حماتي باعت مستقبل عيالي كاملة بقلم انجي الخطيب
قاتل
المشكلة إنك طول الوقت شايفة إنك عاملة فينا جميل
مع إننا كنا بنبني حياة، مش بناخد صدقة.
وفي اللحظة دي
رن موبايل أحمد.
رد وهو متوتر، وبعد ثواني وشه اتغير فجأة.
ندى اتخضت
في إيه؟
أحمد بلع ريقه وقال بصدمة
صاحب الشقة اللي كنت مقدم عليها من سنة
بيقول إن التمويل اتوافق أخيرًا، والشقة جاهزة للاستلام.
ندى فضلت باصة لأحمد كأنها مش مستوعبة اللي سمعته.
إيه؟
يعني الشقة بقت بتاعتنا فعلًا؟
أحمد هز راسه ببطء، ولسه الصدمة على وشه.
أيوه بيقول لازم نروح نمضي العقود الأسبوع ده.
أمينة هانم قامت من مكانها بسرعة، والقلق بان لأول مرة في عينيها.
شقة إيه دي؟
وإنت كنت مخبي عليا؟
أحمد اتنهد وهو بيقفل الموبايل.
ماكنتش حابب أقول غير لما كل حاجة تتم عشان ماحدش يضغط علينا.
الحماة قربت
يعني إيه تمشوا؟!
وهتسيبني لوحدي هنا؟
ندى ضحكت ضحكة خفيفة كلها وجع.
لوحدك؟
هي أول مرة تحس إن الكلمة دي معناها صعب؟
سنين وهي عايشة في البيت ده تحاول تكسب رضا الست اللي قدامها.
تطبخ اللي تحبه، وتستحمل كلامها، وتعدي الإهانات بحجة الكبيرة بركة.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير
أمينة هانم ماكنتش عايزاهم يقفوا على رجلهم.
كانت عايزاهم محتاجين لها طول الوقت.
عشان تفضل صاحبة الكلمة وصاحبة الفضل.
أحمد قعد على الكرسي ودفن وشه بين إيديه.
أنا تعبت والله تعبت.
أمه بصتله بصدمة.
تعبت من إيه يا ابن بطني؟
أنا اللي ربيتك وكبرتك!
رفع راسه وبصلها لأول مرة بنظرة مختلفة.
وربيتيني على إن الرجولة مسؤولية مش إن مراتي تتحمل إهانة كل يوم وتسكت.
الصمت ملأ المطبخ.
حتى صوت
الولد كان واقف عند الباب، باصص عليهم بخوف.
ندى قربت منه وشالته في حضنها.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا
هي مش بتحارب عشان نفسها بس
هي بتحارب عشان ولادها مايكبروش وهم فاكرين إن قلة التقدير حاجة عادية.
بعد أسبوعين، كانوا بينقلوا حاجتهم للشقة الجديدة.
شقة صغيرة في مدينة هادية، دور تالت من غير أسانسير، ودهانها لسه جديد بريحة البوية.
ماكانتش فخمة.
ولا فيها مطبخ كبير.
ولا بلكونة واسعة.
لكن أول ليلة هناك
ندى نامت وهي مرتاحة لأول مرة من سنين.
ماحدش خبط على باب أوضتها بدون استئذان.
ماحدش راقب الأكل اللي طبخته.
ماحدش حسب عليها الكهربا ولا النفس.
كانت بيتها.
بعد شهر، أمينة هانم وقعت في مشكلة حقيقية.
سقف المصيف جزء منه انهار فعلًا بعد
اتصلت بأحمد تبكي.
الحقني يا ابني البيت هيقع.
أحمد سكت شوية، وبعدين قال بهدوء
هساعدك على قد ما أقدر يا أمي
بس مش بفلوس مستقبل عيالي.
الكلمة نزلت عليها تقيلة.
لأول مرة
تحس إن السيطرة اللي عاشت عمرها ماسكة فيها بتتفلت من إيديها.
وفي يوم جمعة، كانت ندى واقفة في مطبخها الصغير بتحضر الغدا، وابنها الكبير بيجري في الطرقة ويضحك، والصغير قاعد على الأرض يلعب بالمكعبات.
أحمد دخل عليها من البلكونة وهو شايل زرعة ياسمين صغيرة.
شوفي جبتلك إيه.
ابتسمت وهي تاخدها منه.
ياسمين؟
أهو نبدأ بيتنا بريحة حلوة.
بصت حواليها
للحيطة اللي اختارت لونها بنفسها،
للستاير اللي ركبتها بإيديها،
للراحة اللي أخيرًا سكنت قلبها.
واكتشفت إن البيت الحقيقي
مش
البيت الحقيقي
هو المكان اللي ماحدش يحسسك فيه إنك ضيفة.