عناق الحياة كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

الممرضة وضعت الرضيعة بجوار توأمها التي فارقت الحياة.. وعندما نظرت، جثت على ركبتيها باكية!
كانت طفلة رضيعة على حافة الموت، حين خطرت ببال ممرضة فكرة غريبة أن تضعها بجانب أختها التوأم في نفس الحضانة.. ولم يكن أحد يتخيل أبداً أن معجزة على وشك الحدوث.
ليلى، ممرضة خبيرة ومخلصة، كانت تقترب من نهاية وردية عمل شاقة استمرت 18 ساعة متواصلة في المستشفى. وهي تخلع زيها الرسمي، لم يكن يدور في عقلها سوى الراحة التي تنتظرها في بيتها. يا رب، كان يوم طويل ويهد الحيل.. الحمد لله، همست لنفسها وهي تشعر بإرهاق شديد يسكن عظامها.
طوال اليوم، واجهت الشابة سيلاً من الحالات الصعبة من أزمات قلبية وعمليات بتر، إلى حوادث خطيرة تهدد الحياة. كانت تتنقل بين أقسام المستشفى، وكل قسم يحتاج مهارة مختلفة وجرعة هائلة من الصبر والإنسانية. كانت ليلى تعطي من قلبها، تعتني بكل مريض بإخلاص تام، مهما كان العمل شاقاً.
ساعة الحائط كانت تشير إلى بقاء 20 دقيقة فقط لتذهب لمنزلها. مش قادرة استنى لحد ما آخد دش وأترمي على السرير، فكرت وهي تشعر بكل عضلة في جسدها تصرخ طلباً للراحة. كانت

فخورة بعملها، لكن الضريبة البدنية والنفسية كانت باهظة؛ فبعد 18 ساعة، كان نومها حقاً مستحقاً.
لكن، وبينما كانت تهم بالخروج، دوت صرخة مفاجئة في الرواق. كانت سيدة حامل قد وصلت للتو، وفي حالة مخاض شديد. اندفع نحوها أحد أطباء النساء والتوليد، وكان يبدو عليه الارتباك من خطورة الموقف.
ليلى، أرجوكِ ساعديني! مفيش غيرك هنا.. هي بتولد حالاً، ومحتاج مساعدة فورية!
فزعت ليلى من المفاجأة، لكن التعب تبخر في لحظة وحل محله فيض من الأدرينالين. توأم؟ رددت خلفه وهي تستوعب الموقف. كانت السيدة تنتظر توأماً، ودخلت في ولادة مبكرة قبل موعدها بحوالي 12 أسبوعاً.
بقوة لم تكن تعلم أنها تمتلكها، أسرعت ليلى بارتداء زيها مرة أخرى. اختفى كل أثر للإرهاق، وحل محله إصرار لا يتزحزح. انطلقت بسرعة نحو قسم الولادة، وكل خطوة كانت تسابق الزمن.
في غرفة العمليات، كان الجو مشحوناً بالتوتر. الأم، في حالة من الذعر والألم، كانت مرعوبة من فكرة الولادة المبكرة لبناتها. بناتي هيبقوا كويسين؟ حد يطمني أرجوكم! كانت تسأل بلهفة. طمأنتها ليلى بصوت هادئ ويد ثابتة، مؤكدة لها أنهم سيفعلون كل
ما في وسعهم لإنقاذ الصغيرتين، وبدأت في تجهيز كل شيء.
كانت تعلم أن كل ثانية لها ثمن، وعملت بتناغم مع الفريق الطبي لضمان سلامة الأم والتوأم. تدريب ليلى وسنوات خبرتها جهزوها لمثل هذه اللحظات، ومع ذلك، تظل كل ولادة مبكرة تحمل تحدياتها وقلقها الخاص. ركزت في كل تفصيلة، وضمنت جاهزية كل شيء لما هو قادم.
كانت ليلة تعد بأن تكون شاقة بقدر ما هي نبيلة؛ تذكرة حية ب ليه اختارت التمريض رسالة مش مجرد مهنة. ولادة التوأم كانت سباقاً ضد الزمن، مليئة بالشد العصبي. اضطر الأطباء لإجراء جراحة قيصرية عاجلة للأم التي كانت بالفعل منهارة بسبب مضاعفات مفاجئة.
البنات كويسين؟ بالله عليكم حد يطمني، كانت تسأل المرة تلو الأخرى، بصوت يرتجف بوجع لا يعرفه إلا قلب الأم. وبجانبها، كان زوجها يشاركها لوعتها، يمسك يدها وعيناه تلاحقان نظرات الأطباء بحثاً عن أي بارقة أمل. أرجوكم، قولوا لنا بناتي بخير، تضرع الأب.
عمل الفريق بسرعة ودقة لإخراج الصغيرتين للنور. وبعد الولادة، تم وضع التوأم المبتسر فوراً على أجهزة التنفس الصناعي، ونقلهما إلى حضانات منفصلة...
الجزء الثاني معجزة الحضانة
واللمسة التي أحيت الروح
بعد وضع الصغيرتين في الحضانات المنفصلة، خيّم صمت ثقيل على وحدة الرعاية المركزة لحديثي الولادة. ليلى كانت تراقب الأجهزة بقلب منقبض. الطفلتان، اللتان سمتهما الأم نور ونادية، كانتا أشبه بالعصافير الصغيرة التي سقطت من العش قبل أوانها. نور كانت حالتها مستقرة نوعاً ما، لكن نادية كانت تصارع من أجل كل نَفَس.
مرت الساعات الأولى كأنها دهر. ليلى لم تغادر مكانهما، نسيت تعب ال 18 ساعة، نسيت بيتها، ونسيت حتى لقمة تأكلها. كانت تمسح على زجاج الحضانة وتدعو من قلبها يا رب، أنت اللي وهبتهم، أنت اللي تحفظهم.. الأم مش هتستحمل وجع الفراق.
في اليوم الثالث، حدث ما كانت تخشاه ليلى. فجأة، بدأت أجهزة نادية تطلق صفارات إنذار متلاحقة. انخفضت نسبة الأكسجين بشكل حاد، وبدأ لون جسدها الضئيل يميل للزرقة. هرع الأطباء، وحاولوا بكل الطرق إنعاشها، لكن المؤشرات كانت تهبط بسرعة مرعبة.
الطبيب المسؤول نظر لليلى بحزن وقال يا ليلى، البنت بتودع.. الرئة مش مستجيبة، والقلب بيضعف جداً. إحنا عملنا اللي علينا وزيادة.
في تلك اللحظة، شعرت ليلى بغصة في حلقها.
نظرت إلى نور
تم نسخ الرابط