتي عايزاه هيحصل ضحكت بوجع وقلت له أنت مش عايزني أنا يا صلاح أنت عايز الخدامة اللي كانت
بتشيل قرفك وتسهر على راحتك وتوفرلك ميزانيتك على حساب صحتها وجوعها أنت مش ناقصك زوجة أنت ناقصك جارية طلع من جيبه علبة قطيفة فيها غويشة ذهب وقال بصي جبتلك إيه.. دي اللي كان نفسك فيها وكنت بقولك غالية.. اهي ليكي اهي بس ارجعي بصيت للذهب بقرف وقلت له الذهب ده كان ينفع وأنا لسه عندي قلب بيحبك ويغفرلك لكن دلوقتي لو وزنتني بالذهب ده كله مش هيرجع فيا ذرة إحساس ناحيتك قرب خطوة وحاول يمسك إيدي زقيتها بقوة وقلت لو قربت مني تاني هلم عليك الناس أنا رفعت قضية خلع وتنازلت عن كل حاجة عشان اشتري نفسي وقريب قوي الورقة هتوصلك وشه اسودّ وبانت حقيقته تاني وبدأ يزعق هتتخلعي مني يا جربوعة؟ ده أنا اللي عملتلك قيمة سبته بيتكلم مع نفسه وطلعت وقفلت باب البيت وأنا سامعة صوته بيختفي بالتدريج حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح وعرفت إن الضهر والسند مش راجل بيذل مراته لكن الضهر الحقيقي هو القرش اللي في جيبك والكرامة اللي بتصونها بنفسك وعاهدت نفسي إن مفيش مخلوق في الدنيا هيكسرني تاني أبداً.
دخلت وقفلت باب الشقة ورايا وسندت
ضهري عليه وأنا بنهج نهجان واحد طالع جبل بس المرة دي مكنش تعب كان راحة الست أمينة شافتني وقالت لي مالك يا بنتي وشك مخطوف ليه؟ حكيت لها اللي حصل فقالت لي اثبتي يا سمر الشجر اللي جذوره قوية الريح مش بتهزه وأنتي خلاص بقيتي شجرة وليكي طرح تالت يوم وأنا في المشغل لقيت المحامي بيكلمني وبيقولي إن صلاح اتجنن لما عرف موضوع الخلع وراح عمل لي إنذار طاعة وادعى إني سرقت ذهبه وفلوسه قبل ما أمشي محاولش يرجعني بالحب حاول يكسرني بالقانون بصيت للسما وقلت يا رب أنت العدل وكملت شغلي مكنتش خايفة لأني كنت مجهزة نفسي لكل ده وفي يوم المحكمة وقفت قدام القاضي وصلاح كان واقف وشكله ابن ناس قوي ولابس أنضف لبس وعامل دور الزوج المظلوم المصدوم وبدأ المحامي بتاعه يتكلم عن تمردي وإني ست مش مقدرة النعمة وعايزة تمشي ورا هواها وأني سرقت شقى عمره بصيت للقاضي بكل هدوء وقلت له يا سيادة القاضي أنا مش هرد بلساني أنا هرد بوجعي وطلعت من شنطتي مفكرة صغيرة كنت كاتبة فيها باليوم والساعة كل مرة نمت فيها جعانة وكل مرة منع عني الدواء
وكل مرة عايرني بلقمتي وطلعت روشتات قديمة كانت الست أمينة ساعدتني أروح لدكاترة بيها عشان أعالج الأنيميا الحادة اللي كانت عندي بسبب سوء التغذية في بيته وقلت له الراجل ده بيقول إني سرقته.. أنا فعلاً سرقت منه سنين عمري اللي ضاعت في السجن ده وأنا دلوقتي بطلب حريتي وبس ومش عايزة منه مليم القاضي بص في عيون صلاح وبص في الورق اللي قدامه وصلاح بدأ يتهته ويغير كلامه ووشه بقى ألوان لحد ما القاضي نطق بالحكم قبول دعوى الخلع في اللحظة دي حسيت إني اتولدت من جديد صلاح جيه ورايا وهو بيتوعد ويقول مش هسيبك هتروحي مني فين؟ بصيت له بابتسامة نصر وقلت له هروح لمستقبلي اللي أنت كنت حابسني عنه ومتقلقش يا صلاح الفلوس اللي كنت بتشيلها من بؤي عشان تلبس وتتشيك بيها ربنا هيبعتهالك في شكل وحدة وندم مش هتخلص منهم طول عمرك سبته وخرجت لقيت الدنيا بره منورة بشكل مكنتش شايفاه قبل كده وبدأت أول خطوة في حياتي الحقيقية وأنا عارفة إن اللي بيعتمد على ربنا وعلى دراعه عمره ما يتكسر أبداً.
تمت
بقلم انجي الخطيب
Engy Elkhatib