صرخة مكتومة كامله بقلم انجي الخطيب
اللي يحمي ابنها من الدنيا اللي بردت فجأة.
ماما.. أنا شوفت حاجة غريبة امبارح.. قالها ياسين وهو بيبص بوجل ناحية الشباك.
فيروز انتبهت بكل حواسها شوفت إيه يا ياسين؟
كان فيه راجل واقف قدام العمارة.. معرفوش. كان عمال يبص على عربية بابا المركونة تحت.. كأنه كان مستني حاجة.
فيروز نبضها زاد شوفت ملامحه؟
لا.. شوفت بس جزمته وإيديه.. كان لابس بالطو شبه اليونيفورم.. وبعدين اختفى فجأة.
عقلها بدأ يشتغل.. هل دي صدفة؟ ولا تهديد؟ ولا فيه حد كان مراقبهم طول الشهور اللي فاتت؟
طلبت من أمن العمارة يشوفوا الكاميرات.. وفعلاً، الكاميرات جابت خيال لواحد كان واقف بيراقب، بس اختفى قبل ما حد يوصل له.
الظابط قال لها اهدي يا مدام فيروز.. إحنا بنحقق في الموضوع.
بس فيروز مكنتش قادرة تهدى. كل حواسها كانت بتقول لها إن أمان عيلتها اتكسر من بدري.
قضت الليلة حاضنة ياسين، وبتحاول تطمنه وهي نفسها عقلها بيعيد كل مكالمة، وكل تفصيلة غريبة حصلت في الأربع شهور اللي فاتوا.
تاني يوم الصبح، جالها جواب على الشقة.
جواب
فتحت الظرف، لقت صورة واحدة ليحيى وهو بيضحك في المطبخ، وماسك علبة صغيرة في إيده. وتحت الصورة مكتوب بخط الإيد بعض الحقائق.. الأحسن تفضل مستخبية.
إيد فيروز كانت بتترعش وهي بتوري الورقة لياسين اللي انكمش من الخوف.
عرفت ساعتها إن موت يحيى مكنش مجرد قضاء وقدر.. دي كانت بداية لفتح صناديق أسرار كانت مدفونة تحت سنين من الحياة العادية.
بدأت تدور في ورقه وحاجاته.. كشوف حسابات، رسايل، إيميلات.. كل حاجة كانت مترتبة بالمسطرة، بس كان فيه فجوات، حاجات ناقصة، وحسابات هي متعرفش عنها حاجة.
كان مخبي عني إيه؟
ياسين كان ماسك فيها، وجسمه الصغير بيتنفض يا ماما.. إحنا هنبقى كويسين؟
أيوة يا حبيبي.. قالتها بقوة وهي بتحاول تخبي الشك اللي بياكل فيها.. هنحل كل ده سوا.
الأيام اللي جت بعد كدة كانت عبارة عن دوامة من الحزن والبحث. سألت زمايله، صحابه القدام، حتى قرايبه البعاد.
وبدأت فتافيت الحقيقة تظهر.. يحيى كان داخل في شغل ومشاريع عمره ما حكى لها عنها. مشاريع فيها مخاطرة،
ليه مقاليش؟.. سألت نفسها وهي قاعدة وسط الورق في نص الليل.
فهمت وقتها تحذير الجواب.. وفهمت إن الراجل اللي ياسين شافه مكنش عابر سبيل، ده كان عين بتراقب يحيى، وربما كانت مستنية اللحظة المناسبة.
الخوف اتحول لإصرار.. فيروز عرفت إنها لازم تحمي ياسين، وتحمي نفسها، وتعرف الحقيقة مهما كانت مرة.
نقطة التحول كانت لما لقت ظرف مستخبي في درج سري بمفتاح.. ظرف فيه ورق بيكشف تلاعب مالي، واستثمارات مستخبية، ومراسلات بتقول إن يحيى كان مضغوط عليه عشان ياخد قرارات كانت بتهدد حياته.
فيروز حست بنبضها بيجري في عروقها ده بيفسر كل حاجة.. الراجل اللي بره.. قلق يحيى قبل ما أسافر.. كل حاجة.
بدأت ترتب لحياتهم من جديد.. غيرت الكوالين، أمنت الشقة، وفكرت جدياً إنهم يعزلوا لفترة عشان يبعدوا عن أي خطر.
كل ليلة كانت بتعدي عليها من غير نوم، عينيها على الشارع، بتراقب أي خيال غريب.. حياتها بقت مزيج من التحقيق والحماية.
وفي وسط كل ده، ياسين كان هو السند ليها.
ماما.. اعتقد إنه رجع تاني.. همس ياسين وهو بيشاور على خيال بره.
فيروز قلبها دق بقوة.. حضنته وهي بتطمنه، وفي نفس الوقت كانت بتكلم أمن العمارة.
مرت الأسابيع.. وبدأت الأمور تتضح شوية بشوية بمساعدة السلطات. فيروز بدأت تفهم حجم المخاطر اللي كان يحيى شايلها لوحده.
الشقة اللي كانت عنوان الأمان، فضلت فيها لمحة من التوتر.. كل صوت، كل خبطة، بقت بتشد الأعصاب.
فيروز اتعلمت إن النجاة مش بس إنك تهرب من الخطر، النجاة هي إنك تكون واعي، ومستعد، وشجاع. ومن قلب الوجع ده، بقت أقوى، مش بس لنفسها، لكن عشان ابنها.
في النهاية، الرجوع للبيت اللي بدأ بفكرة طبخة دافية، اتحول لرحلة في قلب الحزن والاكتشاف.. رحلة كشفت أسرار غيرت نظرتها لعيلتها ولحياتها للأبد.
قصة فيروز هي تذكير لينا إن اللحظات العادية ممكن تنقلب في ثانية، وإن الفقد ممكن يكشف حقائق مستخبية ورا قناع الهدوء، وإن الحب والحرص هما اللي بيعدوا بينا بر
انجي الخطيب