ورث امي ومفتاح الشماليه كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب
مع شرح بسيط.
رده جه في ثانية
جهزي نفسك يا دكتورة.. الورق جاهز، والنهاردة هنحط حد للمهزلة دي.
وقبل ما أسيب الموبايل، جت لي رسالة من رقم غريب..
حطيت الموبايل على المكتب، وعيني لسه على كلمة مهم جداً اللي بخط إيد أمي. الورق في إيدي كان بيحسسني بدفا غريب، كأن روحها لسه موجودة وبتحميني من سم مديحة.
فجأة، الموبايل نور تاني.. رسالة من ليلى، بنت مديحة
ده اللي تستحقيه.. إنتي أصلاً عمرك ما كنتي جزء من العيلة دي.
بصيت للشاشة بوجع مكتوم.. ليلى طول عمرها نسخة من أمها، نفس النبرة، نفس الغل، ونفس القدرة على إنها تحسسك إنك غريب في بيتك. قلبت الموبايل على ضهره، مش هرد، مابقتش مستاهلة.
ثواني ورن.. المرة دي كان بابا.
خدت نفس طويل ورديت أيوة يا بابا.
بدأ كلامه بصوت كله تعب وزهق يا عاليا، أرجوكي بلاش مشاكل.. مديحة حكت لي اللي حصل.
طبعاً.. حكت له. عمره ما فكر يسألني أنا، المهم الهدوء يسود، حتى لو على حساب حقي.
كمل بابا
قلت له بصوت هادي وقاطع المركب تمشي؟ بإنكم تمنعوني من بيتي؟
اتردد لحظة وقال هي قالت لي إنك مابقتيش مهتمة بالشاليه، وإنك مابتجيش أصلاً.. قالت إنها بتبسّط الأمور وبترتب الأوضاع.
بتبسّط الأمور.. الكلمة ضحكتني بمرارة.
بصيت للورق اللي قدامي، لتوقيع أمي الواضح والقوي، وكأني بستمد منه قوتي.
قلت له ماتقلقش يا بابا.. أنا مش هعمل مشاكل.
صوته ارتاح كويس يا بنتي، ده اللي كنت متوقعه من..
قاطعته أنا هحل الموضوع بطريقتي.
قفل السكة وهو مش فاهم الجملة دي وراها إيه.. بس أمي، لو كانت موجودة، كانت هتفهمها كويس أوي.
قعدت مكاني والظلمة بدأت تفرش في الأوضة، والمغلف في إيدي كأنه أمانة تقيلة لازم أصونها. قمت فتحت اللاب توب، وبدأت أحجز تذكرة القطر.. القاهرة الإسكندرية.
تذكرة ذهاب فقط.
بعد
الهوا المنعش المليان بريحة اليود خبط في وشي، وصوت الموج كان عالي وكأنه بيرحب بيا.
لقيت مديحة واقفة في الجنينة مع ليلى، ومعاهم نجار بيخلص تركيب القفل الجديد على البوابة الخارجية. أول ما شافوني، مديحة وشها اتخشب، وليلى ربعت إيديها وبصت لي بتحدي.
مديحة قربت مني بخطوات سريعة إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش بلغت الأمن؟ ومش قلت لك إنك ممنوعة؟
بصيت للنجار وقلت له بهدوء اتفضل استريح إنت يا أسطى، شغلك ملوش لزمة هنا.
النجار بص لنا بحيرة، فزعقت مديحة كمل شغلك! دي واحدة مجنونة.
طلعت من شنطتي المغلف البني، وطلعت منه نسخة العقود المسجلة، ورفعتها قدام عينها.
ده عقد بيع وشراء نهائي، وتوكيل رسمي عام بالإدارة، ومسجل في الشهر العقاري من خمس سنين.. باسمي أنا، عاليا.
مديحة ضحكت بسخرية مهزوزة ورق إيه وهبل إيه؟ أبوكي لسه كاتب لي الشاليه الشهر اللي فات!
رديت ببرود مرعب
ليلى بدأت تقلق ماما، إيه الكلام ده؟
قربت من مديحة خطوة واحدة، وبصيت في عينيها مباشرة دلوقتي، قدامك بالظبط عشر دقايق.. تلمي شنطك إنتي وبنتك، وتخرجي من هنا بالذوق. وإلا، المحامي بتاعي على التليفون، والشرطة في الطريق لتنفيذ حكم طرد من ملكية خاصة.
مديحة وشها بقى لونه أبيض زي الورق، وصوتها اختفى.
أمي كانت عارفة إنك طماعة، كملت كلامي وأنا بفتح البوابة بمفتاحي القديم اللي لسه شغال على الباب الداخلي، بس هي كانت أذكى منك بكتير.. الشاليه ده مابيدخلوش غير أهله، وإنتي يا مديحة.. عمرك ما كنتي ولا هتكوني مننا.
دخلت وقفلت الباب ورايا، وسبتها برا في البرد، بتواجه الحقيقة اللي حاولت تسرقها سنين.. إن الحق مابيموتش، وإن ريحة