سـر المدفـون كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

سألته وصوتي طالع بالعافية جبت دي منين؟
عادل بلع ريقه بصعوبة، ومد إيده في محفظته الجلد القديمة.
طلع صورة تانية، ورماها على الملاية المكركشة بيني وبينه.
كانت صورة طفل لسه مولود، ملفوف في كافولة زرقا.
في معصمه الصغير كان فيه غويشة بلاستيك بتاعة المستشفى أساور المواليد...
ومشبك في الكافولة بدبوس، كان فيه فردتين حلق دهب قديم صغار...
حلَقي أنا!
اللي كنت لابساه ليلة ما ولدت... نفس الحلَق اللي اختفى من أوضتي في المستشفى وعمري ما لقيته.
مبقتش قادرة أتحرك، ولا قادرة أنطق.
بقالي أربعين سنة شايلة قبر جوه قلبي... ودلوقتي، راجل غريب قاعد قدامي، ومعاه الدليل إن القبر ده يمكن يكون فاضي!
عادل خبا وشه بإيديه اللي بتترعش وقال بصوت مكسور أنا كان عندي اتنين وعشرين سنة لما سلموني الطفل ده... أمي كانت الممرضة الكبيرة في المستشفى دي.


بحلقت فيه بذهول.
كمل وقال قالتلي إن في عيلة غنية وصاحبة نفوذ، دفعت فلوس كتير أوي عشان الطفل ده يختفي من الدنيا.
الدنيا لفت بيا، والأوضة اتهزت لا... مستحيل...
عادل بص للصورة وكأنها حرقاه أنا بقالي ست شهور بدور عليكي يا ست وفاء... أمي ماتت الأسبوع اللي فات، وقبل ما تطلع روحها، اعترفتلي بكل حاجة.
نزل دموعه وكمل قالتلي إن ابنك مماتش... ابنك اتخطف.
حطيت إيدي على بوقي أكتم الصرخة، بس الأنين طلع غصب عني.
أربعين سنة!
أربعين سنة وأنا بحزن على ضنايا اللي ملحقتش أضمه لصدري.
أربعين سنة بولع شموع وبدعي لطبيخ بطني اللي قالوا لي مش هتشوفي وشه.
أربعين سنة وأنا عايشة بجلد ذات وبقول إن جسمي هو اللي خذله وموتُه جوايا.
عيني عادل لمعت بالدموع تاني وقال أمي قالت إن الست اللي دفعت الفلوس وعملت اللعبة دي كلها... لسه عايشة.
مسكت الملاية
بأواعي صوابعي لدرجة إنها اتشنجت مين؟! مين دي؟!
نطق عادل الاسم، والكلمة نزلت على وداني زي مية النار.
الحاجة كريمة... أخت جوزك إسماعيل الكبيره.
في اللحظة دي، حسيت برغبة قوية إني أرجع كل الأكل اللي أكلته في بيتها. كريمة! عمتة بنتي، الست اللي ملهاش سيرة في العيلة غير الدين والتقوى، اللي كانت بتمسك إيدي في الميتم وتقولي ربنا اختاره يا وفاء عشان يشفع لك في الجنة يا حبيبتي.
سألت عادل وأنا سناني بتخبط في بعضها ليه؟ إسماعيل كان غني، وكريمة مكانش يهمها غير شكل العيلة.. ليه يحرموني من ابني؟
بصلي عادل بحزن وقال عشان مكانش ابن إسماعيل... ده اللي أمي عرفته.
السر المدفون تحت البلاط
الدنيا اسودت في عيني، وصرخت فيه إنت بتخرف بتقول إيه؟! أنا عمري ما خنت جوزي! إسماعيل كان جوزي الوحيد!
عادل مسك إيدي يهديني يا ست وفاء افهميني.. ابنك
كان ابن إسماعيل فعلاً، بس إسماعيل كان عنده مشكلة.. كان مبيخلفش! أو على الأقل ده اللي الدكاترة قالوهوله قبل ما يتجوزك بسنين. لما حملتي فيه، الشك أكل قلبه، وبدل ما يواجهك ويفضح نفسه إنه مبيخلفش، أخته كريمة خططت لكل حاجة. قالوا نخلص من الواد عشان العار اللي في دماغهم، وفهموه إن الواد نزل ميت، والحلَق بتاعك أخت جوزك سرقته عشان تثبت لأمي الممرضة إنها من طرف العيلة وما تفتحش بقها.
ضحكت.. ضحكت بهيستيريا ودموعي نازلة زي المطر.
سبعة وتلاتين سنة عايشة مع راجل فاكرني خاينة، ومعاملته ليا ك تلج وصمت كانت عقاب ليا على ذنب أنا معملتوش! أخته سرقت ابني عشان تحمي رجولة أخوها وسُمعة العيلة من طفل هما افتكروه ابن حرام.. وهو ابنهم ومن صلبهم!
سألته بلهفة وخوف وابني.. ابني فين يا عادل؟ عايش؟
المواجهة
عادل طمن قلبي وقال عايش يا ست وفاء.
. أمي مكانش طاوعها قلبها تموته
تم نسخ الرابط