خيط الشك كامله بقلم انجي الخطيب
المحتويات
المدير اللي راقب الشغالة.. وشاف اللي خلاه يتمنى لو كان فضل أعمى!
شريف فضل ماشي ورا الشغالة بتاعته في صمت، مراقبها من بعيد وهي ماشية في طريق تراب مقطوع وسط مزارع بعيدة عن العمران، لحد ما وصلت لبيت "طين" قديم، حيطانه مشققة وقربت تقع.
وهناك، قدام البيت ده، شافها بتعمل حاجة خلت الدم يتجمد في عروقه.. كانت قاعدة بتأكل "عجوزين" غلابة، قاعدين على صناديق خشب قديمة.. اتنين العالم نساهم تماماً، ومحدش بيفتكرهم.
اتنين كان المفروض شريف يعرفهم من أول نظرة، لكنه معرفهمش! ولما أخيراً استوعب هما مين، اللي حسه مكنش حزن، كان "رعب".. لأن العجوزين دول كانوا هيهدوا كل اللي بناه في حياته، وهيدمروا صورته عن عيلته وعن أكتر ناس كان بيثق فيهم.
شريف الصاوي وصل القاهرة يوم تلات الصبح.. راجع من "دبي" بعد
جنبه كانت نيفين مراته، بتبص من شباك العربية وهي ملوية بوزها.. نيفين طول عمرها بتكره مصر، وبتحس إنها مش من مستواها. بس شريف كان لازم يرجع عشان يخلص صفقة مقاولات كبيرة مع شريكه مدحت.
استقروا في فيلا مأجرة على أطراف "الشيخ زايد"، واسعة وفيها كل سبل الراحة، بس شريف اختارها عشان تكون قريبة من الشغل مش عشان جمالها.. هو طول عمره بيدور على السيطرة، مش على الجمال.
أول حاجة عملها إنه طلب حد ينظف الفيلا ويطبخ، ومدحت شريكه بعتله واحدة..
قال له في التليفون: "اسمها ستهم.. ست غلبانة، مالهاش حس، وبتنفذ الأوامر من غير كلام.. وده اللي إنت محتاجه يا شريف."
وصلت
أما نيفين فكانت أسوأ.. كانت بتكلمها بنبرة صوت "واطية" بس بتجرح أكد من الزعيق: "يا ستهم، الكبايات بتتحط هنا.. يا ستهم، القميص ده مكوي وحش.. يا ستهم، لو مش قد الشغلانة دي قوليلي."
وستهم مكنتش بترد، تهز رأسها وتكمل شغلها في سكات.
وفي يوم، حصلت حاجة شريف مخدش باله منها، بس القدر كان مرتب لها ترتيب تاني خالص..
ستهم كانت بتنظف الريسبشن، وفجأة صورة محطوطة في برواز اتزحلقت
كانت صورة قديمة، شريف شايلها معاه من سنين من غير ما يعرف ليه.. صورة شاب عنده 18 سنة، شايل شنطة على ضهره ومبتسم قدام بيت "دبش" قديم في قرية ريفية.
شريف شد الصورة من إيدها بحدة وقال لها: "متلمسيش حاجة مش بتاعتك!"
ستهم نزلت عينيها ورجعت تمسح الخشب من غير ولا كلمة.
الصورة دي، هي هي، كانت هتظهر تاني.. بس في مكان شريف عمره ما كان يتخيل إنه يروحه. انجي الخطيب
عدى أول أسبوع من غير مفاجآت.. ستهم تيجي بدري، تنظف وتطبخ وتغسل وتغور قبل الليل ما يليل. شريف مكنش بيشوفها أصلاً، كان غرقان في الرسومات والعقود ومكالمات مدحت.. ونيفين مش بتبطل شكوى من الحر والتراب، كأنها مستنية
متابعة القراءة