اول ماقلت ان فرحي هيبقي في دار أيتام بقلم زيزي
الكل افتكر هيحصل مشكلة.
لكن اللي حصل محدش كان متوقعه.
الراجل وقف قدام جدي وبصله ثواني، وبعدين
نزل على ركبته!
الكل شهق
وقال بصوت مهزوز أنا دورت عليك سنين سنين يا حاج!
جدي اتجمد مكانه إيده بتترعش.
مين مين حضرتك؟
الراجل رفع عينه، ودموعه نازلة أنا ابن أخوك اللي سافرتوا وسِبتوه وهو طفل أنا كريم.
القاعة كلها سكتت حتى النفس بقى مسموع.
جدي وشه شحب وكأن الزمن رجع بيه عشرات السنين.
كريم؟!
أيوه أنا. كنت فاكر إنكم نسيتوني، بس أنا ما نسيتش. فضلت أدور على أي حد من العيلة لحد ما عرفت إنك هنا.
أبويا اتدخل بتوتر طب وإنت جاي دلوقتي ليه؟!
كريم قام، ومسح دموعه، وبصله بنظرة حادة جاي أرجّع حق واتكلم في حاجة اتدفنت سنين.
الجو اتقلب في ثانية
جدي قعد بالعافية، وكأنه مش قادر يستحمل الصدمة.
حق إيه؟
كريم طلع ملف من الشنطة اللي معاه وفتحه قدام الكل.
حق أخويا وحق أمي وحقك إنت كمان.
الناس بقت تبص لبعض والتوتر زاد.
وأنا واقفة مش فاهمة بس قلبي بيقول إن اللي جاي هيغير كل حاجة.
كريم بص لجدي تاني، وقال الدار دي والأرض اللي حوالينها كانت ملك جدنا.
الصدمة ضربت الكل.
واتباعت من غير علمك بتوقيع مزوّر.
كل العيون اتوجهت في لحظة واحدة
على
وكل العيون راحت على أبويا.
وشه اصفرّ فجأة وابتدى يتهرب بنظراته إنت بتقول إيه؟! الكلام ده مش حقيقي!
كريم قفل الملف بهدوء بس نبرته كانت قاطعة المستندات دي مختومة من الشهر العقاري والتوقيع اللي عليها متزور، والتحقيقات القديمة اتقفلت وقتها عشان محدش كان بيدوّر بس أنا دورت.
جدي كان باصص لأبويا نظرة عمرها ما كانت كده قبل كده.
قول الحقيقة عملت كده؟
أبويا سكت ثانية اتنين التوتر كان بيخنق المكان.
أمي بدأت تعيط اتكلم! حرام عليك!
وفجأة أبويا صرخ أيوه! أنا اللي عملت كده!
صوت الصدمة كان أعلى من أي حاجة
كنت محتاج الفلوس! كنا هنضيع! وأنا كنت شايف إن الراجل ده خلاص وأشار لجدي بإيده المرتعشة، مش هيعيش كتير!
قلبي وقع
قولت أبيع الأرض وأستفيد قبل ما كل حاجة تضيع ومحدش هيعرف!
جدي ساعتها دموعه نزلت بصمت.
مش دموع ضعف دموع خذلان.
بعتني وأنا عايش؟
أبويا حاول يقرب منه أنا كنت مضغوط
لكن جدي زعق لأول مرة اسكُت!!
الكل سكت.
مش عشان الفلوس عشان خيانتك ليا. أنا ما ربيتش كده!
كريم اتكلم بهدوء أنا مش جاي أفضح حد أنا جاي أرجّع الحق. الدار دي كانت المفروض تبقى ملجأ للعيلة مش مكان يترمي فيه صاحبها.
وساعتها
كريم بصلي أنا، وقال وإنتي
اتوترت أنا؟
إنتي الوحيدة اللي عملتي اللي كان المفروض الكل يعمله عشان كده، أنا قررت أرجّع الملكية باسمك.
القاعة انفجرت همس!
باسمي أنا؟!
أيوه بشرط واحد.
قلبي وقف إيه هو؟
تفضّل الدار دي زي ما هي مكان فيه كرامة لأي حد اتنسي ومحدش يتحرم من اللي اتحرم منه جدي.
بصيت لجدي لقيته بيبصلي بابتسامة فيها تعب بس فيها أمل.
مسكت إيده، وقلت بثبات أوعدك.
جوزي شد على إيدي وكأنه بيأكدلي إني مش لوحدي.
أما أبويا
فكان واقف بعيد مكسور لأول مرة يحس إنه خسر كل حاجة.
مش الفلوس
لكن أهله.
وبدل ما الفرح ينتهي بفضيحة
انتهى بحاجة أقوى.
رقصنا تاني بس المرة دي، مش عشان فرح بس
عشان بداية جديدة.
جدي كان قاعد وسطنا مش لوحده تاني.
والدار
بقت بيت بعد ما الجو هدي شوية والناس رجعت تضحك وترقص، كنت لسه واقفة جنب جوزي، بحاول أستوعب كل اللي حصل
وفجأة جدي ناداني بصوت واطي تعالي يا بنتي.
قربت منه، وهو مسك إيدي إيده كانت دافية، بس فيها رجفة خفيفة.
بصلي بنظرة غريبة فيها حنية، بس كمان فيها سر كبير.
في حاجة لازم تعرفيها وكان لازم أقولها من زمان.
اتوترت حاجة إيه يا جدي؟
بص حواليه كأنه بيتأكد إن
إنتي مش حفيدتي بس
سكت لحظة وقلبي بدأ يدق بعنف.
إنتي بنتي.
الدنيا سكتت في ودني
إيه؟!
أيوه إنتي بنتي أنا مش بنت أبوكي.
رجلي ما بقتش شايلاني
إزاي يعني؟!
جدي بلع ريقه، وابتدى يحكي
الصدمة كانت أكبر من أي حاجة حصلت قبل كده.
وأبويا كان عارف؟
أيوه وعشان كده عمره ما قدر يحبك زي إخواتك رغم إنك أنضف وأجدع منهم كلهم.
دموعي نزلت من غير ما أحس
كل حاجة بقت مفهومة فجأة نظراته بعده قسوته.
جدي شد على إيدي أنا كنت عايز أقولك من بدري بس خفت أخسرك وخفت الدنيا تكسرك.
بصيتله، وقلت بصوت مكسور إنت ما خسرتنيش إنت كسبتني.
حضنته بقوة لأول مرة أحس إني ليا أصل حقيقي.
في اللحظة دي حسيت إني مش بس اتجوزت
أنا اتولدت من جديد.
لكن المفاجأة لسه مخلصتش
كريم قرب مننا، وقال بهدوء يبقى كده الملك رجع لأصحابه فعلاً.
بصيتله باستغراب يعني إيه؟
ابتسم يعني إنتي مش بس بنته إنتي الوريثة الوحيدة لكل حاجة.
الكل كان بيبصلي
بس أنا ما كنتش شايفة غير جدي.
مش الفلوس ولا الأرض
أنا أخيرًا عرفت أنا مين.
وآخر مشهد
الفرح خلص، والناس مشيت
وقفت في جنينة الدار، ماسكة إيد جدي
والنُزُل قاعدين حوالينا بيضحكوا.
وجوزي واقف جنبي
وقال لي بهدوء
ابتسمت
وعرفت إن كل اللي حصل
كان لازم يحصل.