كذبة ليلة العيد كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

العروسة دي.. بس غاليين شوية يا ماما، ممكن نشوف حاجة تانية.
بصيت للعب، وافتكرت أحمد. دلوقتي أكيد بيلبس أشيك بدلة عنده، وبيحط البرفان الغالي، وبيستعد لليلته التي لا تُنسى.
هاتيهم يا نسمة، قولت لها بصرامة. ياسين وليلى هيفرحوا بيهم.
يا ماما بس اللعبة ب 5 آلاف جنيه!
يا بنتي، سيبيني أتدلع على أحفادي.. أنا اللي هدفع.
طلعت الكارنيه الفيزا المربوطة بالحساب المشترك.. ودفعت. عشر تلاف جنيه طاروا، وأحمد لسه محسش بحاجة.
يالا نكمل، قولت لنسمة. تعالي نشوف لك طقم شيك.
لفينا المحلات. نسمة قاست فساتين، واشتريت لها طقم كانت هتموت عليه ب 15 ألف. وبعدين دخلنا محل مجوهرات، وشوفت حلق دهب رقيق أوي.
جميل يا ماما، بس ب 25 ألف! ده جنان.
قيسيه يا نسمة.
يا ماما قيس إيه بس؟ إحنا مش هنشتريه.
قولتلك قيسيه.
لبسته وبصت في المراية، عينيها لمعت. لايق عليكي.. هناخده.
ماما!
يا بنتي، افرحي وسيبيني أفرح بيكي.
طلعت الفيزا.. 25 ألف كمان طاروا.
وبعدها دخلنا محل براندات عالمية، جيبنا لنسمة شنطة وبرفانات ب 12 ألف. ودخلنا محل إلكترونيات، صممت أجيب لها تابلت جديد بدل اللي عندها اللي بيعلق.. 30 ألف جنيه.
ماما كفاية! نسمة مسكت إيدي وهي مرعوبة. في إيه؟ أنتِ صرفتي أكتر من ميت ألف في ساعتين! ده جنان، بابا هيعرف!
بصيت في الساعة.. كانت سبعة ونص. في المطعم، أحمد أكيد قاعد دلوقتي بيصب الشمبانيا لنرمين، ومعجب بفستانها،
وحاسس إنه لسه شاب وفي عز شبابه.
تعالي نشرب قهوة يا نسمة.. عايزة أحكيلك حاجة.
قعدنا، وحكيت لها كل حاجة.. بالراحة، وبهدوء. الرسالة.. تراس النيل.. مأمورية الشغل.
نسمة كانت بتسمع ووشها بيتحول من الصدمة للغضب.
بجد يا ماما؟ بعد العمر ده كله؟ بابا يعمل كدة؟
أيوة يا بنتي. وأنا مش عايزة نكد، ولا عايزة أهد بيتي، بس عايزاه يحس بالوجع اللي حسيته.. ولو شوية.
وبتصرفي فلوسه؟
فلوسنا، صححت لها. شقا عمري معاه. بدل ما يصرفهم على الغريبة، ولادك وبنتك أولى بيهم.
نسمة ضحكت فجأة.. ضحكة فيها وجع وقوة في نفس الوقت. ماما، أنتِ رهيبة! فاضل كام في الحساب؟
فتحت الأبلكيشن فاضل حوالي 90 ألف.. وعايزة أصرفهم، لآخر قرش.
رجعنا المول، وبقت مهمتنا صرف الباقي. جيبت لنفسي بالطي كوت كنت بتمناه من زمان ب 38 ألف. ونسمة جابت جزمة شيك ب 20 ألف. ودخلنا محل لعب وجيبنا هدايا زيادة للولاد وكتب وقصص ب 23 ألف.
فاضل 9 تلاف، نسمة قالت وهي بتبص في الموبايل. نروح فين؟
بصيت حواليا، وشوفت محل حلويات ومأكولات فاخرة. هناك.
جيبنا تورتة كبيرة، وشوكولاتة مستوردة، وأفخر أنواع المكسرات.. بالظبط 9200 جنيه. الحساب بقى فيه 600 جنيه فكة.
خرجنا من المول شايلين شنط كتير، الدنيا كانت ليل وخلاص الساعة داخلة على تسعة.
مرتاحة يا ماما؟
جداً.
الموبايل رن.. أحمد. رديت ببرود.
مريم! أنتِ معاكي الفيزا؟ بتاعة الحساب المشترك؟ صوت ملهوف ومرعوب.

أيوة، ليه؟
في سحوبات كتير حصلت! أنتِ اشتريتي حاجة؟
أيوة، شوية هدايا لنسمة والولاد، وكام حاجة ليا.. ليه يا أحمد؟ أنت قلقان ليه؟ مش أنت في شغل ومأمورية؟ ولا المطعم اللي أنت فيه مطلعش قد المقام؟
سكوت.. صمت قاتل.
مطعم إيه؟ أنتِ عرفتي منين؟
تفتكر؟ حسيت بنصر رهيب. كنت فاكرني هبلة؟ ولا مش هعرف حمادة بيعمل إيه؟
نهج صوته وهو بيقول مريم، أنا.. أنا عندي مشكلة كبيرة. الحساب مابقاش فيه فلوس، والشيك مش عايز يمر، والناس هنا مستنية الحساب والمبلغ كبير، وأنا معيش كاش يغطي كل ده!
والست نرمين وفستانها الجديد مستنيين؟ قولت بقسوة. يا خسارة يا أحمد، بجد يا خسارة. بس تعرف؟ أنا كمان كان نفسي أقضي راس سنة ميتنسيش.. وأهو حصل. أنا مع بنتي وأحفادي، ومبسوطة جداً. مشاكلك بقى حلها مع نفسك.. تصبح على خير.
قفلت السكة. إيدي كانت بتترعش، بس قلبي كان خفيف زي الريشة.
ماما، نسمة قالت بصوت واطي، أنتِ بطلة.
قضينا الليلة، نسمة وجوزها والولاد، ضحك ولعب وفرحة حقيقية.
الساعة اتناشر، الدنيا ولعت صواريخ واحتفالات، وأنا كنت واقفة قدام البحر في البلكونة، بفكر في التلاتين سنة اللي فاتوا. السنين الحلوة خلصت، وبدأت صفحة جديدة.
أحمد مكلمنيش تاني ليلتها. بس تاني يوم الصبح، وصلتني رسالة لازم نتكلم.. ضروري.
رديت بكلمة واحدة وأنا كمان.. بس مش النهاردة. النهاردة أنا مأجزة.
قعدت عند نسمة تلات أيام. تمشينا على الكورنيش،
أكلنا آيس كريم في عزة، ورحنا القلعة. مفكرتش في أحمد، ولا في اللي هيحصل، ولا في الطلاق. كنت بفكر في مريم وبس.
لما رجعت البيت، الشقة كانت فاضية. لقيت ورقة على السفرة أنا عند واحد صاحبي، هاجي بليل عشان نتكلم. أحمد.
بليل جه.. كان شكله أكبر بعشر سنين، وتعبان ومنكسر. قعد قدامي في المطبخ.
سابتني في المطعم قدام الناس، قال بصوت واطي. قالت لي إني فاشل وضيعت عليها الليلة، ومشيت وسابتني أغرق في الحساب، لولا صاحبي بعت لي فلوس فودافون كاش كنت اتمسكت هناك.
زعلانة عشانك، قولت ببرود، ومكنتش بكدب، كنت فعلاً حاسة بشفقة عليه.
مريم.. أنا غبي. غبي جداً. مش عارف إيه اللي جرالي، مراهقة متأخرة، حسيت إن العمر بيجري بيا وعايز أعيش.. بس ضيعت كل حاجة.
وضيعت نرمين كمان، قولتله.
أيوة.. وضيعت نفسي.
سكتنا شوية.
هتسامحيني؟ سأل وهو بيبص لي بترجي.
بصيت له.. الراجل ده كان شريكي في كل حاجة. ربينا بنتنا، وعشنا الحلو والمر.
مش عارفة يا أحمد. مش عارفة هقدر أسامح ولا أنسى. محتاجة وقت أفكر في نفسي، وفي حياتي، وفي اللي باقيلنا.
هستنى، قال. هستنى العمر كله لو عوزتي.
ممكن نرجع، وممكن نتطلق، وممكن نعيش أغراب في بيت واحد. مكنتش عارفة لسه.
بس اللي كنت عارفاه ومتأكدة منه، إني مابقتش مريم الست المطيعة اللي بتسكت وتداري. بقيت ست عارفة قيمتها، وبتقدر تاخد حقها بطريقتها.
أما الفلوس.. فدي اتصرفت في مكانها الصح. في الفرحة،
في اللمة، وفي الحب الحقيقي.
وكانت أجمل ليلة رأس سنة في حياتي كلها.
تمت.

تم نسخ الرابط