ضيفة على الهامش كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

"اقعدي ورا خالص، مش عاوزة وشك يبان في الصور ويبوظها.. مش هسمح لواحدة 'مطلقة' إنها تكسر فرحة أختك وتجيب لنا الكلام في يوم زي ده."
أمي قالت الجملة دي وهي مبتسمة.
مش غضب، ولا خجل.. كانت بتبتسم البرود اللي يذبح، كأنها بتأدي واجب وطني وهي بتهين بنتها.
فرح أختي "جميلة" كان في فيلا فخمة على طريق إسكندرية الصحراوي. ورد، أضواء، وناس لابسة أغلى ما عندها. وبالنسبة لعيلتي.. أنا مكنتش من "الناس" دي.
حطوني في طرابيزة مدارية جنب المطبخ، كأني "وصمة عار" لازم تتدارى. بنتي "صوفي" اللي عندها 4 سنين كانت قاعدة جنبي، لبستها أحسن فستان عندي، بس مكنش عاجبهم.
لا صور مع العيلة..
ولا حتى حد سألنا محتاجين حاجة ولا لأ.
أختي "جميلة" كانت ماشية مع عريسها "ياسين"، رجل أعمال شايف نفسه على الدنيا كلها. وأهلي كانوا طايرين بيه.. ليه؟ عشان ياسين "لقطة"، غني، وعيلته ليها اسم.
أما أنا.. فكنت في نظرهم "الفشل" اللي بيمشي على رجلين.
أنا البنت اللي صممت تتجوز "موظف بسيط" على قد حاله عشان بتحبه، ووقفت قدام عيلتها كلها عشانه. وفي الآخر، لما النصيب خلص واتطلقنا، رجعت بشنطة هدومي وبنتي، وبدل ما يسندوني، اعتبروني "الطلقة" اللي صابت سمعة العيلة.
أمي قربت

مني وقالت بصوت واطي:
"شوفتي أختك؟ عرفت تختار راجل بجد، مش اللي كنتي ماشية تقولي فيه أشعار وفي الآخر رماكي ورجعك لينا بعيلة تانية نصرف عليها."
بصيت لها ومردتش. كنت كاتمة وجعي عشان خاطر بنتي.
وفجأة، حصلت الحادثة.
"صوفي" بنتي وهي بتتحرك، خبطت صينية ويتر معدي. كاس عصير مال وطرطش حاجات بسيطة على طرف فستان "جميلة".
الفيلا كلها اتخشت على صرخة جميلة:
"فستاني! يا غبية بوظتي فستاني!"
جميلة بصت لبنتي بغل ملوش وصف. قمت بسرعة أحاول أنضف المكان وأعتذر، بس هي زقت إيدي: "ماتلمسينيش! أنتي وبنتك نحس! دخلتوا الفرح بوظتوه!"
أبويا ظهر في ثانية، وشه محقن بالغل:
"أنا قلت وجودك غلطة! أنتي جاية هنا تنقري على أختك عشان ربنا كرمها وأنتي حظك مايل؟"
قلت له بدموع: "دي حادثة يا بابا، والبنت لسه صغيرة.."
شاور عليّ وعلى بنتي كأننا عبء: "انتي وعيلتك دي ملكمش مكان وسط الناس المحترمة."
وقبل ما أرد، وبمنتهى القسوة، زقني بإيديه الاثنين قدام الكل.. وقعت أنا وبنتي في "النافورة" اللي في نص الجنينة.
المية كانت تلج.. وصوفي صرخت وهي بتعيط  .
والأصعب من المية؟ الضحك.
المعازيم كانوا بيضحكوا.. وياسين العريس كان واقف بيعدل الكرافتة بتاعته وبيضحك بمنتهى
السخرية: "يا ريت نخرج الناس دي بره يا جماعة، مش عاوزين الحثالة يفسدوا علينا الليلة."
بصيت لهم وأنا غرقانة في المية والذل، وقلت ببرود رعبهم:
"افتكروا اللحظة دي كويس.. عشان قبل ما الليلة تخلص، ياسين باشا هو اللي هيبوس الإيد اللي اتمدت عليه عشان نرضى عنه."
ضحكوا أكتر.. فاكرين إني لسه "المطلقة الضعيفة" اللي ملهاش حد.
ميعرفوش إن "الموظف البسيط" اللي طلقته عشان ضغوطهم، بقى النهاردة أكبر شريك لشركة "ياسين" الدولية، وإنه جاي دلوقتي حالا عشان يرجع مراته وبنته، بس المرة دي.. بشروطه هو.
الفصل الأخير: سقوط الأقنعة وبداية الحقيقة
كنت لسه واقفة جوه النافورة، المية بتنزل من شعري وفستاني كأنها دموع تقيلة، والبرد بينخر في عضمي. "صوفي" كانت بتترعش  وبتشهق من الخوف، والضحك اللي حوالينا كان لسه مسموع، كأنه طعنات تانية في ضهري. أبويا كان واقف على حرف النافورة ونفسه عالي من الغل، وأمي ماسكة عقد اللؤلؤ بتاعها بوش جامد مفيش فيه ذرة رحمة، و"ياسين" لسه رافع كاسه كأن ذلي هو نخب السهرة اللي بيحتفل بيه.
وفجأة، كشافات عربية سوداء ضخمة قطعت ضلمة الجنينة.
لثواني، محدش فهم ليه السواق نزل بالسرعة دي.
لا المعازيم اللي بيصوروا بموبايلاتهم،
ولا الويترز اللي اتجمدوا بصوانيهم، ولا حتى "جميلة" اللي واقفة تبص لبقع العصير على طرف فستانها وعينيها بتطلع شرار. محدش فهم حاجة لحد ما الباب الوراني اتفتح، والراجل اللي نزل منه بص بصه واحدة للنافورة، وبص لشكلي وأنا غرقانة وبضم بنتي اللي بتترعش.. ووقف مكانه كأن الأرض اتهزت تحت رجليه.
موبايلي كان لسه في إيدي.
الرسالة اللي بعتها من عشر دقايق كانت لسه آخر حاجة على الشاشة:
"أنت جاي؟ مش قادرة أستحمل أكتر من كده."
جه.. "آدم عز الدين".
أول ما شاف "صوفي" بتعيط ف  ملامح الهدوء اختفت من وشه تماماً.
نطق اسمي بكلمة واحدة هزت الجنينة: "نورا."
في اللحظة دي، "ياسين" وشه بقى أصفر.. مش صفرة حيرة، دي صفرة رعب.
لأنه عارف كويس مين الراجل اللي لسه نازل من العربية ده.
"آدم عز الدين".. الراجل اللي اسمه كان بيتردد في الفرح ده كأنه بركة نازلة من السما. الراجل اللي "ياسين" كان بيتباهى في حواراته الصحفية إنه هيوقع معاه عقد الشراكة الدولية اللي هتنقله من مجرد رجل أعمال غني لواحد "مبيلمسش الأرض". الراجل اللي أمي وصفت قوته للمعازيم إنها "القوة الحقيقية" اللي أختي جميلة أخيراً قدرت تقرب منها وتضمن مستقبل العيلة.
وآدم دلوقتي ماشي على
النجيل الأخضر ناحيتي أنا.. مش ناحية العروسة.

تم نسخ الرابط