الورق كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

بعد ما عرفوا موضوع الورث، قرايب جوزي لسانهم اتلجم في ثانية.. وفجأة، الذاكرة رجعتلهم وافتكروا كل الكلام الحلو اللي في حقّي!
إيه القرف ده؟!
الحاجة زينات شاورت بقرف على الطبق اللي كان فيه شوية بنجر على مايونيز سايحين في بعض. طبق الرنجة بالبطاطس اللي عمله إيهاب كان باين عليه إنه نتيجة تجربة فاشلة في معمل كيميا مش أكتر.
علا دخلت الشقة الساعة خمسة ونص بالظبطزي ما وعدت. كانت فايقة، رايقة، وصبغة ضوافرها لون نبيتي غامق يجنن. الشقة كانت غرقانة في دخان خضار مسلوق ريحته مكتومة، مخلوطة بريحة حاجة شبه الفراخ المحروقة.
إيهابوهو لابس مريلة المطبخ المنقطة بتاعة مراتهجري عليها من المطبخ، ووشه أحمر وعرقان.
يا أهلاً يا ست هانم! أخيراً نورتي!.. ده كان صوت سحر أخت جوزها، وهي بتوشوش بغلّ وهي قاعدة على السفرة الفاضية من الساعة أربعة ونص.
مساء الخير يا جماعة، منورين، علا ردت بابتسامة هادية. يا طنط زينات، شكلك النهاردة زي القمر. وسحر.. الفستان الجديد ده؟ جريء جداً يا حبيبتي. وإيهاب يا حبيبي، فين سلطة المايونيز اللي بتدوب في البق؟
إيهاب اكتفى بشهقة مكتومة. السفرة مكنش عليها غير عك إيهاب، وحلة بطاطس مسلوقة نص سوا، وعلبة سردين، وصينية كيكة تايجر عاملتها سحركانت ناشفة لدرجة إنها تكسر السنان.
إنتي!.. الحاجة زينات وقفت وهي بتسند على التربيزة، ووشها محقن بالدم.

كنتي فين؟ إحنا جايين من السفر هلكانين.. وإنتي بتتدلعي في الكوافيرات؟!
يا طنط، النهاردة عيد ميلادي. من حقي أرتاح، علا قالتها وهي بتعلق شنطتها وبمنتهى البرود.
ترتاحي! سحر صرخت. والراجل محبوس في المطبخ! إيهاب المسكين واقف على رجله طول النهار! شوفي منظره بقى عامل إزاي!
باين عليه شيف محترف، مش كده؟ علا ردت ببرود استفزهم أكتر.
هو إنتي معندكيش دم؟! الحماة مكنتش ناوية تسكت. بترمي الفلوس في الكوافيرات.. الفلوس اللي ابني بيشقى فيها طول النهار!
في اللحظة دي، إيهاب كان يتمنى الأرض تنشق وتبلعه. فضل ساكت وهو بيمسح الرخام بغلّ، رغم إنه كان نضيف أصلاً.
دي فلوسي أنا يا طنط، علا صححت لها المعلومة. أفكرك بس أنا بشتغل مشرفة في مطعم المرسى. والتبس Tips هناك بيعمل مبلغ محترم، وإنتي عارفة كده كويس.
تبس! سحر نفخت بضيق. خدمة زباين يعني.. ده شغل ده؟ وسمعنا كمان إنك عزمتي جوزك في مطعم غالي.. في المرسى بتاعك ده؟ أكيد دفع دم قلبه!
بالظبط كده! الحماة لقطت الخيطموضوعها المفضل مصاريف غيرها. ده بخل عيني عينك! بدل ما تقعدي في بيتك وسط أهلك وتوفري القرش.. رايحة تتفسحي وتصرفي فلوس إيهاب الغلبان!
علا ساندت بضهرها على الباب، وهي حاسة بتعب. كانت متوقعة السيناريو ده علا المسرفة، علا الأنانية، علا اللي مابتفهمش في الأصول.
يا طنط زينات، يا سحر.. اتفضلوا ارتاحوا. عندي
خبر محتاجة أقولهولكم، وأصلاً ده اللي أخرني النهاردة.
نبرة صوتها خلت حتى إيهاب يسيب اللي في إيده. الكل قعد في مكانه فجأة، مستنيين المفاجأة.
النهاردة مكنتش في الكوافير وبس. كنت عند المحامي، علا طلعت إزازة عصير غالية من شنطتها وصبت لنفسها. خالتي بهية اللي في طنطا اتوفت.. من أسبوعين.
خالة مين؟ إيهاب مكنش مجمع.
اللي كانت بتبعتلك العسل والسمنة البلدي. اللي مكنتش بترضى تروح تزورها عشان بيتها قديم وفي وسط الزرع.
آه.. الله يرحمها، الحاجة زينات قالتها بتمثيل وهي لسه مش فاهمة إيه علاقة خالتها الميتة بالعزومة البايظة دي.
المهم، علا شربت بوق ببرود، خالتي بهية مكنش عندها ولاد. وسابتلي ورث.
فجأة، المطبخ ساد فيه صمت رهيب، لدرجة إنك تسمع دقة الساعة.
ورث إيه؟ سحر كانت أول واحدة تنطق، وعينيها لمعت بطمع مفضوح.
بيت كبير في وسط الأراضي، وعمارة قديمة، علا كملت وهي بتبص في ضوافرها. ووديعة في البنك.. رقم محترم.
الحاجة زينات شهقت، ونسيت طبق الرنجة المعفن رقم كبير يا علا؟
كبير لدرجة إني قدمت استقالتي من المرسى النهاردة.
إيهاب ساب الفوطة من إيده بذهول استقالتي؟! إنتي بتقولي إيه؟
وليه لأ؟ علا ابتسمت. رجلي وجعتني من الوقفة، وضهري اتدمر. خلاص.. شقيت بما فيه الكفاية. دلوقتي جه الوقت إني أعيش لنفسي، في الهوا النضيف.
صح! عين العقل! الحاجة زينات فجأة صوتها بقى
ناعم زي الحرير. يا علولة يا حبيبتي! طبعاً! لازم ترتاحي! إنتي هلكتي نفسك في الشغل. إيهاب، إنت واقف ليه؟ مية مرة أقولك مراتك تعبانة، شيل عنها!
والبيت اللي هناك.. يا خبر! سحر زغردت بعينيها. يعني بقى عندنا بيت في الريف! هنيجي نصيف عندك.. ونزرع ونربي طيور!
علا بصت لوشوشهم اللي فجأة بقت ملايكة. الطمع كان طافح من ملامحهم، والكره اللي كان من دقايق اختفى وراه مصلحة.
فعلاً، البيت واسع وجميل. وخالتي الله يرحمها كانت غاوية زراعة، وعلمتني كل حاجة. كانت تقول مفيش أحسن من خضرة الأرض لراحة البال. يا طنط زينات، مش ركبك دايماً بتوجعك؟
أيوه يا علولة، أيوه يا بنتي! الحماة قربت منها بلهفة. مبقتش بقدر أمشي خطوتين!
بالظبط. وهناك بقى فيه شجر تفاح ومانجو، والجو يرد الروح.
وهي بتتكلم، المطبخ مابقاش ريحته فراخ محروقة، بقى ريحته خبيز وأرض ريانة وموالح.
عشان كده قررت، علا حطت الكوباية من إيدها. أنا ماشية.
على فين؟ إيهاب وسحر سألوا في نفس واحد.
على طنطا. البيت هناك مستنيني. الأسبوع الجاي هنقل حاجتي. الزرع محتاج رعاية، والبيت محتاج توضيب.
و.. وإحنا؟ إيهاب سأل وهو مش فاهم حاجة. وأنا؟ وشغلي؟
وإنت يا إيهاب؟ علا بصت في عينه بمنتهى القوة والقسوة. إنت هتفضل هنا. معاك مامتك وأختك. هيهتموا بيك، ويعملولك سلطة المايونيز اللي بتدوب في البق كل يوم.. مش إنت بتحب أكل ماما؟

يعني إيه أفضل هنا؟ إيهاب بدأ يفهم الصدمة.
تم نسخ الرابط