ثمـن السـكوت كـاملة بقلـم انجي الخطيب
"سرعتك زيادة.. ركزي أكتر.. اشطفي الفوطة كل شوية."
"ممكن يا ماما أسيب الرخامة وأغسل الشبابيك؟" ليلى اقترحت وهي مخنوقة.
"خلصي الرخامة الأول. اللي ميعرفش يعمل الحاجة البسيطة، مش هأمنه على الحاجة الصعبة."
هنا ليلى جابت آخرها. الحما كانت بتتعامل معاها كأنها "شغالة" فاشلة، مش مرات ابنها.
"بقولك إيه يا ماما، الرخامة كدا بقت زي الفل بالنسبة لي،" ليلى سابت الفوطة من إيدها.
"بالنسبة لك إنتي، مش بالنسبة لي أنا،" هنية ردت ببرود. "وبعدين، لو مش عايزة تساعدي بـ ذمة، يبقى أحسن لك تروحي بيتك."
ليلى أخدت نفس عميق، وصبرها خلاص نفد تماماً.
"تعرفي يا ماما؟ لو مش عاجبك طريقتي في التنضيف، يبقى اعمليها بنفسك. ولو مش عاجبك طريقتي في إدارة بيتي، يبقى يا ريت بلاش تشرفينا وتعملي علينا تفتيش كل شوية."
"إيه؟!" الست هنية وشها احمر من الغضب...
"إنتي إزاي تتجرأي وتكلميني كدا؟..."
إنجـي_الخـطيب
الجزء الثاني: زلزال الحقيقة
بابا، المستشار جلال زهران، مكنش راجل بتاع شو ولا فضايح، وده بالظبط السر في إن اسمه كان بيترعش له الأبدان. راجل قضى عمره كله فوق منصة القضاء، وبعدها بقى واحد من أكبر المحامين في مصر المتخصصين في قضايا الأموال والتركات.
عيلة الشناوي كانوا عارفين كويس هو مين، بس راهنوا بكل غباء إني عمري ما هدخله
بعد المكالمة بنص ساعة، كنت واقفة في "لوبي" الفندق وحاطة تلج على خدي اللي لسه بيحرقني. في الوقت ده، صاحبتي "مريم" اللي شافت المهزلة كلها، جاتلي وقالتلي سر فتح عيني على الآخر:
"يا ليلى، الموضوع مكنش صدفة.. باتعة كانت قايلة من كام يوم إن الحفلة دي هي اللي هتخلص فيها (الموضوع المعلق)، وكان معاهم ورق تنازل جاهز كتبه المحامي بتاعهم، عشان يضغطوا عليكي بالكسرة قدام الناس وتمضي وأنتي منهارة."
هم مكنوش عايزين يقنعوني.. هم كانوا عايزين يذلوني.
وفجأة.. أبواب القاعة اتفتحت.
دخل بابا ومعاه اتنين: "أستاذة راوية"، موثقة من الشهر العقاري، و**"دكتور رفعت"**، خبير مالي وتقني تقيل جداً. دخلوا بهدوء مرعب، هدوء أقوى من أي زعيق.
مشيت وراهم ودخلنا القاعة تاني.
المزيكا وقفت لوحدها. باتعة وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة، وفتحي بيه فقد النطق، أما "زين".. فلأول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عينيه.
بابا مسك الميكروفون، وبتلقائية وهيبة القاضي قال:
"أنا هنا لأن بنتي اتعرضت للاعتداء والضغط العلني عشان تتنازل عن ملكية خاصة.. وكل اللي حصل ده متوثق لحظة بلحظة."
لقيت الناس بدأت تنزل موبايلاتها بخوف. وبعدين كمل الضربة التانية:
"
زين حاول يقرب وقال بصوت مرعوش: "يا سيادة المستشار، مش هنا الكلام ده.."
بابا بصله بنظرة حادة وقطعه: "أنت اللي اخترت المكان لما حاولت تسرق بنتي قدام 150 معزوم."
دكتور رفعت فتح شنطته وطلع ملفات، ووزع نسخ منها على بابا والموثقة. وهنا اكتشفت الجزء اللي مكنتش أعرفه: زين كان غرقان في ديون وقروض ومضاربات فاشلة من ورايا، وكان مدي ضمانات مالية لناس بصفته "واضع يد" على أملاكي!
بمعنى أصح، كان بيبيع "السمك في المية".. كان بيستخدم شقتي في الزمالك كضمانة وهمية عشان يسند تجارته اللي بتقع.
باتعة صرخت: "ده كدب! إحنا عيلة الشناوي!"
أستاذة راوية ردت ببرود: "يا مدام، بلاش كلام ملوش لزمة.. الليلة دي فيه شهود كتير أوي على كل كلمة."
بابا لفت ناحيتي وقال: "ليلى.. من اللحظة دي، متطلعيش حرف من بقك. أنا اللي هتكلم."
ساعتها بس فهمت إن بابا مش جاي يدافع عني بس، ده جاي يمسح بيهم الأرض بالقانون.
اللي حصل بعد كده كان تدمير شامل. بابا طلب أمن الفندق، وطلب تفريغ كاميرات القاعة والطرقة فوراً. "مريم" واتنين كمان من الضيوف وافقوا يشهدوا على واقعة القلم والضغط النفسي.
الموثقة عملت "محضر إثبات حالة" بكل اللي حصل وبأسماء
زين حاول يستعطفني: "ليلى، خلينا نتكلم لوحدنا.."
بصيت له بمنتهى القوة وقولت له: "أنت اتكلمت بما فيه الكفاية لما سيبتني أتهان قدام الكل ونزلت عينك في الأرض."
بابا كشف المستور كله: هم كانوا مخططين يبيعوا الشقة في أقل من ست شهور لو مضيت، عشان يسددوا ديونهم وينقذوا اسم "الشناوي" من الإفلاس على حسابي.
لما الحقيقة اتقالت بصوت عالي، باتعة انهارت وعيطت.. مش ندم، لكن رعب من الفضيحة. وفتحي بيه قعد على الكرسي كأنه عجز عشر سنين في دقيقة.
خلال أسبوع، كنت رفعت قضية طلاق وضرر، وقضية تعدي وابتزاز. غيرت كوالين الشقة، وسحبت كل التوكيلات، وقطعت أي خيط مالي يربطني بيهم.
بعد ست شهور، القضية كانت بتاخد مجراها الطبيعي، وأنا كنت بدأت أنام في سلام. شقتي لسه بتاعتي، واسمي لسه نضيف.
وهم.. اللي كانوا عايزين يكسروني قدام الناس، بقوا هم اللي مكسورين وسيرتهم على كل لسان.
اتعلمت ليلتها درس عمري: الفضيحة والوجع مبيكسروش غير اللي بيسكت من الخوف.
لما الحقيقة بتدخل من الباب، أكبر الأسامي والشنبات بتكش وبتبان على حقيقتها.
أنا خرجت من القاعة دي وأنا بعيط، فعلاً.. بس رجعت وراسي مرفوعة، وعرفت إن مفيش قلم في الدنيا أغلى من القلم اللي بتاخده الست اللي قررت
انجي