فضيحة بعد منتصف الليل كاملة بقلم انجي الخطيب
بعد يومين…
القنوات الاقتصادية والسوشيال ميديا كانوا بيتكلموا عن فضيحة “المنياوي جروب”.
مش بسبب علاقة عاطفية…
لكن بسبب شبكة أسرار وتلاعب قانوني ومالي كانت مخفية سنين.
والسؤال اللي شاغل الكل كان واحد:
"مين الست اللي قدرت تسحب إمبراطورية كاملة من تحت إيد كريم المنياوي؟"
أما سالي…
فكانت قاعدة لوحدها في شقتها، مصدومة.
لأول مرة فهمت إنها ما كانتش شريكة حقيقية في حياته.
كانت مجرد ورقة استخدمها كريم لحد ما انتهى دورها.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه…
إن الضربة الأقوى لسه ما جاتش.
لأن نهى ما كانتش ناوية تفضحه كرجل مخادع بس.
هي كانت ناوية تاخد حقها كامل.
وفي اجتماع الطوارئ…
دخل كريم القاعة وسط وجوه جامدة وعيون مليانة غضب.
المهندس فؤاد قال ببرود:
ـ قبل ما
الباب اتفتح.
وكعب عالي دخل بخطوات ثابتة.
كريم رفع عينه… واتجمد مكانه.
نهى.
لابسة بدلة سودا أنيقة.
وشها هادي… لكن نظرتها مرعبة.
قعدت قدامه بكل هدوء.
وحطت ملف ضخم على الترابيزة.
وقالت:
ـ أعتقد إن وقت الحقيقة جه.
كريم بلع ريقه بصعوبة:
ـ نهى… إنتِ بتعملي إيه؟
بصتله بثبات وقالت:
ـ باخد الشركة اللي اتبنت بفلوسي واسمي… وأنت كنت مجرد واجهة فيها.
الصمت نزل على القاعة بالكامل.
المهندس فؤاد فتح الملف…
ووشه اتغير صفحة بعد صفحة.
تحويلات مالية.
عقود مزورة.
صفقات مشبوهة.
وحسابات سرية.
أحد الأعضاء قال بتوتر:
ـ الكلام ده لو خرج للإعلام… الشركة هتقع.
نهى ردت بهدوء:
ـ الشركة مش هتقع.
الشركة هترجع نظيفة لأول مرة.
ثم بصت لكريم
ـ أنا سكت سنين.
سكت لما كنت بتنسب مجهودي لنفسك.
سكت لما استخدمت اسمي وفلوسي تبني صورتك.
لكن خلاص… دوري إني أسكت انتهى.
وطلعت آخر ورقة من الملف.
المهندس فؤاد قرأها… واتصدم:
ـ الأسهم الرئيسية باسم نهى السيوفي؟!
نهى ابتسمت بسخرية خفيفة:
ـ لما الشركة كانت هتفلس من سبع سنين… أنا اللي أنقذتها.
بس كريم كان محتاج الناس تصدق حكاية “الرجل العصامي”.
كريم قرب منها بانهيار واضح:
ـ نهى… نقدر نحل الموضوع بعيد عن الناس.
نهى ردت ببرود قاتل:
ـ متأخر.
ـ إنتِ عايزة إيه؟
بصتله ثواني طويلة… ثم قالت:
ـ حقي.
بعد أسبوع…
الخبر كان في كل مكان:
"إقالة كريم المنياوي من رئاسة المنياوي جروب."
"نهى السيوفي تتولى إدارة المجموعة رسميًا."
"فتح تحقيقات مالية واسعة داخل
أما كريم…
فالرجل اللي كان رمز للنجاح بقى يهرب من الكاميرات.
شركاؤه اختفوا.
وحلفاؤه سابوه.
وسالي؟
اختفت هي كمان من المشهد كله.
لكن نهى…
كانت أخيرًا حاسة إنها رجعت لنفسها.
بعد ست شهور…
كانت واقفة في مكتبها الجديد في أعلى مبنى الشركة.
القاهرة تحتها مزدحمة كعادتها…
لكن قلبها لأول مرة من سنين كان هادي.
السكرتيرة خبطت الباب:
ـ مدام نهى… الاجتماع جاهز.
ابتسمت بخفة:
ـ جاية.
قبل ما تدخل، بصت لانعكاسها في الإزاز.
افتكرت الست اللي كانت قاعدة لوحدها في الضلمة، فاكرة إن حياتها انتهت.
لو شافتها دلوقتي…
ما كانتش هتصدق.
دخلت قاعة الاجتماعات بثقة.
الكل وقف احترامًا.
وفي آخر الطاولة…
كان كرسي كريم القديم فاضي.
لكنها ما بصتلوش حتى.
عدّت جنبه…
وقعدت
مقعد رئيس مجلس الإدارة.
فتحت الملفات قدامها وقالت بهدوء:
ـ نبدأ.
وفي اللحظة دي…
فهمت إن بعض النهايات ما بتكونش خسارة.
أحيانًا…
بتكون أول مرة تبدأ تعيش بجد.