ثمـن السـكوت كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

= لو مش عاجبك طريقتي في بيتي، يبقى بلاش تشرفينا خالص..... قالتها ليلى وهي بتقفل الباب ورا حماتها، ونفسها طالع بالعافية....
مسحت ليلى العرق من جبهتها وبصت في الساعة؛ كانت خمسة ونص وفاضل ساعة واحدة على وصول جوزها، والبيت لسه مكركب. حر أغسطس كان بيخلي شغل البيت قطعة من العذاب، لكن شقة والديها اللي ورثتها عنهم كانت دايماً محتاجة إيد فيها عشان تفضل "زي الفل"...

كامل زمانه على وصول، ومواعين العشا من امبارح لسه في الحوض. ليلى فتحت الحنفية بسرعة وبدأت تغسل، وفجأة جرس الباب رن....
"مين؟" زعقت ليلى وهي إيدها غرقانة صابون.
"أنا يا ليلى.. حماتك، الست هنية! افتحي!"
ليلى اتسمرت مكانها والطبق في إيدها. الحما جت تاني، ومن غير ميعاد كالعادة. من أول يوم جواز، والعلاقة بين ليلى والست هنية زي "القط والفار"....كانت الست هنية شايفة إن من حقها تفتش في حياة ابنها وتوزع نصايح وتوجيهات محدش طلبها أصلاً....

"لحظة واحدة يا ماما!" نشفت ليلى إيدها وجريت تفتح.
وقفت الست هنية على العتبة بوش خشب. ست في الستين، دايماً شيك ومهتمة بنفسها، وبصت لطرقة الشقة بنظرة فاحصة كأنها "مفتش تموين".
"أهلاً.." قالتها ببرود وهي داخلة. "أمال فين كامل؟"
"لسه في الشغل يا ماما، زمانه جاي،" ردت ليلى وهي بتقفل الباب.

"اتفضلي في المطبخ، هشغل الكاتل عشان الشاي."
دخلت الست هنية المطبخ، وعينها وقعت فوراً على المواعين اللي في الحوض.... حواجبها اترفعت باستنكار.
"أنا لو مكانك مكنتش عملت كدا،" علقت وهي بتشاور على الحوض. "المواعين تتغسل أول بأول، مش تتساب لـ تاني يوم وتعمل ريحة."
ليلى جزت على سنانها وكملت ملو الكاتل. مفيش زيارة بتعدي من غير "تلقيح كلام". يا إما النضافة مش عاجباها، يا إما الأكل ناقصه ملح، يا إما كامل باين عليه التعب و"الهم".
"والله يا ماما أنا بخلص شغلي الساعة ستة، ومش دايماً بلحق أعمل كل حاجة،" ليلى ردت بهدوء وهي بتحاول تسيطر على أعصابها.

"لا، السلكة تتاخد كدا،" الست هنية سحبت منها السلكة وبدأت تغسل الطبق قدامها. "حركات دائرية يا بنتي، مش دعك وخلاص، عشان الطبق يبرق."
ليلى وقفت تتفرج في صمت. الحما كانت بتشرح "أصول الغسيل" كأن ليلى طفلة لسه بتتعلم تمسك الصابونة.
"شكراً يا ماما، هبقى أخد بالي،" قالتها ليلى بالعافية.
كامل وصل والست هنية بقالها نص ساعة بتهري في ليلى عن أصول التدبير المنزلي...سلم على مراته وباس إيد أمه.
"يا حبيبتي يا أمي، نورتينا! مكنتش أعرف إنك جاية."

كامل عمل نفسه مش واخد باله من تلميحات أمه السخيفة. قعد على السفرة، اتعشى، وكان بيهز راسه على كل كلمة بتقولها

أمه عشان يتفادى المشاكل. ليلى كانت هتنفجر؛ بروده ده هو اللي بيخلي أمه تتمادى.....
إنجـي_الخـطيب
بعد ما الحما مشيت، ليلى حاولت تفتح الموضوع معاه.
"يا كامل، مامتك كل مرة بتيجي بتقعد تنتقدني في كل صغيرة وكبيرة، معقول مش واخد بالك؟"
"يا ليلى دي أمي وبتحبنا،" رد كامل باختصار وهو بيغير المحطة. "كبري دماغك ومتاخديش على كلامها."
"سهل تقول كبري دماغك، بس مش سهل حد يفضل يعد عليكي أنفاسك في بيتك!"
كامل هز كتافه وفتح التلفزيون، والجدال انتهى زي كل مرة بـ "لا شيء".
بعد أسبوع، الست هنية ظهرت تاني من غير سابق إنذار. المرة دي جت الصبح، وليلى لسه مخلصتش فطارها. فتافيت العيش على التربيزة وكوبايات الشاي كانت كفيلة تفتح "محضر" جديد.
"يا ليلى، مش ناوية تجيبي مفرش للسفرة؟" الست هنية مشيت صباعها على الخشب. "السفرة من غير مفرش بتبقى شكلها وحش ..."
"عندي يا ماما، بس لسه مفرشتوش،" ليلى ردت وهي بتلم الفتافيت.
"لازم يفضل مفروش دايماً. البيت لازم يبقى جاهز في أي وقت لو حد دخل فجأة."
ليلى سكتت وفرشت المفرش. الست هنية دخلت الصالون وبدأت تتفحص العفش.
"الكنبة دي مكانها غلط خالص،" أعلنت بـ ثقة. "لو اتحطت على الحيطة التانية الصالة هتبان أوسع."
"بس هي كدا مريحانا أكتر،" ليلى اعترضت بلطف.
"أنا شايفة
إنها كدا غلط، وأنا ليا نظرة في الديكور،" صممت الست هنية...
الضيق جوه ليلى كان بيزيد مع كل زيارة. الحما بتدخل في كل حاجة، من أول ترتيب العفش لحد رص العلب في الثلاجة، وكامل "ودن من طين وودن من عجين".
انجـي_الخـطيب
يوم السبت الصبح، الست هنية كلمت ليلى.
"يا ليلى، تعاليلي النهاردة ساعديني في تنضيف الشقة، وريني شطارتك بقى."
"حاضر يا ماما،" ليلى وافقت بقلب مكسور. "أجيلك الساعة كام؟"
"اتنين بالظبط. وهاتي معاكي جوانتي، عشان هنغسل الشبابيك النهاردة."
ليلى لغت كل خططها وراحت في الميعاد. الست هنية كانت ساكنة في شقة واسعة في عمارة قديمة، الشقة كانت زي المراية، ومع ذلك كانت مصممة تعمل "نفضة" من اللي قلبك يحبها.
"ابدأي بالمطبخ،" أمرت الست هنية. "خدي الفوطة دي ولمعي الرخامة."
ليلى بدأت تمسح، الرخامة أصلاً مكنش عليها تراب، بس الحما كانت عايزة "لمعة" معينة.
"مش كدا!" الست هنية وقفتها بعد دقيقة. "مش عاجبني طريقتك."
ليلى وقفت وبصت لها بذهول.
"أمال إيه الطريقة الصح يا ماما؟"
"لازم تمسحي بنظام، من اليمين للشمال، مش حركات عشوائية كدا."
"يا ماما أنا بمسح الرخامة كلها، مش هتفرق بدأت منين، المهم تنضف!"
"تفرق وتفرق جداً!" الست هنية قطعت كلامها. "لو مفيش نظام، الرخامة هتجير."
ليلى حاولت تعمل
اللي هي عايزاه، بس الحما مكنتش بتبطل تعليقات...

تم نسخ الرابط