البيت لا يحمي الظالمين كامله بقلم انجي الخطيب
حماتي رمت في وشي المية المغلية وهي بتصرخ اطلعي بره يا شحاتة يا جربوعة!.. مكنتش تعرف إن الشحاتة دي دخلها في الشهر نص مليون جنيه. خرجت من سكات، وتاني يوم الصبح فاقت على الحقيقة المرة البيت اللي هي نايمة فيه مابقاش ملكها خلاص.
أول مرة فوزية هانم قالت لي يا شحاتة، قالتها بابتسامة صفراء ناعمة، من اللي بيسموها أدب ولاد الذوات. كنا واقفين في المطبخ الواسع بتاع فيلتها في الشيخ زايد، منطقة هادية وكلها قصور، فوزية كانت شايفة إن الفيلا دي هي آخر ورث عيلة الشريف، وكأنها بتحرس قلعة مش مجرد بيت.
أنا متجوزة ابنها ياسين من ١١ شهر. فترة كافية تخليني أفهم إنها مش بتكرهني عشان أنا وحشة أو كسلانة، هي بتكرهني لسبب واحد إني مش بنزل لمستوى منافستها. عمري ما اتفاخرت بفلوسي، ولا لبست دهب وفضة عشان أثبت وجودي، ولا حتى صححت لها فكرتها عني لما كانت بتشوفني نازلة ب جينز وتيشيرت عادي وراكبة عربية دفع رباعي قديمة شوية عشان شغلي.
أنا بشتغل استشارية أزمات سلاسل الإمداد لشركات الطاقة والمستلزمات الطبية، شغلي كله أونلاين مع شركات عالمية، وفي شهور كتير عقودي بتوصل لنص مليون جنيه مصري. فوزية كانت فاكرة إني بقضي مشاوير على الكمبيوتر وتايهة في عالم النت.
في اليوم ده، الشمس كانت بتغيب ورا
خبطت الكوباية على الرخام وقالت بغل دايمًا داخلة وإيدك فاضية.. لا أصل، ولا ذوق، ولا تقدير. إنتي نصبتي على ابني بوشك البريء ده!
ياسين حاول يهديها يا ماما، أرجوكي كفاية.
لكن هي كانت زي القطر اللي ملوش فرامل دي واحدة مش بتقدم أي حاجة، قاعدة ليل نهار على اللابتوب وبتطلع حجج.. أنا عارفة الأشكال دي كويس، شحاتة بتدور على لقمة.
قلت لها بهدوء أنا جيت عشان ياسين طلب مني أساعدك في حل المشكلة.
بصت لي باحتقار وقالت تساعديني في إيه؟ في فن الشحاتة؟
وفجأة.. مدت إيدها ومسكت البراد.
للحظة افتكرتها بتخوفني، بس المية المغلية طارت من البراد في ثانية.
المية جت على كتفي ورقبتي ودراعي.. الوجع كان زي النار اللي بتنهش في جسمي. رجعت لورا بسرعة وخبطت في حرف المطبخ، وياسين صرخ بصوت هز البيت يا نهار أسود! عملتي إيه يا ماما؟
بس فوزية كانت خلاص فقدت أعصابها، وشها بقى أحمر وعروقها بارزة اطلعي بره! بره بيتي يا شحاتة يا فاشلة!
المكان سكت تمامًا، مفيش غير صوت المية وهي بتنقط من على الهدوم
بصيت لياسين.. كان واقف مكانه، مذهول، مشلول.. مخدش رد فعل ينقذني أو يوقفها.
السكوت ده وجعني أكتر من الحرق نفسه.
طلعت منديل من شنطتي، ضغطت بيه على كتفي المحروق، ومطقتش بكلمة. لا عاتبت فوزية ولا بصيت لياسين. أخدت مفاتيح عربيتي وخرجت في ضلمة الليل، والرياح كانت بتصفر في الجنينة وكأنها بتودعني.
ومحدش فيهم فكر يحصلني.
الساعة ٥٤٢ الصبح، فوزية صحيت على خبط رزع على باب الفيلا.
وعلى الساعة ٦١٥، كانت واقفة في جنينة الفيلا ب الروب وشبشب البيت، قدامها محضر من المحكمة، ومعاه كالونجي لتغيير الأقفال، ومحامي عقارات ماسك ملف فيه اسمي أنا كمالكة وحيدة ومتحكمة في كل شبر في البيت.
في اللحظة دي بس، عرفت الحقيقة اللي كانت غايبة عنها إن الفيلا دي أصلاً مكنتش ملكها من شهور، أنا اللي اشتريت مديونياتها وحميتها من الحجز من وراها عشان خاطر ياسين.
وبسبب اللي عملته فيا ليلة امبارح.. الفيلا دي مابقاش ليها مكان فيها.
هل تحبين أن أكمل لكِ بقية أحداث المواجهة، أو أكتب لكِ مشهد النهاية بينها وبين ابنها؟
غلطة فوزية بدأت من تلات سنين، قبل ما أتجوز ياسين بكتير، لما مضت على ورق هي عمرها ما قرأته بتركيز.
بعد وفاة حمايا، فيلا الشيخ زايد كانت في حالة يرثى لها، أسوأ بكتير مالي العيلة
في الوقت ده، ياسين اتعرف عليا.. في الأول كعميلة لشغله، بعدين كصديقة، وبعدين كست حبها أسرع مما كنا مخططين.
وقتها، كنت بأسس شركتي الخاصة الرواد لإدارة الأصول، كنت متخصصة في حل المشاكل اللوجستية للمنشآت في المناطق النائية، من مستشفيات ومحطات طاقة. كنت فاهمة كويس يعني إيه عقود، وعقارات متعثرة، وتمويلات معقدة.. وعارفة صنف الناس اللي كبريائهم بيمنعهم يعترفوا إنهم غرقانين.
ياسين صارحني بالحقيقة في ليلة بيت العيلة كان فاضل له أسابيع ويتحجز عليه من مصلحة الضرائب، وقرض التجديد كان واقف، وفوزية لسه بتصرف وكأن البريستيج هو اللي بيدفع الفواتير.
عرضت عليه حل نظيف ومستور. شركتي تشتري الفيلا في نقل ملكية هادي، وأنا أسدد الضرايب، وأمول التصليحات، وأعمل عقد حق انتفاع. فوزية تفضل في بيتها، وياسين يفضل معاها.. من غير فضايح ولا كلام في الكومباوند.