نهاية برستيج
الليلة اللي جوزي راح فيها خطوبة أخوه من غيري، البيت مكنش فاضي، بالعكس، الجو كان مشحون جداً، زي اللحظة اللي بتسبق الصاعقة بالظبط.
حماتي، مارجريت، بلّغته إن الحفلة لأهل البيت وبس. مقالتش الكلمة وهي ندمانة، ولا حتى اعتذرت. قالتها بمنتهى البرود، كأنها بترمى منديل مستعمل في الزبالة، وهي فاكرة إني مش هاخد بالي، أو الأدهى، إني متحسبش أصلاً من العيلة.
لكن على الصبح، الصاعقة كانت نزلت فعلاً.
عضويتها في النادي اللي بتتباهى بيه اتلغت فوراً. ومجلس إدارة الجمعية الخيرية اللي كانت ممشياها على كف إيدها طالبها بالاستقالة. وحتى نادي الجولف الخاص بتاع حمايا لغى اشتراكه بمنتهى الهدوء، وبعتوا له رسالة بتقول إن قيم النادي مبقتش تتماشى مع وجوده.
دي كانت اللحظة اللي بطلوا فيها يسألوا إيه اللي حصل؟ وبدأوا يسألوا هي مين دي أصلاً؟
أنا اسمي أودري، ولحد الليلة دي، كنت حريصة جداً إني أكون مختفية وماليش صوت. بس الاختفاء ده كان قراري أنا، مش ضعف مني. ولما قررت إني أظهر، خليت العالم كله يتفرج.
أنا عندي 35 سنة، ومتجوزة دانيال بقالي أربع سنين. لو حد بص لحياتنا من بره، هيشوفها مستقرة جداً. دانيال راجل طيب وحنين ومخلص لأبعد حدود، بس مشكلته إنه ممكن يولع في نفسه عشان يدفي غيره، خصوصاً
هو كبر في بيت بيقدس المشي جنب الحيط عشان المركب تسير، أكتر من قول الحق. أما أنا، فكبرت وعرفت إن السكوت سلاح، بس بشرط إنك تعرف تضغط على الزناد في الوقت الصح.
عيلة دانيال طول عمرها ليها وضع خاص.
مارجريت، حماتي، عايشة عشان المظاهر والطبقية. بالنسبة لها، عزومة العشا مش مجرد أكل، دي معركة بتكسب فيها أرض أو بتخسرها بناءً على مين قعد فين. هي شايفة إن الاحترام ده عملة بتكسبها لما تمشي على عجين متبوظوش، وتصغر نفسك لحد ما تدخل في القالب الضيق اللي هي فصّلتهولك. مارجريت حياتها عبارة عن نوادي، وعزومات خيرية، ومناصب رنانة بس من غير مجهود حقيقي.
أما حمايا ريتشارد، فهو زي كوكب بيلف في مدار شمس مارجريت. يحب يلعب جولف، ويسلم على الناس، ويتظاهر إنه مش واخد باله من الطريقة اللي مراته بتهد بيها ثقة أي حد في المكان. الاتنين بنوا عالم كل واحد فيه عارف مكانه، ومحدش بيجرؤ يراجع وراهم.
وبعدين عندنا إيفان، أخو دانيال الصغير.. الابن المدلل. ده اللي كنا بنحتفل بخطوبته الليلة دي. إيفان عمره ما سمع كلمة لأ في حياته. ماشي في الدنيا بقلب جامد لأنه عارف إن فيه شبكة أمان دايماً هتلحقه. وخطيبته لايا بنت رقيقة ومؤدبة وهادية، من النوع اللي يحس بالتوتر بس ميعرفش
وجيت أنا بقى.. الزوجة اللي مجتلهاش دعوة.
معرفتش بموضوع الحفلة بشكل مباشر. عرفت بالطريقة اللي الستات اللي زيي بيعرفوا بيها من السكوت اللي صوته أعلى من الزعيق.
كان يوم تلات، كنت في المطبخ بجهز عصير، وفجأة موبايل دانيال نور على الرخامة. جاتله رسالة على جروب ليلة إيفان الكبيرة الترتيبات النهائية.
اسمي مكنش في الجروب.
وقفت وإيدي فيها السكينة فوق القطاعة. بعدها بيومين، سمعت كلمة عابرة عن المكان.. فندق السنديان، المكان اللي مارجريت بتعشقه عشان منظرة. وبعدين دانيال سكت ثانية زيادة لما سألته إحنا هنمشي الساعة كام يوم الجمعة؟
اللحظة دي الحقيقة خبطت في وشي، مش بصوت عالي، لكن ببرود رعبني. ده مكنش سهو، دي كانت خطة مقصودة.
فاكرة كويس وأنا واقفة في أوضة النوم الليلة دي، بتفرج على دانيال وهو بيقفل زراير قميصه. كان باين عليه مش مرتاح، عمال ينقل رجله من مكان للتاني، زي اللي بيحاول يقنع نفسه إن الإحانة دي هي تمن رضا أمه.
سألته بكل هدوء وصوتي ثابت هي مامتك قالت إيه عني بالظبط؟
مردش عليا فوراً. فضل باصص في زراير القميص الفضة بتركيز مبالغ فيه. السكتة دي قالت لي كل حاجة.
قالت إنها لأهل البيت وبس، ده اللي قاله في الآخر وهو بيهمِس.
أهل البيت وبس؟ رديت وأنا حاسة
بص لي بعينين كلها رجاء وقال أنا عارف.. معلش يا أودري، هي المرة دي بس. إنتي عارفاها لما تقفل معاها على حاجة، قالت عايزة الموضوع يبقى عائلي وخاص جداً.
المرة دي بس! كأن الاستبعاد ده حاجة مؤقتة. كأن قلة القيمة مبيفضلش صداها يرن سنين، وبيعلى مع كل مرة بنسكت فيها.
معليتش صوتي، ولا عيطت، ولا اتلحوحت عليه يقعد. هزيت راسي وبس، وقربت منه سويت له الجاكيت واديت له ساعته في إيده.
قلت له انبسط بوقتك. حتى ابتسمت له.
مارجريت هيوصل لها خبر الابتسامة دي بعدين، وهتفتكر إنها كسبت، وإنها أخيراً كسرت مرات الابن المتعبة.
اللي مكنتش تعرفه إني قضيت حياتي المهنية كلها بفتش ورا ناس فاكرين إن محدش يقدر يلمسهم. مكنتش تعرف إن سكوتي مكنش استسلام.. ده كان تحديد أهداف.
أول ما باب البيت اتقفل ورا دانيال، الدنيا هديت. بس مكنش هدوء الوحدة، كان هدوء القاضي وهو داخل المحكمة.
قبل الليلة دي، حياتي مع دانيال كانت ماشية كويس. اتجوزنا وإحنا في التلاتينات، بعد ما كبرنا على الدراما والمشاكل التافهة. حبيته عشان هدوءه وعشان بيسمعني. اتجوزنا في حفلة بسيطة جداً.. مفيش قاعات فخمة ولا استعراض، أهلنا بس ووعد حقيقي بينا.
مارجريت عمرها ما سامحتني على ده. كانت عايزة