اول ماقلت ان فرحي هيبقي في دار أيتام بقلم زيزي
أول ما قلت لهم إن فرحي هيبقى في دار مسنين، أبويا حتى ما حاولش يخبي قرفه.
قال بزعيق دار مسنين؟! إنتي عايزة الناس تقول علينا وصلنا لكده؟! إنتي فضحتينا!
وسمعت ضحك أعمامي من ورا التليفون.
أمي ما قالتش ولا كلمة.
وسكوتها كان أقسى من أي كلام.
بس أنا ما جادلتش.
لأن الفرح ده عمره ما كان عن الشكل.
كان عن شخص واحد بس.
دار المسنين كانت هادية على أطراف المدينة بعيدة عن القاعات الفخمة والنجف.
ريحة المكان فيها مطهر خفيف ممزوج بورد إحنا حطيناه بإيدينا.
الحيطان بسيطة والكراسي مش شبه بعض.
مش مكان شيك.
بس كان صادق.
وقفت أنا وجنبي أحمد، ماسك إيدي بقوة.
قدامنا صفوف الكراسي
وأول صفالمفروض يقعد فيه أهلي الناس اللي طول عمرها بتتكلم عن السمعة والشكلكان فاضي.
فاضي بطريقة توجع.
قال لي أحمد بهدوء ممكن لسه يجوا.
بصينا لبعض
واحنا الاتنين عارفين إنهم مش هيجوا.
بدلهم قعدوا نُزلاء الدار.
وشوش كبيرة في السن وإيدين ساكنة على أرجلهم وعيون فيها دفا غريب.
والممرضات واقفين بهدوء على الجنب.
لما الموسيقى بدأت، أخدت نفس عميق.
وقلت لنفسي مش هانهار.
وإحنا بنقول العهود
فجأة
تك تك تك
صوت عصاية بتخبط في الأرض.
لفّيت ورايا.
جدي بيحاول يقوم.
ممرضة جريت عليه، بس هو رفع إيده وقال استني خليني أتكلم.
والمكان كله سكت.
وقف بالعافية، وسند على عصايته
بس صوتهرغم ضعفهكان واضح جدًا.
قال في ناس رفضت تحضر الفرح ده وقالت إنه عيب وإنه هيقلل من اسم العيلة.
همهمة خفيفة عدّت وسط الموجودين.
بس هما عمرهم ما فهموا ليه لازم يبقى هنا.
قلبي كان بيدق بسرعة.
قال من 12 سنة أنا اختفيت من حياتهم.
وقف لحظة
مش بمزاجي.
الهوا في المكان اتغير.
من 12 سنة وأنا في المستشفى بعد عملية ابني بنفسه وقّع ورق وقال إني مش مؤهل عقليًا.
شهقات خفيفة طلعت من الناس.
قال بصوت مشدود كنت واعي فاهم بس كنت مزعج ليهم.
الكلام وقع تقيل.
اتشلت من شغلي من فلوسي من قراراتي وقالوا ده لمصلحتي.
بص نحية الكاميرا اللي بتنقل الفرح لايف لأهلي
وقال ماكانوش متوقعين إني هعيش لحد ما الحقيقة تظهر.
مفيش حد اتحرك.
وأشار ناحيتي وقال وخلال ال سنة دول شخص واحد بس رجع لي
دموعي بدأت تنزل.
واحد بس سأل عن الحقيقة واحد بس حارب عشان يثبت إني سليم.
قال كانت بتيجي تزورني تسمعني جابت محامين رغم إن الكل قالها تبعد رجعتلي اسمي رغم إنها كانت ممكن تسكت وتريح دماغها.
المكان كله ساكت.
قال بثبات وده السبب إن الفرح هنا.
ورفع راسه
لأن الوفاء أهم من الشكل.
وسكت لحظة
وبعدين قال بهدوء تقيل
ولأن لما المحكمة رجعتلي حقي السنة اللي فاتت الحقيقة كلها ظهرت.
وبص في الكاميرا
كل الأملاك اللي كانوا فاكرين إنها بقت ليهم عمرها ما كانت ليهم قانوني.
المكان كله اتنفس فجأة.
البيت الفلوس كل حاجة
خبط عصايته في الأرض.
كلها رجعت لي.
سكون بس مليان صدمة.
وبعدين بص ليا وابتسم وقال
أنا ببارك الجوازة دي وببارك للبنت اللي اختارت الضمير بدل رضا الناس.
أحمد شد على إيدي.
وفي مكان بعيد أبويا وأعمامي كانوا بيتفرجوا سكت الكل في القاعة والأنفاس اتحبست، خصوصًا بعد ما جدي قام من على الكرسي بتاعه بالعافية، وسند على العصاية، وبص لكل واحد فيهم بنظرة عمرها ما كانت ضعيفة زي ما كانوا فاكرين.
قال بصوت هادي بس كله هيبة أنا اللي طلبت الفرح هنا.
الصدمة كانت مرسومة
عارفين ليه؟ عشان ده المكان الوحيد اللي حسيت فيه إن لسه ليا قيمة المكان اللي محدش بيبصلي فيه كأني عبء.
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا شايفة دموعه بتلمع.
انتو نسيتوا أبوكم رميتوني هنا زي حاجة قديمة، تيجوا تزوروني بالصدفة، ولما تيجوا بتبصوا في موبايلاتكم أكتر ما بتبصوا في وشي.
أمي وطت راسها وأبويا سكت خالص.
جدي بصلي أنا، وابتسم لكن هي البنت دي افتكرتني. جت كل أسبوع، كانت بتقعد معايا بالساعات، تسمعني وتحكيلي ولما قالتلي إنها هتتجوز، سألتها نفسي أفرح بيها هنا في مكاني.
دموعي نزلت غصب عني
وأنا موافقتش بس عشان نفسي أفرح وافقت عشان أوريكم إن الفرح مش بالمكان الفرح بالناس اللي بتحب بعضها بجد.
سكون غريب ملأ القاعة
وفجأة واحدة من عماتي قامت ببطء، ومشيت ناحية جدي وحضنته وهي بتعيط حقك علينا يا بابا سامحنا.
بعدها واحدة ورا التانية لحد ما كلهم كانوا حوالينه بيعتذروا وبيعيطوا.
أبويا كان آخر واحد قرب منه، وصوته مكسور أنا غلطت يا حاج سامحني.
جدي سكت شوية وبعدين حضنه.
اللحظة دي كانت أقوى من أي فرح أقوى من أي فستان أو قاعة فخمة.
وبعدها الفرح بدأ بجد.
الضحك رجع، والناس رقصت، والنُزُل اللي في الدار شاركونا الفرحة كأنهم أهلنا بالظبط يمكن أكتر.
وأنا واقفة جنب جوزي بصيت لجدي وهو بيضحك لأول مرة من قلبه
وقتها بس حسيت إني اخترت صح وإحنا في عز الفرح والناس بترقص وتضحك، فجأة باب دار المسنين اتفتح بعنف
كلنا بصّينا في نفس اللحظة.
دخل راجل لابس بدلة شيك جدًا وراه اتنين كأنهم حراسة، وشكله مش من الناس اللي تيجي مكان زي ده بسهولة.
المزيكا وقفت والهمس بدأ ينتشر.
الراجل وقف في نص القاعة، وبص حوالينه لحد ما عينه وقعت على جدي
وفجأة وشه اتغير.
قرب منه بسرعة لدرجة إن الكل افتكر هيحصل مشكلة.
لكن اللي حصل محدش كان متوقعه.
الراجل وقف قدام جدي وبصله ثواني، وبعدين
نزل على ركبته!
الكل شهق
وقال بصوت مهزوز أنا دورت عليك سنين سنين يا حاج!
جدي اتجمد مكانه إيده بتترعش.
مين مين حضرتك؟
الراجل رفع عينه، ودموعه نازلة أنا ابن أخوك اللي سافرتوا وسِبتوه وهو طفل أنا كريم.
القاعة كلها سكتت حتى النفس بقى مسموع.
جدي وشه شحب وكأن الزمن رجع بيه عشرات السنين.
كريم؟!
أيوه أنا. كنت فاكر إنكم نسيتوني، بس أنا ما نسيتش. فضلت أدور على أي حد من العيلة لحد ما عرفت إنك هنا.
أبويا اتدخل بتوتر طب وإنت جاي دلوقتي ليه؟!
كريم قام، ومسح دموعه، وبصله بنظرة حادة جاي أرجّع حق واتكلم في حاجة اتدفنت سنين.
الجو اتقلب في ثانية
جدي قعد بالعافية، وكأنه مش قادر يستحمل الصدمة.
حق إيه؟
كريم طلع ملف من الشنطة اللي معاه وفتحه قدام الكل.
حق أخويا وحق أمي وحقك إنت كمان.
الناس بقت تبص لبعض والتوتر زاد.
وأنا واقفة مش فاهمة بس قلبي بيقول إن اللي جاي هيغير كل حاجة.
كريم بص لجدي تاني، وقال الدار دي والأرض اللي حوالينها كانت ملك جدنا.
الصدمة ضربت الكل.
واتباعت من غير علمك بتوقيع مزوّر.
كل العيون اتوجهت في لحظة واحدة
على أبويا وإحنا في عز الفرح والناس بترقص وتضحك، فجأة باب دار المسنين اتفتح بعنف
كلنا بصّينا في نفس اللحظة.
دخل راجل لابس بدلة شيك جدًا وراه اتنين كأنهم حراسة، وشكله مش من الناس اللي تيجي مكان زي ده بسهولة.
المزيكا وقفت
الراجل وقف في نص القاعة، وبص حوالينه لحد ما عينه وقعت على جدي
وفجأة وشه اتغير.
قرب منه بسرعة لدرجة إن