بيتـي ومـلكي كاملة بقلم انجي الخطيب
بفلوس أمي.
ليلى بدأت إجراءات الطرد في نفس الليلة. وبما إنه كان ناقل حاجته في شقة فاتن من شهر ونصف وسايب بس مفتاحه القديم معاه، الموضوع كان أسهل مما يتخيل. على الصبح، كنا غيرنا الكوالين، وقدمنا بلاغ تزوير رسمي، وبعتنا إنذارات لكل الأطراف.
كان المفروض الموضوع يخلص هنا.
بس ماخلصش.
تاني يوم الضهر، جارتي ست هانم خبطت عليا وهي ماسكة علبة قطيفة صغيرة. ست عندها 72 سنة، مابتخافش من حد، وعارفة عن الشارع أكتر من أي برنامج مراقبة. قالت لي فاتن رمت دي في صندوق الزبالة بتاعي بالظلط.
جوه العلبة كان خاتم جواز أمي.
وتحت الخاتم، وصل أمانة من محل مجوهرات باسم فاتن وقائمة بحاجات تانية اتباعت فعلاً.
ساعتها بس استوعبت إنهم مكنوش بيحاولوا ياخدوا البيت وبس..
دول كانوا بيفككوا ذكرى أمي حتة حتة، وأنا كنت بشكرهم إنهم بيواسوني في حزني!
الجزء الثالث
وصل المحل غير كل حاجة.
محاولة النصب في العقارات كانت قذرة، بس سرقة الدهب دي حاجة الناس بتفهمها أسرع وبتحس بوجعها أكتر. العقد المزور كلام قانوني ناشف، لكن خاتم جواز ست ميتة وجنبه سعر مكتوب بالإيد.. دي جريمة مابتحتاجش شرح. ليلى كلمت الظابط المسؤول وبلغته إننا لقينا دليل سرقة مرتبط بنفس الناس اللي حاولوا يسرقوا البيت. في ليلتها، الحكاية مابقتش خناقة عائلية، بقت تشكيل عصابي.
والتكرار ملوش مبرر.
قعدت مع ست
الشرطة اتحركت بسرعة أول ما محل الدهب أكد البيع. فاتن استخدمت بطاقتها الحقيقية، وعربية والدي ظهرت في كاميرات المحل مرتين في شهر واحد. وبعدين ليلى طلعت مفاجأة تانية الوسيط كان بعت مسودة بموعد استلام البيت للمستثمر قبل ميعاد طيارتي بتلات أيام، وفي إيميل كان والدي طرف فيه. يعني كانوا مخططين لكل حاجة بناءً على غيابي. ده مكنش احتياج، ده كان سبق إصرار.
والدي كلمني بالليل من رقم مجهول.
قال لي أنتي أثبتي وجهة نظرك خلاص.. اتنازلي عن موضوع السرقة وأنا هبعد خالص.
كنت هضحك من كتر القهر تبعد عن إيه؟ عن بيتي؟ عن حاجة أمي؟ ولا عن مسرح الجريمة؟.
نفخ بضيق كأني أنا اللي بتعبه أنتي دايماً كدة.. لازم تفضحينا وتعملي دراما وتصغرينا قدام الناس.
الجملة دي فهمتني أكتر من أي اعتذار. هو مش مكسوف من اللي عمله، هو مكسوف إنه اتكشف قدام بنت لسه شايفها
بطلت أتكلم معاه كأني بنته، ورديت عليه كأني شاهدة ماتكلمنيش تاني إلا عن طريق المحامي بتاعك. وقفت السكة في وشه.
الشهر اللي بعده كان كله ورق، وأقوال، وحقايق مرة بتتقال في مكاتب باردة. فاتن اتوجهت لها التهمة أول واحدة؛ لأن ورق محل الدهب كان قاطع. وبعدها والدي لما العقد المزور والإيميلات اتربطوا ببعض مع فيديوهات الكاميرات وشهادة الوسيط. هو اعترف بكل حاجة لما لقى فاتن بترميه في النار وبتحمله الشيلة كلها. الجواز، على ما يبدو، له حدود لما يوصل الموضوع للجنايات.
في الآخر، والدي قبل بتسوية تصالح مقابل اعتراف رسمي ورد المظالم. مخدش سجن، بس اتحط تحت المراقبة مع رد كل المبالغ اللي اتنهبت. فاتن خدت حكم أصعب لأنها كانت باعت حاجات أكتر بكتير مما كنا نعرف وكذبت في التحقيقات. رجعت الخاتم، والغويشة، وبروش التمريض، وواحد من الجوابات. الصندوق الخشب كان فضي واتدهن عشان يتباع، كأن الحزن ممكن يتصنفر ويتباع بماركة جديدة.
لفترة، كنت فاكرة إن الانتصار هيبقى له طعم أقوى.
بس الحقيقة، كان طعمه هدوء.
أول يوم الصبح بعد ما القضية اتقفلت رسمياً، صحيت في البيت لوحدي.. مسمعتش غير صوت الثلاجة وتكتكة المطر على شباك البلكونة. مفيش هبد أدراج، مفيش حجج، مفيش محاولات ابتزاز عاطفي باسم الخوف عليا. عملت قهوتي في مج أمي الأزرق المكسور، ووقفت في المطبخ اللي
دي كانت النهاية الحقيقية.
مش الأحكام، ولا الورق، ولا حتى الكوالين الجديدة.
النهاية كانت إني فهمت حاجة أمي حاولت تعلمهالي من غير ما تقولها الحب مش معناه إنك تسمحي للي شايلين اسمك إنهم يسرقوكي.
فضلت في القاهرة. رفضت النقل اللي كنت بفكر فيه، واستخدمت فلوس التعويض ومدخراتي عشان أصلح الحاجات اللي والدي أهملها وهو عايش هنا ب الوضع يد. صلحت سور البلكونة، وزرعت الجنينة اللي قدام البيت من تاني، وصنفرت خشب الصالة وخليته يلمع بدل ما كنت مغطياه. ست هانم كانت بتشرف على كل حاجة وهي قاعدة على كرسيها قدام الباب، وبتحاسب الصنايعية كأنها قاضي في المحكمة.
على شهر عشرة، البيت رجع يضحك تاني.
يوم ما علقت صورة جواز أمي وأبويا اللي استرديتها في الطرقة، وقفت وبصيت لها.. اكتشفت إني مابقتش بفتكر والدي لما ببص للصورة. بفتكر نفسي وأنا داخلة من باب البيت ومعايا دليل في إيد وخوف في الإيد التانية.. بفتكر اللحظة اللي قررت فيها إني مش هكون مؤدبة بزيادة مع اللي خانوا الأمانة.
الناس اللي زي والدي بيراهنوا على ترددك.. بيبنوا خططهم كلها على غريزتك في إنك تشتري خاطرهم عشان المركب تمشي.
هو افتكر إن تلات أسابيع وقت كفاية جداً..
بس كان غلطان.
أنا كنت
بقلم انجي الخطيب