بيتـي ومـلكي كاملة بقلم انجي الخطيب
تلات أسابيع وقت كفاية جداً عشان يسرقوا بيتي.. ده اللي قاله والدي. كانوا فاكرين إني سافرت، وماتخيلوش أبداً إني لغيت رحلتي، وفضلت هنا وشفت كل حاجة.. هتعيط شوية وتنسى، هكذا كانت خطتهم.
تلات أسابيع وقت كفاية أوي.. والدي كان بيتكلم عن بيتي اللي ناوي يسرقه، وكمل ببرود هتعيط لها يومين وتنسى الموضوع.
كانوا فاكرين إني خلاص في المطار، وإن طيارتي ل شرم الشيخ طلعت الساعة 610 الصبح، وإني هقضي أسبوع في مؤتمر وبعدها أسبوعين فسحة مع صحابي.. ماكنوش يعرفوا إني لغيت التذكرة الساعة 522، أول ما الموبايل نور بإنذار أمني من كاميرات البيت اللي أمي سابتهولي.
الكاميرا ورتني والدي، عصام، واقف في صالة بيتي ومعاه مراته فاتن، ومعاهم راجل لابس بدلة كحلي وفي إيده ملف.. ووراهم اتنين عمال بيخرجوا كراتين من أوضة السفرة، ولمبة أمي النحاس الغالية كانت محطوطة مقلوبة في واحدة من الكراتين دي بمنتهى الإهمال.
فضلت متنحة في الشاشة وأنا قاعدة في العربية اللي كانت مفروض توصلني للمطار، بحاول استوعب اللي بيحصل. والدي مايملكش البيت ده؛ أمي اشتريته بفلوسها قبل ما تتجوزه، وفضل باسمها، وفي الآخر ورثتهولي في وصيتها. بعد ما توفت، طلب مني كام شهر بس عشان يظبط أموره، والشهور بقت سنة ونصف من الحجج والضغط عشان أبيع البيت لمستثمر عايز يهد المربع السكني كله ويبنيه من جديد.
كنت بقول لأ في كل مرة.
عشان
ركنت عربيتي بعيد بشارعين، وحجزت في أقرب لوكاندة، وقعدت أراقب صالة بيتي من الموبايل كأني مراقب بيراقب حياة ناس غريبة. على الضهر، الراجل اللي بالبدلة حط ورق على الترابيزة، وفاتن ضحكت وقالت على ما نور توصل وتتلهي في البحر هناك، هيكون كل شيء خلص.
الراجل رد عقد تنازل، وتوكيل، وتغيير عنوان المراسلات.. لو شركة العقارات مابلغتش عن قلق، هنخلص البيع بكرة.
والدي وطى صوته، بس ميكروفون المطبخ جاب كلامه هي طول عمرها عاطفية وبتاعة ذكريات.. هتعيط شوية وتنسى.
في اللحظة دي الصدمة اتحولت لنار.
كلمت الشهر العقاري، وبعدها محامي أمي القديم، وبلغت النجدة.. وبعت كل فيديوهات الكاميرا لتلات جهات مختلفة، وبعت معاهم رسايل المستثمر القديمة اللي كان بيعرض فيها كاش عشان يخلص.
الساعة 415، فتحوا باب بيتي عشان مشتري يعاين المكان.
الساعة 417، دخلت وراهم ومعايا أمين شرطة والمحامي بتاعي.
المشتري اتسمر مكانه، وضحكة فاتن اختفت، ووالدي لف ببطء كأنه لسه مصدق إنه يقدر يثبت لي بلسانه إن اللي بيحصل ده عادي.
أول حاجة حسيت بيها ماكنتش حزن.. كانت غضب بيحرق الأخضر واليابس.
...
الجزء الثاني
ساد السكون القاتل في الصالة لما المحامية بتاعتي، أستاذة ليلى، قالت ببرود محدش يوقع على ورقة واحدة.
المشتري، شاب صغير لابس قميص غالي بياقة، بص لها وبعدها بص لي ولأبويا، ورجع خطوة لورا
والدي لسه بيحاول يرسم ابتسامة باهتة دي مشاكل عائلية يا جماعة.. نور أعصابها تعبانة شوية، وإحنا كنا بنساعدها.
سألته بجمود بتساعدوني بإنكم تزوّروا إمضائي؟.
فاتن ربعت إيديها وقالت بحدة أنتي غاوية دراما وعاملة من الحبة قبة.
ليلى مابصتلهش أصلاً، كانت بتقلب في الملف صفحة صفحة، ووقفت عند عقد التنازل وقالت ختم الموظف اللي هنا يخص موظفة خدمتها انتهت من 11 شهر. وبعدين لفت للمشتري وقالت له لو مكتب المحامي بتاعك لمس الورق ده، يبقى بيشارك في عملية تزوير ونصب رسمي.
هنا العرض خلص.
المشتري انسحب أول واحد وهو بيبرطم إن محاميه هيكلمنا. الراجل اللي بالبدلة الكحلي حاول يلم الملف، بس أمين الشرطة أمره يفضل مكانه لحد ما يجاوب على كام سؤال. اعترف إنه وسيط عقارات، وده مسمى وظيفي شكله لسه مخترعه وهو في الطريق. قال إن فاتن هي اللي قالت له إني مسافرة بره مصر وموافقة على البيع ومفوضاهم يخلصوا الإجراءات بسرعة. سكت خالص لما ليلى طلبت منه التفويض الكتابي ده.
طبعاً مكنش فيه أي زفت.
اللي حصل بعد كدة ماكنش مشهد سينمائي؛ محدش اتكلبش قدام الجيران في الشارع.. الحقيقة أبطأ
وبعدين عملت حاجة أذكى بكتير من الزعيق.
سألتني سؤال واحد لسه عايزاه يفضل في البيت ده؟.
الإجابة كانت محبوسة في صدري من شهور لأ.
والدي سمعني وضحك ضحكة قصيرة ومرة بتطرديني عشان سوء تفاهم؟.
بصيت له وشفت كل السنين اللي ضيعتها وأنا بحاول أخليه يختار الأصول. هو سابنا لما أمي تعبت أول مرة، ورجع بس لما الدكاترة قالوا إن حالتها متأخرة. عيط في العزا، ومسك إيدي في الترب، وبعد تلات أسابيع سألني هي كانت شايلة دفاتر الشيكات فين. أنا اللي استتحملته؛ عشان الحزن بيخلي البنات المخلصات هبلة.
قلت له لأ.. أنا بطردك عشان استنيت لما أمشي عشان تسرقني.
وشه اتغير تماماً.. القناع وقع. زعق فيا البيت ده كان لازم يبقى ملكي أنا! أنا كنت جوزها!.
رديت هي اشتريته قبل ما تعرفك أصلاً.. وأنت عارف كويس هي ليه أمنت نفسها وحمته منك.
الكلمة وجعته، لأننا إحنا الاتنين عارفين السبب. أمي شافته وهو بيضيع فلوسها قبل كدة. دايماً عنده حجة، دايماً عنده سبوبة جديدة، دايماً عنده خطة محتاجة بس فرصة أخيرة.
فاتن وقفت قدامه كأنها بتحميه عصام
قلت لها